أمراض فصل الربيع

img

د. عبد الله  محيي الدين

 

يهل علينا بعد ايام فصل الربيع ، بجماله و نقاوته و نسائمه المنعشه ، و هو ايضا فصل تقلبات الطقس فهو حلبة حرب بين البروده و الحرارة . وعندما تبدأ معظم الورود بالتفتح تبدأ معها الحساسية الربيعيه التي ترافق انتشار غبار الطلع. و تعتبر حبوب اللقاح والأتربة الناعمة والفطريات والفيروسات من أهم مهيجات الحساسية الربيعية، وهي تطال مختلف الشرائح العمرية من الذكور والإناث، وغالباً ما تبدأ في فترة الطفولة، وقد تلازم صاحبها مدى الحياة أو تخف بعض الشيء مع التقدم في العمر، أو قد تختفي الى غير رجعة، أو على العكس قد تسير نحو الأسوأ.

صحيح ان العوامل الوراثية تلعب دوراً مهماً في الإصابة بالحساسية التنفسية، ولكن استفحالها لا يعود اليها فقط، بل ان التبدلات في البيئة الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية لها دورها أيضاً.

وأهم مهيجات الحساسية هو التعرض للتغير المفاجئ في درجات الحرارة بفعل التواجد في الجو الحار ثم الدخول إلى الداخل البارد المكيف الهواء والعكس صحيح، كذلك فتح باب الثلاجة والوقوف أمامها لبعض الوقت عند تناول المثلجات والماء البارد.

 

ما هى الحساسية؟

الحساسية هى تفاعل غير عادي نتيجة التعرض لمؤثر ما. وهذا المؤثر قد يكون خارجياً مثل حبوب اللقاح وأتربة المنزل والدخان والأبخرة (الحساسية الاستنشاقية) وبعض أنواع الأطعمة مثل البيض والسمك وغيرها (حساسية الطعام)  وكذلك الحساسية الدوائية عند تناول بعض الأدوية.

وهذه الأشياء تعتبر طبيعية بالنسبة للشخص العادي السليم غير المصاب بالحساسية، بينما يعتبرها جهاز المناعة في مريض الحساسية أشياء غريبة عنه فلا يلبث أن ينتج أجساماً مناعية «أجسام مضادة IGE».

 

أنواع الحساسية

هناك العديد من أمراض الحساسية الشائعة، ونذكر من بينها:

– الحساسية الغذائية:  والمتأتية في اغلب الأحيان من تحسس الجهاز الهضمي لبعض المواد الغذائية كالبيض والسمك والموز، كما والتحسس للمكسرات كالفستق والجوز واللوز في أحيان أخرى وعند أناس أخرين. وهناك تحسس من تناول الحنطة والصويا وهو ما نلاحظه عند عدد من الأطفال ، أما أعراضها فتظهر على شكل مغص معوي وغثيان وصداع ويمكن أن يصحبه قيئ وإسهال.

– الحساسية الكيميائية: وتلك على سبيل المثال لا الحصر بعد التعرض للمطاط ومواد التنظيف ومواد التجميل ومزيلات الشعر وحتى بعض أنواع العطور، وتكون أعراضها الحكة والطفح الجلدي أو العطس واحمرار العينين ، أما في حالة إصابة الجهاز التنفسي فتكون أعراضها صعوبة وضيق النفس والسعال ، خفقان القلب وألم الصدر.

ـ الحساسية الدوائية: وغالبا ما تحدث بعد التعرض إلى حقن البنسلين، الأتروبين ، الأسبرين أو اللقاحات في أحيان أخرى

– حساسية الحيوانات: الحشرات ولسعات النحل والتعرض لزغب الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط والأرانب، وهناك حالات من التحسس لكائنات بيتية دقيقة مجهرية، تعيش في مختلف نواحي البيوت وزواياه وفي السجاد والمفروشات وتسمى القراضيات وهي عنكبوتيات مجهرية، وهذه الكائنات العجيبة تسبب حالة من الحساسية المزمنة للجهاز التنفسي وهي ما يعرف بالربو (الضيقة).

