أحاديث أردوغان المستفزة والتدخل في مسيرة الانتخابات الألمانية

img

عاطف عبد العظيم

 

يرى دبلوماسيون غربيون في العاصمة التركية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى لفرض نفسه رقماً صعبا في الحياة السياسية الداخلية في الاتحاد الأوروبي من خلال تحريك ورقة الناخبين من أصل تركي في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا.

ودعا أردوغان المواطنين الألمان من أصل تركي، إلى عدم التصويت لصالح الأحزاب الرئيسية الثلاثة خلال الانتخابات العامة المقرر إجراؤها هذا الشهر.

يذكر أن ألمانيا وتركيا على خلاف منذ أشهر بسبب عدد من الشكاوى، ومن بين الأسباب الرئيسية للخلاف اعتقال تركيا لصحافيين ألمان وعامل في مجال حقوق الإنسان، بينما تطالب أنقرة ألمانيا بترحيل 4500 شخص تتهمهم بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي.

واعتبرت مصادر معارضة تركية أن أردوغان استهدف في ندائه كل الطبقة السياسية الألمانية بما يعبر عن عداء لألمانيا برمتها وليس لتيار سياسي معين دون آخر. وأضافت هذه المصادر أن أردوغان يعبر في موقفه هذا عن عداء لأوروبا وعزم على عزل المواطنين من أصل تركي عن بقية المواطنين في ألمانيا أو غيرها.

وقال أردوغان، عقب أدائه صلاة الجمعة في إسطنبول “لا ترتكبوا خطأ دعمهم. لا (تصوتوا لصالح) الحزب المسيحي الديمقراطي ولا الحزب الاشتراكي الديمقراطي ولا حزب الخضر. إنهم جميعا أعداء لتركيا”.

 

صب الزيت على النار

واستغربت أوساط سياسية ألمانية تصريحات الرئيس التركي واعتبرت أن لا قيمة انتخابية لها داخل ألمانيا طالما أنها تدعو إلى مقاطعة الأحزاب الرئيسية، وبالتالي مقاطعة النظام السياسي برمته.

واعتبرت هذه الأوساط أن تصريحات أردوغان لها جانب شعبوي يستخدمه لأغراض داخلية، وتأتي كرد فعل على مواقف برلين والعواصم الأخرى الرافضة لمحاولة الرئيس التركي استخدام الجاليات التركية في ألمانيا وهولندا وفرنسا ودول أخرى للتصويت لصالح الاستفتاء الأخير الذي نقل البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.

وقالت ميركل إنها لن تجري تحديثا على اتفاقية الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي مع تركيا.

ويتوقع باحثو استطلاعات الرأي مشاركة متدنية بين الأتراك المقيمين في ألمانيا وسط الخلاف الدبلوماسي القائم بين البلدين.

وقال أردوغان عن الناخبين الأتراك في ألمانيا “يجب أن يعطوهم الدرس المطلوب عندما يدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع ضد الأحزاب عديمة الاحترام”.

واتهم أردوغان، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول الرسمية الأحزاب بأنها تهاجم تركيا كوسيلة من أجل الحصول على أصوات في انتخابات الرابع والعشرين من سبتمبر. وأضاف أن “هذا نضال من أجل الشرف بالنسبة إلى جميع مواطنيّ المقيمين في ألمانيا”.

ويحق لحوالي ثلث المهاجرين الأتراك في ألمانيا، البالغ عددهم ثلاثة ملايين، التصويت في الانتخابات.

وتصدرت التوترات بين البلدين مرة أخرى هذا الشهر الماضي بعدما طالبت تركيا ألمانيا بإجراء تحقيق بشأن ما إذا كان مشتبه به رئيسي في محاولة الانقلاب الفاشلة يعيش في ألمانيا. وقال أردوغان “كما تريد ألمانيا أن يعود مواطنوها من عندنا، نريد أيضا عودة إرهابيينا من عندهم”.

وكان أردوغان قال في تصريحات سابقة إنه واثق من أن سبب التوتر في العلاقات بين برلين وأنقرة يكمن في الصراع على السلطة في ألمانيا. وأوضح “نحن نعلم أن القسم الأكبر من انتقادات البلدان الأوروبية الموجهة ضد بلادنا مرتبطة بالسياسة الداخلية. وقد كانت الانتقادات سابقا توجه من جانب فرنسا والنمسا. والآن نرى أن ألمانيا تنتهج الاستراتيجية نفسها. وأنا واثق من أن الأوضاع ستتحسن بعد الانتخابات

 

ميركل ترفض تدخل أردوغان في الانتخابات

ورفضت المستشارة أنجيلا ميركل بصورة قاطعة تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات البرلمانية الألمانية.

وقالت ميركل خلال ظهور انتخابي لها بمدينة هيرفورد الواقعة بولاية شمال الراين ويستفاليا غرب البلاد: “لن نسمح لأحد بما في ذلك الرئيس أردوغان بأن يذكرنا بأن مواطنينا الألمان أيا كانت أصولهم ، وبما في ذلك أصحاب الأصول التركية، لهم حق الاقتراع الحر”. وأضافت قائلة: “ونحن نرفض كل نوع من التدخل في تكوين الرأي لدينا”.

وأعربت الحكومة الألمانية عن انتقادها لتصريحات الرئيس التركي رجب أردوغان، التي دعا فيها الأتراك ممن يحق لهم التصويت في ألمانيا إلى عدم التصويت للأحزاب الكبرى المعادية لتركيا، بما فيها حزب المستشارة أنجيلا ميركل، خلال الانتخابات التشريعية.

و وصف وزير الخارجية زيغمار غابرييل، دعوة أردوغان بأنها “تدخُل في الحملة الانتخابية”. وقال في مقابلة صحفية إنه “تدخل استثنائي في سيادة بلادنا”.

وأضاف غابرييل، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي، إن “تدخل إردوغان هذا في الحملة الانتخابية يظهر أنه يريد تحريض الناس ضد بعضها البعض” قبل الانتخابات.

وحث المواطنين على الرد من خلال “تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات والتصويت للأحزاب التي تدعم الديمقراطية”. وقال “فلنظهر لأولئك الذين يريدون تحريضنا ضد بعضنا البعض أننا لن نشارك في هذه اللعبة الشريرة”.

 

ورأى مراقبون أن تصريحات أردوغان تعكس حالة التخبط التي يعيشها الرجل على رأس بلاده، وسط تساؤلات داخلية حول تدهور موقع تركيا في الخارطتين الدولية والإقليمية.

واعتبر هؤلاء أن أردوغان مسؤول عن تراجع وضع بلاده الاستراتيجي، لاسيما وأنه يفقد علاقات مميزة كانت تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي في وقت تتراجع فيه علاقة أنقرة بالمنظومة الغربية، خاصة مع الولايات المتحدة، وفقده لعلاقاته مع معظم الدول العربية، فيما تشهد العلاقات التركية الروسية حالة برود تتغلب فيها أجندة موسكو على مصالح روسيا في الميدان الروسي.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً

*