أردوغان يحاول استعادة حلم قيادة العالم الإسلامي

img

إبراهيم بدوي

 

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تزعم التحرك الإسلامي في مواجهة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل لكن من غير الواضح إن كان سيتمكن من تنسيق الرد في ظل انقسام الدول الإسلامية.

وعبر الرئيس التركي الذي يقدم نفسه بصفته نصير القضية الفلسطينية، عن رد فعل غاضب ضد قرار الرئيس دونالد ترامب حتى قبل إعلانه.

وقال أردوغان إن المدينة المقدسة التي يتطلع الفلسطينيون لإقامة عاصمتهم في الشطر الشرقي المحتل منها، “خط أحمر” بالنسبة للمسلمين.

وأمام تجاهل ترامب هذه التحذيرات، دعا أردوغان الرئيس الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي إلى عقد قمة للمنظمة في اسطنبول.

وقال ضيا ميرال الباحث في مركز التحليل التاريخي وأبحاث النزاعات التابع للجيش البريطاني، إنه “يسعى إلى تنسيق رد فعل دولي من غير الواضح ما يمكن أن يكون عليه الرد الملموس، فأي تحرك ينطوي على مخاطر بالنسبة لاردوغان ولتركيا”.

 

مفاقمة التوتر

وافقت تركيا في 2016 على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل بعد قطعها في 2010 اثر مهاجمة البحرية الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” ضمن أسطول لرفع الحصار عن غزة وقتل عشرة ناشطين أتراكا.

واستأنف الجانبان التعاون في قطاع الطاقة بشكل الخاص. لكن نادرا ما حشد أردوغان الرأي العام من أجل العلاقات مع إسرائيل في حين حافظ على علاقات جيدة مع حركة حماس في  قطاع غزة.

ويتذكر أنصار أردوغان باعتزاز كيف خرج في كانون الثاني/يناير 2009 من جلسة نقاش في دافوس مع الرئيس الإسرائيلي المتوفى شيمون بيريز احتجاجا على عدم منحه وقتا كافيا للرد على دفاع بيريز عن الحرب الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة.

وتخلى أردوغان عن الخطاب الدبلوماسي في تحذير نظيره الأميركي من مخاطر الاعتراف بالقدس، مستخدما اللغة التي يخاطب بها ألد أعدائه.

وقال أردوغان “أنت يا ترامب، ماذا تريد أن تفعل؟ أي نوع من السياسات هذه؟ القادة السياسيون لا يصبون الزيت على النار، إنهم يعملون من أجل السلام”.

وقال بولنت الرضا، مدير مشروع تركيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية انه “من غير الواضح إذا كان لرد فعل أردوغان القوي أي تأثير على ترامب. ما هو واضح أن قضية القدس تفاقم بلا جدال الفتور في العلاقات التركية الأميركية التي تعاني أصلا من ضغوط كبيرة”.

وقد رحبت أنقرة سابقا بتولي ترامب الرئاسة، لكن العلاقات دخلت مسارا متعثرا بسبب الخلاف حول النزاع في سوريا وقضية تاجر تركي متهم بتبييض أموال إيرانية عبر مصرف تركي وحتى تعليق إصدار التأشيرات بين البلدين.

 

حامل الراية

ستشكل قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول فرصة لاردوغان لتأكيد مكانته بصفته زعيما إسلاميا عالميا.

ولكن من غير الواضح إن كان سيتمكن من توحيد مواقف الدول الأعضاء بما في ذلك إيران والسعودية اللتان تقفان على كفي نقيض في نزاعات المنطقة.

وتضم المنظمة 57 عضوا وهي تأسست في سنة 1969 بعد حريق في المسجد الأقصى في القدس.

وكتب محلل من المجموعة الدولية للأزمات أن تركيا “ستضطلع بدور بارز في تنسيق رد الدول المسلمة على الإجراء الأمريكي” لكنهما أضافا أن معظم قادة الخليج ومصر وغيرهم “سيكتفون على الأرجح بالعبارات الخطابية الرنانة للتعبير عن معارضتهم” ومن غير المرجح أن يجازفوا بتخريب علاقاتهم الجيدة مع الولايات المتحدة.

وهناك ترقب بشأن مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي – غريم أردوغان – والسعودية التي يديرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اجتماعات المنظمة.

وتحت حكم أردوغان، عملت تركيا على تقوية دور منظمة التعاون الإسلامي. وبفضل دعمه تولى أكمل الدين إحسان اوغلو الأمانة العامة للمنظمة في جدة من 2004 إلى 2014 قبل أن ينافسه في الانتخابات الرئاسية.

وقال ضيا ميرال إن “تركيا سعت إلى حمل راية التحالفات الإسلامية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية ولكنها لم تحقق نتائج تذكر”.

وأضاف أن منظمة التعاون الإسلامي “كيان ضعيف وقلما يتفق أعضاؤها على برنامجها أو يلتزمون بالقضايا المشتركة” وأنه لمساعدة الفلسطينيين فإن الأجدى هو توثيق التعاون مع الاتحاد الأوروبي ودول الغرب التي انتقدت قرار واشنطن.

 

تراشق تركي إسرائيلي

تبادل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتهامات بالإرهاب على خلفية تصريحات أدلى بها الأخير ووصف فيها إسرائيل بأنها “دولة إرهابية تقتل الأطفال”.

واتهم نتانياهو أردوغان بقصف الأكراد ومساعدة الإرهابيين وذلك في أعقاب لقاء مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في باريس.

وحمل بشدة على أردوغان في ما يبدو أنه رد على تصريحات للأخير اتهم فيها إسرائيل بالإرهاب على خلفية الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل وما أعقب القرار من قمع إسرائيلي للاحتجاجات الفلسطينية.

وقال أردوغان في تصريحات من اسطنبول، إن إسرائيل دولة إرهابية تقتل الأطفال. وأضاف في خطاب ناري “فلسطين ضحية بريئة. أما إسرائيل فهي دولة إرهابية، نعم، إرهابية”، مضيفا “لن ندع القدس تحت رحمة دولة تقتل الأطفال”.

وأضاف “سنناضل حتى النهاية وبكل السبل” ضد القرار الأميركي الذي اعترف الرئيس دونالد ترامب بموجبه بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي “لن أتقبل دروسا في الأخلاق من مسؤول يقصف قرى كردية في تركيا ويسجن الصحافيين ويساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية ويساعد الإرهابيين “.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة