أوروبا منقسمة حول استضافة اللاجئين

img

الاتحاد الأوروبي”متواطئ في انتهاكات” ضد المهاجرين بليبيا

 

 

سمير سعد الدين

 

بحث قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل سبلا جديدة للحد من الهجرة عبر البحر المتوسط، لكنهم لا يزالون منقسمين بشأن طريقة التعامل مع اللاجئين الذين ينجحون في بلوغ أوروبا.

واقترح رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وضع آلية جديدة للتمويل في الميزانية التالية للاتحاد، التي تغطي عدة أعوام بدءا من 2021، بهدف “وقف الهجرة غير المشروعة”، لتحل محل مناشدات جمع المال لهذا الغرض، التي شهدتها دول التكتل منذ الطفرة الكبيرة في عدد الوافدين قبل عامين.

وقال ديميتريس أفراموبولوس، المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، إن مقترحات توسك “تقوض إحدى ركائز المشروع الأوروبي الرئيسية وهي مبدأ التضامن”.

وتتضارب الحلول المقترحة في الآونة الأخيرة مما يعني أن الأمل ضعيف في التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد المستهدف في يونيو 2018.

ويلتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم مختلف أنواع المساعدات للحكومات في الشرق الأوسط وأفريقيا بهدف منع مواطني هذه الدول من القيام بالرحلة الصعبة نحو الشمال، وذلك رغم الانتقادات التي تقول إن هذه السياسة تؤدي إلى تفاقم معاناة اللاجئين والمهاجرين على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.

ورغم ثبوت صعوبة تنفيذ هذه الخطط في بعض المناطق وخاصة في ليبيا، فإن كل دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته في بروكسل متفقة على هذا النهج.

وترغب إيطاليا واليونان ودول أخرى مطلة على البحر المتوسط وأيضا دول ثرية بعيدة عن ساحل المتوسط مثل ألمانيا في التزام كل دول الاتحاد باستقبال حصة محددة من طالبي اللجوء، فيما ترفض دول شيوعية سابقا المقترح.

وتقول هذه الأخيرة إن قبول استضافة لاجئين مسلمين سيقوض سيادتها وأمنها وتجانس مجتمعاتها، مشيرة إلى أنها ترغب في تقديم مساعدات وأموال ومعدات للسيطرة على حدود الاتحاد الأوروبي، بدل استقبال اللاجئين.

 

مقاضاة الدول الأعضاء

وقاضت المفوضية الأوروبية، بالفعل، بولندا والمجر وجمهورية التشيك لعدم استقبالها الحصص الخاصة بها من طالبي اللجوء الذين وصلوا في أوج أزمة اللاجئين عام 2015. وتقترح أستونيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، الالتزام بخطة الحصص الإلزامية عندما يكون عدد الوافدين كبيرا جدا، مع إضافة شيء من المرونة بسن تشريع يقضي بأن نقل طالبي لجوء بين دول الاتحاد يجب أن يكون بموافقة الدولتين المرسلة والمستقبلة لهم.

واقترحت المفوضية، وهي الجهة التنفيذية بالتكتل، نقل طالبي اللجوء على أسس إلزامية في أوقات الهجرة الجماعية، بينما يكون استقبال طالبي اللجوء في الظروف العادية اختياريا.

ولكن سرعان ما وأد دبلوماسيون من عدة دول بالاتحاد الأوروبي تلك الفكرة في المهد، قائلين إنها لا تنطوي على مقومات النجاح.

وكانت المفوضية، التي كانت وراء هذا البرنامج وجهت في يونيو الماضي، تهما لدول هنغاريا وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، بسبب رفضها استقبال حصص لاجئين، مع أن القضاء الأوروبي أكد طابعه القسري.

وقال رئيس الحكومة الهنغارية فيكتور أوربان “لا نريد أن نصبح دول هجرة، ولا شعبا مختلطا”، معتبرا أن “التأثير المسيحي” في المجتمع يتراجع.

ويرغب البرلمان الأوروبي في إعادة التوطين الإلزامي لطالبي اللجوء في كل الأوقات بغض النظر عن عدد المهاجرين الوافدين، فيما لا تزال أعداد المهاجرين الوافدين في الوقت الحالي ضئيلة مقارنة بذروة عامي 2015 و2016، ولكن هذا قد يتغير مع بداية موسم جديد للهجرة.

وتسعى ألمانيا منذ وقت طويل إلى تمرير قرار بشأن طالبي اللجوء بأغلبية الأصوات في حالة عدم التوصل إلى إجماع، وهو ما فاقم الانقسامات بين الدول الأعضاء.

 

قواعد معاهدة دبلن

ورحبت الحكومة الألمانية يوليو الماضي بقرار حكم محكمة العدل الأوروبية والخاص بتأييد قاعدة الاتحاد الأوروبي في تقديم طلبات اللجوء في أول دولة أوروبية يصلها اللاجئون، مشيرة إلى أن القرار يؤكد توافق الإجراء الأوروبي في الوضع الاستثنائي أيضا.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية إن الحكومة ترى في حكم المحكمة تأكيدا على أن قواعد اتفاقية دبلن تتمتع بالصلاحية في كل الظروف، وحتى في الظروف الاستثنائية أيضا.

وبحسب حكم المحكمة، ليس مسموحا بالحيد عن القواعد المنظمة للجوء في الاتحاد الأوروبي، ووفقا لقواعد دبلن المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، فإنه يتعين تقديم طلب اللجوء في أول دولة يتم الدخول إليها من دول الاتحاد.

وأصدرت المحكمة، التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، حكمها في قضية تقدمت بها سلوفينيا والنمسا ضد كرواتيا.

وأثارت مسألة كيفية تسجيل المهاجرين وتوزيعهم في دول الكتلة الأوروبية انقساما كبيرا بين الدول منذ 2015، عندما عبر أكثر من مليون مهاجر، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان، إلى أوروبا، بينما فتحت كرواتيا في ذلك الوقت حدودها مع دول غير أعضاء بالاتحاد للسماح بالمرور الآمن.

ويعد حكم المحكمة الأوروبية ضربة لدول شرق أوروبا التي اعترضت على قبول المهاجرين والتي أثارت استياء نظرائها في التكتل.

وكانت سلوفاكيا والمجر بدعم من جارتهما بولندا، تريدان من المحكمة الأوروبية أن تبطل مخططا وضعه الاتحاد الأوروبي، يلزم كل دولة من الدول الأعضاء باستضافة عدد من اللاجئين لتخفيف الأعباء عن اليونان وإيطاليا اللتين تصلهما أعداد هائلة من طالبي اللجوء عبر البحر المتوسط.

 

العفو الدولية: الاتحاد الأوروبي”متواطئ في انتهاكات” ضد المهاجرين بليبيا

مثل تصاعد وتيرة الهجرة غير الشرعية مصدر قلق لدى الدول الأوروبية التي تحركت على أكثر من صعيد في محاولة للحد من هذه الظاهرة بكل السبل.ولكن تحركات أوروبا جعلتها في مرمى الانتقادات في ظل انتهاكات يتعرض لها المهاجرون بسبب السياسات التي اتبعتها هذه الدول لمعالجة معضلة الهجرة غير الشرعية.

ونشطت تجارة الهجرة الغير شرعية في ليبيا منذ العام 2011، مستغلة في ذلك عدم تواجد الاجهزة الضبطية ومشاركة المليشيات المسلحة فيها.وعلى مدى السنوات السبع الماضية، مثلت الشواطئ الليبية بوابة المهاجرين نحو أوروبا،حيث يتعرضون لشتي أنواع الانتهاكات على يد مافيا التهريب التي تستفيد من الوضع القائم لتجني أموالا طائلة على حساب الظروف المأساوية للمهاجرين.

 

ورغم تصاعد الانتقادات لليبيا وخاصة بعد ظهور تقارير تتحدث عن أسواق لبيع المهاجرين فيها،فإن أصوات أخرى تتهم الدول الأوروبية بظلوعها في هذه الانتهاكات.وفي هذا السياق،قالت منظمة العفو الدولية،الثلاثاء 12 ديسمبر 2017،إن حكومات أوروبية “متواطئة” في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا من خلال دعمها للسلطات هناك والتي غالبا ما تعمل مع مهربين وتعذب لاجئين ومهاجرين.

قالت منظمة “العفو الدولية” إن حكومات أوروبية متواطئة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا، من خلال دعمها للسلطات هناك، والتي غالبا ما تعمل مع مهربين للبشر وتعذب لاجئين ومهاجرين.

واتهمت المنظمة أوروبا بدعم “نظام معقد من الانتهاكات والاستغلال بحق اللاجئين والمهاجرين”، من قبل خفر السواحل ومسؤولين في مراكز الاحتجاز والمهربين والتركيز فقط على منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط.

