الإسلام الأوروبي : إسلام بلا تأثير «عربي»

img

 

الدليل ـ برلين

 

يعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طرح خطة لإعادة هيكلة المؤسسات التمثيلية للمسلمين في بلاده بعيداً من «تأثير الدول العربية».

في وقت لا تزال فيه الخشية من عودة الأجانب الذين سبق لهم القتالُ في صفوف تنظيم «داعش» مخيمة على الدوائر الرسمية في الدول الأوروبية، بدأت حكومات تلك الدول وضع خطط وتنفيذ إجراءات تستهدف معالجة الأسباب الكامنة خلف أولئك المقاتلين، في إطار عملها المستجد على توليد ما بات يُعرف بأنه «إسلام أوروبي».

«إسلام» يبدو أن القطع  ـ ما بين أماكن اجتماع المسلمين وممارستهم أنشطتهم (كالمدارس والمعاهد والمساجد)، وما بين التأثير العربي، واستيراد  دعاة إلى أوروبا ـ سيكون من أبرز معالمه.

في هذا الإطار، أتي حديث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن نيته «السعي للحد من تأثير الدول العربية على إسلام فرنسا لأنها تبعده عن الحداثة».

وفقاً لمجلة«لوجورنال دو ديمانش»  فإن ماكرون يُعِدّ لـ«مخطط عام من أجل إعادة هيكلة الإسلام الفرنسي وتوضيح ماهيته»، خلال النصف الأول من هذا العام. المخطط الذي يسير «خطوة خطوة»، والذي يُجري الرئيس مشاورات بشأنه مع مثقفين وأكاديميين وممثلي ديانات، يتركز على نقاط عدة يتصدّرها إنشاء مؤسسات تمثيلية لمسلمي فرنسا، وإخضاع دور العبادة لرقابة مالية، وتأهيل أئمة فرنسيين للحلول محل الأئمة القادمين من دول أخرى.

ويشكل إعلان ماكرون استجابة «متأخرة» لمطالب تصاعدت منذ الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. مطالب عمدت السلطات على إثرها إلى إغلاق مساجد اتُّهمت بأنها «تبث الكراهية»، وطرد دعاتها من الأراضي الفرنسية. إثر ذلك، ارتفع الجدل حول كيفية الحد من «التغوّل السلفي»، خصوصاً مع تزايد المخاوف من عودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم. وبرزت من بين تلك المناقشات دعوات إلى إغلاق المساجد والمعاهد الإسلامية.

يحاول ماكرون «الحفاظ على التماسك والانسجام الوطني»، في ظل استطلاعات رأي «مبشّرة» تقول إن 56% من الفرنسيين يعتبرون الإسلام متطابقاً مع قيم مجتمعهم، على عكس ما كانت غالبيتهم تؤمن به قبل عامين.

 

في بلجيكا، التي صدّرت مقاتلين إلى سوريا أكثر من أي بلد آخر في أوروبا، لا يبدو المشهد مختلفاً.

تضع السلطات هناك اللمسات الأخيرة على اتفاق يُفترض أن يُعلن الشهر المقبل، قوامه كفّ يد السعودية عن المسجد الكبير الواقع قرب مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والذي كانت الحكومة قد أجّرته للرياض عام 1969 لمدة 99 عاماً. لكن، مع امتداد نيران الجماعات الإرهابية إلى قلب العاصمة البلجيكية في 22 آذار/مارس 2016، بدأت تتعالى المطالبات بإغلاق المسجد، الذي تقول مصادر أمنية إن بعضاً ممن هاجروا إلى سوريا بهدف القتال حضروا دروساً فيه. وكان آخر تلك المطالبات في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما دعا البرلمان البلجيكي الحكومة إلى إنهاء عقد تأجير المسجد للسعودية؛ لكون المسجد أضحى «بوابة لإسلام أميل للعنف».

على إثر تلك الدعوة، شكلت الحكومة وفداً، برئاسة الدبلوماسي ديرك آشتن، أوكلت إليه مهمة التفاوض مع الرياض في هذا الشأن. يقول آشتن، بشأن زيارته للمملكة إن «السعوديين ميالون للحوار بلا محاذير»، معتبراً الخطوات التي أقدمت عليها السعودية في الآونة الأخيرة «فرصة» لتحقيق ما تتطلع إليه بروكسل، فيما يؤكد وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، أن «الوضع تحت السيطرة» بعدما حرصت بلاده على «عدم حدوث ردّ فعل دبلوماسي سلبي من قبل الرياض». تصريحات تنبئ بأن ثمة استعداداً سعودياً للتخلي عن نهج المملكة المتقادم، وهو ما كان قد تبدى في محاولة «رابطة العالم الإسلامي» السعودية التي تتولى إدارة غير مسجد في العالم (من بينها مسجد بروكسل) تلميع صورتها، وتبييض مهمتها التي قالت إنها أضحت «القضاء على التطرف». لكن يبقى التحدي في ما عبّر عنه آشتون بالقول إن «البعض لا يعترف، أو لا يكاد يعترف، بأن هذا الشكل من أشكال السلفية يقود إلى التطرف». بتعبير أوضح، ليس ابن سلمان وحده في المملكة، بل ثمة في قبالته مؤسسة دينية متجذرة وصاحبة نفوذ، لن يكون تجاوزها بلا عقبات أو أثمان.

 

في ألمانيا

دعا الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي الألماني أندرياس شوير، إلى تبني قانون يمنع تمويل المساجد في البلاد من الخارج، معتبرا أن هذه الظاهرة تحول دون اندماج المهاجرين في المجتمع.

وتابع القيادي في الحزب: “علينا أن نتخذ موقفا نشطا ومنتقدا أكثر عند الحديث حول الإسلام السياسي، لأن هذه الظاهرة تعرقل اندماج الناس في المجتمع الألماني.

وتابع : لذلك نحن بحاجة إلى قانون حول الإسلام. ويجب وقف تمويل المساجد وروض الأطفال الإسلامية من الخارج، بما في ذلك من تركيا والسعودية. أما جميع الأئمة فيجب أن يتعلموا في ألمانيا وعليهم أن يشاطروننا قيمنا”.

 

وأوضح السياسي الألماني أن القانون الجديد يجب أن يمنع نقل “رؤى كونية أخرى” فيها عناصر متطرفة إلى ألمانيا من الخارج. وأردف قائلا: “لغة المساجد يجب أن تكون الألمانية. وعلى أوروبا المتنورة أن تربي إسلاما خاصا بها. ونحن ما زلنا في المرحلة الأولى من الجهود على هذا الطريق، ويجب أن نبدأ بالتحرك بسرعة”.

واعتبر شوير أنه “لا يجوز أن نتبنى قانونا حول تكامل المهاجرين، وفي الوقت نفسه نغض النظر عمن يخطب في المساجد ومضمون تلك الخطب”.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة