الأرض لم تعد كوكباً صالحاً للعيش فيه!

img

 

أحمد الجمال

 

لتكوين فكرة عن جسامة المشكلة فان شتاء هذا العام سجل اياماً زادت درجة الحرارة فيها على 20 مئوية فوق المعتاد في القطب الشمالي متسببة بذوبان الطبقة العليا للتربة التي تبقى عادة متجمدة طول السنة.

وتحوي هذه الطبقة 1.8 ترليون طن من الكربون وعندما يذوب الغطاء الثلجي ويتحرر هذا الكربون فانه يمكن ان يتبخر في حالة غاز الميثان الذي تزيد قوته 34 مرة على تأثير ثاني اوكسيد الكربون في زيادة الاحتباس الحراري.

بكلمات أخرى ان الكربون المحبوس في الغطاء الجليدي للقطب الشمالي يزيد مرتين على الكربون الذي يدمر الغلاف الجوي للكرة الأرضية حالياً. ومن المتوقع ان يتحرر هذا الغاز في موعد يقترب باستمرار ليتحول جزء منه الى غاز تزيد قوته في رفع حرارة الأرض 86 مرة.

وفي القطب الجنوبي حدث في مايو الماضي شرخ في الرف الجليدي اتسع 11 ميلا في غضون ستة ايام واستمر في الاتساع حتى انفصل جبل هائل من الجليد وأصبح عائماً في المياه المفتوحة.

 

هلاك نصف سكان الأرض

ويحذر الخبراء من ان استمرار حرارة الأرض في الارتفاع سيؤدي الى هلاك نصف سكان الكرة الأرضية حسب توزيعهم الآن. ان درجة الحرارة العظمى في غالبية مناطق العالم تصل الآن الى 26 أو 27 درجة مئوية والخط الأحمر لقابلية العيش دون طرق اصطناعية مثل التبريد هو 35 درجة مئوية.

وسجل العالم منذ عام 1980 زيادة قدرها 50 ضعفاً في عدد الأماكن التي تشهد درجات حرارة عالية أو خطيرة. ومن المتوقع حدوث زيادة أكبر.

وحتى إذا تحققت اهداف اتفاقية باريس بحصر ارتفاع حرارة الأرض في درجتين فان مدناً مثل كراتشي وكلكتا ستقترب من عدم امكانية العيش فيها بسبب موجات الحر، كتلك التي عطلت الحياة فيهما عام 2015.

ويقدر البنك الدولي انه بحلول نهاية القرن ستكون أبرد الأشهر في أميركا الجنوبية المدارية وافريقيا وحوض المحيط الهادي أعلى حرارة من أعلى الأشهر حرارة في القرن العشرين.

 

الشرق الأوسط

يذهب الخبراء الى ان الأزمة ستكون على اشدها في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج حيث سجل المؤشر في عام 2015 درجات حرارة وصلت الى نحو 72 درجة مئوية. وبعد عقود قليلة سيكون الحج الى مكة غير ممكن جسدياً لملايين المسلمين الذين يتوافدون سنوياً لأداء مناسك الحج.

ويمضي الخبراء في استعراض الأخطار التي تهدد الكرة الأرضية بسبب التغير المناخي، بما في ذلك حدوث ازمة غذائية كارثية ، لأن ارتفاع الحرارة درجة واحدة يؤدي الى انخفاض غلة محاصيل الحبوب الأساسية بنسبة 10 في المئة وبعض التقديرات تصل الى 15 وحتى 17 في المئة.

ويعني هذا ان ارتفاع حرارة الأرض 5 درجات مئوية يؤدي الى زيادة السكان الذين يجب اطعامهم بنسبة 50 في المئة وانخفاض كمية الحبوب المطلوبة لإطعامهم بنسبة 50 في المئة. ويتوقع حدوث جفاف واسع دائم وضباب ودخان  قاتل.

وتوصلت دراسة أميركية حديثة إلى ان منطقة الشرق الأوسط ستبقى في حالة جفاف وأنها دخلت مرحلتها الحارة التي ستستغرق نحو 10 آلاف عام.

وقال باحث من جامعة ميامي “يعتقد حكام المنطقة أن المناخ الحالي يعتبر نوعا من الشذوذ وأن الماء سيعود في المستقبل القريب إلى الشرق الأوسط. لكن دراستنا تدل على أن الأمر ليس كذلك”.

وتابع مؤكدا أن “كمية الأمطار ستستمر في الانخفاض. أما العواصف الرعدية المتوسطية، المصدر الرئيسي للرطوبة في الشرق الأوسط، فستقل بسرعة”.

 

القادم أعظم

ومن المؤكد تقريباً أنَّ الحرارة لن تصل لهذه الدرجة خلال القرن الحالي، لكن ستتأثر المناطق المعرضة للخطر بسرعةٍ أكبر من متوسط الزيادة في درجة الحرارة بسبع درجات، والعامل الأساسي هو ما يُسمَّى درجة حرارة الهواء الرطب، وهي طريقة قياس يمكن استخدامها منزلياً عن طريق تسجيل درجة الحرارة على ميزان حرارة ملفوف بجوربٍ مُبلَّل ومعلق في الهواء.

ووفقاً للتقديرات فإن درجة حرارة الهواء الرطب تصل في معظم المناطق بحدٍّ أقصى إلى 26 أو 27 درجة مئوية، في حين أنَّ الخط الأحمر فيما يتعلق بدرجة حرارة الهواء الرطب، والذي تتحول عنده المنطقة إلى منطقة غير صالحة للسكن، يصل إلى 35 درجة، وهذا يعني أنَّ تعرض البشر لما يسمى بالإجهاد الحراري أصبح وشيكاً.

في الحقيقة نحن على وشك الوصول بالفعل إلى هذه المرحلة. فمنذ عام 1980، شهد الكوكب زيادةً في عدد المناطق التي تصل درجة الحرارة فيها إلى مستوى خطير بنحو 50 ضعفاً، وهناك زيادة أكبر والقادم أعظم.

 

خمس سكان العالم سيصبحون لاجئين..

توقعت دراسة أميركية حديثة، وصول عدد اللاجئين حول العالم إلى 2 مليار نسمة، بحلول عام 2100، بسبب التغيرات المناخية.

الدراسة التي أجربت بجامعة كورنيل الأميركية، قالت إن تغير المناخ سيزيد منسوب المياه في البحار والمحيطات، ما يؤدي إلى غرق الأراضي والمناطق السكنية على السواحل، ومن ثم زيادة عدد اللاجئين.

وأضافت أن أولئك الذين يعيشون على السواحل سيواجهون مشاكل إعادة التوطين أو اللجوء، وهم يبحثون عن أماكن صالحة للسكن في داخل المدن بعيداً عن السواحل.

وبحسب الدراسة ، فإنه بحلول عام 2060، يمكن أن يصبح عدد اللاجئين جراء التغيرات المناخية حوالي 1.4 مليار شخص بالعالم.

 

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً

*