– الحساسية التلامسية: والتي تحدث عندما يلامس الجلد السليم مواد معينة لعدة مرات فيصبح حساسا لها، وبالتالي فعند أي تعرض قادم تظهر الأعراض مثل الحكة والقشور (الإكزيما) .

– الحساسية الموسمية: …(موضوعنا)، والتي تحدث عادة عند التغيرات والتقلبات المناخية، وفي معظم الحالات حين حلول فصل الربيع ولذلك يطلق عليها الحساسية الربيعية، وذلك حينما تتفتح الأزهار وتنتشر روائحها ولقاحاتها وكذا طلع الغبار، والتي بعد دخولها للعينين تظهر أعراض الحكة والاحمرار والدمعان وكذا حكة الأنف والعطاس والسيلان والصداع وضعف حاسة الشم،

أما عند أناس آخرين تظهر أعراض الربو القصيبي

 

حساسية الأنف والأذن

حساسية الأنف من أمراض الحساسية الشائعة في كثير من دول العالم، وتعتبر حبوب اللقاح خصوصا حبوب لقاح الحشائش والنخيل وكذلك الأتربة الناعمة التي قد تحمل الفيروسات من أهم مسببات حساسية الأنف.

ويعاني المريض من العطس وانسداد بالأنف قد يسبب ضيقاً بالتنفس خصوصا مع بذل مجهود جسماني شاق، كما تكون هناك رغبة شديدة لحك الأنف ويمتد الشعور بالحك أحياناً إلى سقف الحلق.

وتتضمن الأعراض أيضاً حدوث رشح شديد بالأنف وقد يحدث نزيف من الأنف نتيجة تمدد الأوعية الدموية الدقيقة في الغشاء المخاطي المبطن لجدران الأنف.

وتظهر هالات داكنة أسفل العينين ويتورم الجفنان السفليان، وفي الحالات الشديدة قد يفقد المريض حاسة الشم تماماً.

وكذلك يعاني المريض من ألم وشعور بحكة داخل الأذن وقد تحدث مضاعفات مثل التهاب الاذن الوسطى أو التهاب الجيوب الأنفية بكل أعراضها المزعجة من صداع وألم بالوجه والجبهة والصدغ وتستمر فترة المعاناة وتتكرر النوبات طوال فصل الربيع وأشهر الحساسية الموسمية

العلاج الوقائي لـحساسية الأنف والأذن:

-عدم التدخين بتاتاً في المنزل، في أي ركن من أركانه حتى على الشرفات.

– تقليل نسبة الرطوبة داخل المنزل قدر الإمكان، والسماح لأشعة الشمس بالعبور الى داخل البيت، خصوصاً غرف النوم.

– عدم وضع نباتات الزينة داخل الغرف.

– التخلص من الحيوانات الأليفة.

– تفادي استعمال أسرّة او أغطية أو مخدات تحتوي على الريش.

– تهوئة المنزل جيداً.

– تجنب رش المعطرات بكل أنواعها سواء في الجو أو على الملابس.

– تفادي أبخرة الطبخ والشواء.

– التخلص من الصحف والأشياء القديمة التي قد تكون مرتعاً للغبار والعفن والفطريات.

– رفع السجاد من الأرض لأنه يشكل مرتعاً للحشرات والطفيليات والفطريات، ويفضل ان تكون ارض المنزل من البلاط أو الخشب.

وهناك أفكار أخرى يجب أن نلفت النظر إليها:

– البعض ينادي بعدم الإفراط في النظافة في فترة الطفولة لأنها قد تلعب دوراً في إضعاف الجهاز المناعي وبالتالي تشجّع الإصابة بالحساسية التنفسية، وفي هذا الإطار أفادت دراسات بأن التعرض للجراثيم في سن الطفولة المبكرة من شأنه ان يعزز قوة الجهاز المناعي.

 

حساسية الجلد

تسبب حبوب اللقاح والأتربة الناعمة والتلوث البيئي الاصابة بحساسية الجلد وتظهر على شكل الاصابة بالارتيكاريا التي من أعراضها الشعور بالحكة واحمرار الجلد وظهور طفح جلدي على هيئة درنات.

وتزداد شدة معاناة الاكزيما والتهاب الجلد التأتبي في فصل الربيع.

العلاج الوقائى لحساسية الجلد ؟

الابتعاد عن تناول الاشياء التى من اصلها تسبب حساسية للجلد

الامتناع عن استخدام لنوع من الكريمات أو الصبغات المسببة لظهور حكه وطفح جلدي

الابتعاد عن المواد المهيجة للجلد مثل الصابون والأسمنت والمواد الكيميائية، و لا ننسى معالجة الاكزيما

 

حساسية العيون

حساسية العين مرض غير معدٍ يصيب الأطفال والكبار، وتزداد نسبته في الشباب الذكور لزيادة تعرضهم لمسببات الحساسية.

و تعد من أكثر أمراض العيون انتشاراً وتصيب عادة ملتحمة العين والجفون والقرنية. وتتفاوت الأعراض في شدتها، فقد تكون خفيفة كالشعور بحكة وافرازات وانهمار دموع غزيرة وخوف من الضوء مع احمرارهما وتورم الجفون. ولا تمثل خطرا على قوة الابصار بما انها حساسية ربيعيه و لا بد من زيارة طبيب العيون ..

ويعتبر الرمد الربيعي من أهم أمراض حساسية العين المزمنة التي تبدأ مع دخول فصل الربيع وقد تمتد طوال الصيف، أو طوال العام، وقد تتحسن مع بداية فصل الشتاء.

و الرمد هي كلمة تطلق على أي التهاب خارجي للعين، أما الربيعي فهي نسبة إلى فصل الربيع. وتحدث الإصابة في سن الطفولةً، ويكون هناك تحسن في معظم الحالات عند سن البلوغ.

العلاج الوقائي لحساسية العيون :

– تجنب مسببات الحساسية خصوصاً حبوب اللقاح والأتربة والغبار.

– تجنب أشعة الشمس، ودرجات الحرارة العالية، والأماكن التي تساعد على ظهور هذه الحساسية، والملوثات الهوائية.

– وضع كمادات المياه الباردة على العين لعدة مرات يومياً لمدة عشر دقائق .

– استخدام النظارات الشمسية الأصلية والمزودة بمرشح للأشعة فوق البنفسجية، تمنع الأشعة المنعكسة من الأسطح المستوية من الدخول إلى العين.

وكذلك تفيد النظارات الشمسية في حماية العين من الغبار والأتربة وأشعة الشمس القوية.

– عدم استخدام العدسات اللاصقة لأنها تزيد من أعراض الحساسية.

– بالنسبة للمرأة فيجب تجنب أنواع الماكياج التي تسبب حساسية بالعين.

– الاهتمام براحة العين ونظافتها، وأخذ القسط المناسب من النوم من أجل صحة العين وسلامتها.

 

ـ حساسية الجهاز العصبي

يدهش البعض إذا علم ان الجهاز العصبي يصاب بالحساسية هو الآخر، فيعاني المريض من نوبات صداع وألم بالرأس تجعله متوترا، وفي حالة نفسية سيئة. والمميز للصداع الناتج عن حساسية الجهاز العصبي أنه يستجيب ببطء شديد للعلاج بالمسكنات.

طرق الوقاية:

– استعمال الرضاعة الطبيعية بدلا من الرضاعة الاصطناعية لتقوية مناعة الطفل.

– استهلاك الأغذية الصحية مثل الفواكه والخضر.

– تجنب الوجبات السريعة نظرا لاحتوائها على المواد الحافظة

– تهوية غرف النوم، ومعالجة السجاد والفراش بتعريضها باستمرار لأشعة الشمس.

– ممارسة الألعاب الرياضية لتقوية الجسم.

 

  لابد من التنبيه إلى أن العلاج بالأودية يجب أن يكون تحت أشراف الطبيب المختص، ولا يستخدم لفترات طويلة حتى يتجنب المريض الأعراض الجانبية لهذه الأدوية. ولا يوجد علاج شاف وحاسم للحساسية الموسمية، إنما يصف الطبيب علاجاً لتخفيف حدة الأعراض التي تطال كل أجهزة الجسم ، وتختفي أعراض الحساسية الموسمية المزعجة عندما يستقر الطقس.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة