أنظمة الحكم

img

سميحة عبد الحليم

 

تتعدد أشكال نظام الحكم في العالم فلكل دولة نظام و لكل نظام أسس ، والنظام السياسي هو الطريقة التي يتم بها توزيع السلطة وتحديد العلاقة بين الهيئة التشريعية، التي تتمثل في البرلمان التي تختص بسن القوانين .، والهيئة التنفيذية التي تختص بتطبيق القوانين والتي تتمثل في كل من رئيس الجمهورية والحكومة.

 

تعريف البرلمان ..

كلمة برلمان أصلها من كلمة “parler” الفرنسية وهى تعنى النقاش والحوار. والبرلمان أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية، حيث يكون مختصا بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات. ويتكون من مجموعة من الأفراد يطلق عليهم اسم النواب أو الممثلين. ويكون التحاقهم بالبرلمان عن طريق الانتخاب والاقتراع العام باستخدام الأساليب الديمقراطية. ويتم اختيارهم بواسطة المواطنين في الشعب المسجلين على اللوائح الانتخابية في عملية انتخاب أو اقتراع عام سري ومباشر.

ويكون للبرلمان السلطة الكاملة فيما يتعلق بإصدار التشريعات والقوانين، أو إلغائها والتصديق على الاتفاقات الدولية والخارجية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية.

أول برلمان تم تأسيسه كان في أسبانيا في مملكة ليون في عام 1118.،وتم استخدام مصطلح برلمان لأول مرة في المملكة المتحدة في عام 1236 ، وقد كان في السابق مجموعة من المستشارين المقربين من الملك.

ويطلق على البرلمان تسميات مختلفة حسب كل دولة مثل “مجلس النواب” – “المجلس التشريعي” – “مجلس الشعب” – “مجلس الأمة” أو الجمعية الوطنية، أو “المؤتمر العام الوطنى”

والبرلمان له ثلاث مهام هى التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام الحكومة .

 

النطم السياسية

علماء السياسية يصنفون النظم السياسية المعمول بها الى ثلاث أنظمة فإذا تم الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن شكل النظام يكون رئاسيا ، كما في الولايات المتحدة ..

أما إذا تم الدمج بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون برلمانيا ، كما في بريطانيا .

وفي حالة الأخذ ببعض مميزات النظام الرئاسي وبعض مميزات النظام البرلماني فإن النظام الناتج يطلق عليه تسمية النظام شبه رئاسي ، كما في فرنسا وسويسرا وفلندا والبرتغال وكثير من الدول العربية والإسلامية مثل إيران.

 

النظام الرئاسى..

النظام الرئاسي أو السلطة المطلقة للرئيس يسمى نظاما رئاسيا لأن الرئيس هو المسئول الوحيد كونه منتخباً من قبل الشعب.، والوزراء مسئولون سياسيا أمامه فقط وليس أمام البرلمان وتعتبر الولايات المتحدة حاضنة هذا النظام وقد انتهجته منذ وقت طويل..

المتابعون لتطور الأنظمة يوضحون أن” النظام الرئاسي الأمريكي صمم بطريقة تمكن كل سلطة من السلطات من الحد من قدرة السلطتين الأخريين على اتخاذ القرارات على نحو منفرد فالسياسات التي يقترحها الرئيس في الولايات المتحدة لا بد من موافقة الكونجرس عليها وإصدارها على شكل قوانين. ولا يخرج قانون من الكونجرس حتى يقره مجلسا الكونجرس (النواب والشيوخ) بنفس الصيغة. ولا يصبح القانون نافذا حتى يتم “الموافقة عليه” من قبل الرئيس ” .

وكون النظام الرئاسي يتميز بأنه يقوم على مبدأ فصل السلطات ، فان السلطة القضائية في الولايات المتحدة الأميركية تتمتع بحق إلغاء القوانين التي يسنها الكونجرس والقرارات التي يصدرها الرئيس إذا وجدت أنها مخالفة للدستور .

و تتألف السلطة التنفيذية في هذا النظام من الرئيس فقط الذي يعمل كرئيس للدولة وللحكومة في الوقت ذاته . فليس هناك رئيس وزراء، والرئيس هو الذي يشكل الحكومة، ويكون الوزراء مسئولين أمامه ولا يمكن في النظام الرئاسي، الجمع بين عضوية أكثر من سلطة في نفس الوقت ومن هنا لا يمكن أن يكون أحدهم نائبا في البرلمان ووزيرا في نفس الوقت كما لا يستطيع الرئيس حل البرلمان و لا يستطيع البرلمان إسقاط الرئيس إلا في حالة الخيانة العظمى.

 

ايجابيات وسلبيات النظام  الرئاسى ..

ومن الأمور التي تؤخذ على النظام الرئاسي اعطاء مساحات واسعة من القوة في يد الرئيس و ما يترتب على ذلك من مشاكل .حيث يفرز نظاما يأخذ فيه الفائز بكرسي الرئاسة كل شي، وهو بالتالي لا يسمح بتمثيل مختلف الجماعات الموجودة على الساحة، ويؤدي إلى تركيز السلطة وخصوصا إذا تم تبنيه في دولة غير فدرالية.

وعندما يكون هناك حزب واحد فقط يسيطر على الحياة السياسية. ايضا اذا اختار الشعب رئيس من حزب ما وانتخب مجلس اغلبه احزاب معارضه، فهذا قد يؤدي الى شلل الحياة السياسية و عدم القدرة على اتخاذ اي قرارات او احداث سياسات واسعة و تجديدية بصورة ثورية.

وعلى الجانب الاخر فالنظام الرئاسي، ، يعطي فرصة للرئيس المنتخب ان ينظر لمصلحة الدولة على المدى الطويل و ان يتحرر من سيطرة حزبه نسبيا و التركيز فى امور الحكم و قد يفكر الرئيس على المدى المتوسط و البعيد في سنواته الأولى و يتجاهل بعض قضايا المدى القصير الملحة..

 

النظام البرلماني..

اما النظام البرلمانى فرئيس الوزراء هو السلطة الحقيقية وفيه يتم دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية معا و ينسب هذا النظام الى بريطانيا كونه نشأ فيها وهو الأكثر انتشارا في العالم حيث يتعدى عدد الدول التي تعمل به عشرون دولة مثل كندا، استراليا، نيوزلندا الهند وهي مستعمرات بريطانية سابقة ،إضافة الى دول أخرى تنتهج هذا النظام مثل اليابان والدنمارك والنرويج والسويد وهولندا .

في النظام البرلماني عادة مايكون رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة أو المستشار كما يسمى في الدول الأوروبية ، عضوا في البرلمان ورئيس الحزب صاحب الأغلبية ، يشكل حكومة ائتلافية ويختار وزارئه في غالب الأحيان من بين أعضاء حزبه في البرلمان أو من أعضاء الأحزاب المؤيدة له.

وتتوزع السلطة التنفيذية في هذا النظام على رئيس الدولة ورئيس الحكومة، فرئيس الدولة رئيسا أو ملكا عادة ما يمارس سلطات اسمية ورمزية ورغم هذا فان الأنظمة البرلمانية لا تتعامل جميعها بنفس الطريقة مع الرئيس حيث تختلف مهامه حسب طبيعة اختياره فإذا تم انتخابه بطريقة مباشرة من الشعب فإن ذلك يعني أن الرئيس يتمتع بسلطات فعلية كما في النمسا وفرنسا.

أما إذا كان الرئيس منتخبا بطريقة غير مباشرة، أي من قبل البرلمان أو من مؤسسات أخرى فإن مهامه تصبح محدودة كما هو الحال في الهند وألمانيا.

وتبقى ممارسة السلطة بطريقة فعلية لرئيس الوزراء أو رئيس الحكومة وللوزراء الذين يقومون بتدبير وتسيير الشؤون العامة وتعتبر الحكومة مسئولة أمام البرلمان فإذا أخطأت يترتب عن هذا إمكانية سحب الثقة منها من قبل البرلمان .ولتفادي هذا يلجا الوزراء الذين اخطئوا الى تقديم استقالاتهم ..

 

ايجابيات وسلبيات النظام البرلمانى ..

يرى فقهاء القانون الدستوري أن الأنظمة البرلمانية تساعد في الحفاظ على تماسك الدول التي يتصف تركيبها السكاني بالتعددية (قبائل، مذاهب، مناطق، أعراق) وذلك من خلال قدرتها على تمثيل مختلف الفئات الاجتماعية في العملية السياسية وبالتالي الحفاظ على الاستقرار السياسي.

اما سلبيات هذا النظام تتمثل فى إنه قد يركز السلطات في يد رئيس الوزراء كما أن الرقابة قد تضعف في حالة وجود انضباط حزبي قوي. وقد يؤدي هذا النظام إلى صعوبة في اتخاذ القرار وإلى إضعاف الحكومة في حالة التحالفات المعقدة والى عدم الاستقرار السياسي في حالة تعدد الأحزاب داخل البرلمان وعدم حصول أي منها على الأغلبية ..

 

النظام المختلط (رئاسى- برلمانى)

اما النظام شبه الرئاسي فهو نظام خليط بين النظام الرئاسي و البرلماني.

ويكون فيه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان في تسيير شؤون الدولة. ويختلف هذا النظام عن النظام البرلماني في أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب.

ويختلف عن النظام الرئاسي في أن رئيس الوزراء مسؤول أمام البرلمان ويمكن للبرلمان محاسبته وسحب الثقة منه ..

وقد نشا هذا النظام في أحضان النظام البرلماني حيث اتجهت بعض النظم البرلمانية المعاصرة إلى تقوية السلطات الضعيفة لرئيس الدولة التي تمارسها عنه الحكومة .

وقد بدأ في فرنسا بدستور 1958 حيث تم العمل لأول مرة بنظام يسيطر فيه الجهاز التنفيذي و أصبحت لرئيس الجمهورية سلطات واسعة فاقترب النظام الفرنسي الذي هو برلماني من النظام الرئاسي و سمي ما وقع بالنظام شبه الرئاسي.

وينسب للرئيس الفرنسى شارل ديجول تجسيد الفكرة حيث وضع دستور جديد عرضه على الاستفتاء الشعبي عام 1958 وكان ديجول يرى أن نظام الأحزاب تسبب في فشل الدولة وهذا ما يستدعى منه إصلاح مؤسسات الدولة وتم ذلك على مراحل بداية بدستور عام 1958 حتى عام 1962 حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب ..

قوة رئيس الجمهورية في هذا النظام تكون بقوة الأغلبية التي يحصل عليها والتي تقاسمه نفس التوجه وقد وصلت قوته الى أنه يقيل الحكومة رغم أن الدستور لا يخول له ذلك نصا وعلى التوازى يحافظ هذا النظام على قوة الحكومة التي تنبع هي أيضا من الأغلبية البرلمانية .

وقد استمر النظام شبه الرئاسي في فرنسا على هذا الحال في الستينات والسبعينات ومنتصف الثمانينات لكن تم إنهاء هذه الازدواجية عندما فقد الرئيس فرانسوا متيران الأغلبية اليسارية التي ينتمي إليها في الجمعية العمومية – البرلمان – عام 1986 وهذا ما اجبره على اختيار رئيس وزراء من اليمين هو جاك شيراك، فيما ما عرف ب ” حالة التعايش ” .

وفي مثل هذه الحالة التي لا يحصل فيها الرئيس على الأغلبية يفقد صلاحياته ويترك بعضها للحكومة التي تكون صاحبة المبادرة وتواجه مصيرها مع البرلمان .

 

ايجابيات وسلبيات النظام المختلط ..

ومن ايجابيات النظام الشبه الرئاسي هو إعطائه الحكومة حق إصدار القرارات التي لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية عليها. و منحها أيضا الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب .

و يعطي هذا النظام الحق لرئيس الجمهورية في حل مجلس الشعب ومن جهة ثانية يمكن للمجلس أن يسحب الثقة من رئيس الوزراء أومن أي وزير آخر .

كما يعطي لرئيس الجمهورية الحق في فرض قانون الطوارئ. و الحق في استفتاء الشعب في القضايا الهامة ..

ويعطي للحكومة حق إصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك. كما يعطيها الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب . وتكون المرجعية الدستورية في هذا النظام لمجلس دستوري له صلاحية مراقبة مدى تطابق القوانين الصادرة من كافة مؤسسات الدولة .

 

وتتمثل سلبيات هذا النظام قى العائق الأكبر الذي يواجهه عندما تتصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذى يمثل الأغلبية في البرلمان ،وهذاما عرف بالتعايش فى فرنسا ، و الذي لا يتم سوى باتفاق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتفاهمهما لإنجاح سياسة تسيير أمور الدولة .

ومن المشاكل التي قد تنجم عن هذا النظام ايضا ، استخدام رئيس الجمهورية لحقه في اعلان حالة الطوارئ لسنوات طويلة ، وإساءة استخدامه لحق الاستفتاء . وبعض هذه الحالات سائدة في كثير من الدول الآن .

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً

*