وقالت المنظمة، إن ما يصل إلى 20 ألف شخص موجودون حاليا في مراكز احتجاز ليبية للمهاجرين، ويتعرضون “للتعذيب والعمل بالإكراه والابتزاز والقتل غير المشروع”. كما قالت منظمات حقوقية أخرى أمورا مماثلة، خلال الشهور الماضية.

 

والدعم الأوروبي للسلطات الليبية جزء من خطة لوقف الهجرة الأفريقية عبر البحر المتوسط، وتهدف الخطة إلى خفض أعداد الذين يغرقون خلال رحلة العبور، وكبح جماح المشكلة السياسية التي يسببها ارتفاع أعداد الوافدين لحكومات الاتحاد الأوروبي.

وقادت إيطاليا الخطة عبر تدريب خفر السواحل وتزويدهم بالمعدات، وعبر إنفاق الملايين لدعم وكالات تابعة للأمم المتحدة، تعمل على تقديم جهود الإغاثة في ليبيا.

وقال جون دالهويزن، مدير برنامج أوروبا بمنظمة العفو الدولية: “الحكومات الأوروبية لم تكن فحسب على علم تام بهذه الانتهاكات، لكنها متواطئة في هذه الجرائم، من خلال دعمها للسلطات الليبية في منع السفر بحرا وإبقاء الأشخاص في ليبيا”.

 

إيطاليا تدافع عن سياسة الاتحاد الأوروبي..

من جهته، دافع رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جنتيلوني عن سياسة الاتحاد الأوروبي في خطاب أمام البرلمان ، وقال إن أعداد الوافدين عبر البحر انخفضت بمقدار الثلثين منذ تموز/يوليو الماضي.

وأضاف، في إشارة إلى ملايين اليورو، التي أنفقتها إيطاليا والاتحاد الأوروبي على تحسين أوضاع الأشخاص العالقين في ليبيا: “الفضل يعود إلينا في تسليط الضوء على حقوق الإنسان في ليبيا”.

فيما قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي: “نحن على علم بالأوضاع اللاإنسانية والرهيبة التي يواجهها البعض. نشترك في نفس الهدف مع منظمة العفو الدولية، وهو: إنقاذ الأرواح”.

كما تقول المفوضية إن التمويل الذي قدمه الاتحاد الأوروبي ساعد المنظمة الدولية للهجرة، وهي الوكالة المعنية بالمهاجرين التابعة للأمم المتحدة، في إعادة ما يزيد على 15 ألف شخص في ليبيا إلى بلدانهم الأصلية في أفريقيا. وفي الوقت ذاته، تقول المفوضية إن الاتحاد الأوروبي يستقبل ببطء “اللاجئين الحقيقيين”.

 

قوات خفر السواحل تعمل مع المهربين..

وليبيا هي البوابة الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا بحرا، رغم تراجع الأعداد بشكل كبير منذ تموز/يوليو، عندما بدأت السلطات وفصائل ليبية في منع عمليات المغادرة بضغط من إيطاليا، التي تعد نقطة الوصول الرئيسية للمهاجرين.

وعلى مدى السنوات الأربع الأخير، وصل أكثر من 600 ألف مهاجر إلى القارة الأوروبية.

وقالت منظمة العفو الدولية، إن الاتحاد الأوروبي يدعم قوات خفر السواحل في ليبيا في جهودها لاعتراض الأشخاص المتجهين إلى أوروبا، لكن القوات تعمل بشكل وثيق مع مهربين للبشر يعذبون أشخاصا للحصول على المال.

وقال دالهويزن: “من خلال دعم السلطات الليبية في محاصرة الناس في ليبيا… تظهر الحكومات الأوروبية أين تكمن أولوياتها الحقيقية: أعني إغلاق طريق البحر المتوسط، دون اهتمام يذكر بما يسببه ذلك من معاناة”.

وكانت رئاسة الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة قالت الشهر الماضي، إنها ضحية وليست مصدرا للهجرة غير الشرعية، وطلبت من القوي الأجنبية المساعدة في وقف تدفقات المهاجرين من بلدانهم الأصلية.

 

 

واتهمت المنظمة أوروبا بدعم “نظام معقد من الانتهاكات والاستغلال بحق اللاجئين والمهاجرين”، من قبل خفر السواحل ومسؤولين في مراكز الاحتجاز والمهربين والتركيز فقط على منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط.

وأكد جون دالويسن مدير المنظمة في أوروبا أن “عشرات آلاف الأشخاص محتجزون إلى ما لا نهاية في مراكز مكتظة يتعرضون فيها لانتهاكات منهجية”.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة