الاتحاد الأوروبي ـ أيضا ـ يعترف بسيادة إسرائيل على القدس

img

احمد الجمال

 

أكد الكاتب البريطاني المناهض للصهيونية، آسا وينستانلي، أن الاتحاد الأوروبي يعترف هو الآخر بالسيادة الإسرائيلية على القدس، إلا أنه يفعل ذلك بطريقة أكثر هدوءا وعملية من ترامب، مشيرا إلى أن هناك تنسيقات مع العديد من الوزارات والمكاتب الصهيونية في القدس، وهو ما يمثل اعترافا بها كعاصمة لإسرائيل، موضحا أن تعبيرات القلق التي امطرت بها ترامب بعد قراره، يقصد بها الاتحاد الأوروبي طريق ترامب في التعبير عن قراره وافتخاره به.

وقال الكاتب، إن الجميع كان يتابع الجلسة العاجلة لمجلس الأمن لبحث تداعيات قرار ترامب، وقد يُغفر للمشاهدين اعتقادهم بقيام ممثل السلطة بتحميل السفير الإسرائيلي مسؤولية قرار ترامب. وتحدث ممثل السلطة الفلسطينية، رياض منصور، في نيويورك، بسرد عدة ملاحظات بدت كأنها مقالة أكاديمية لخطاب مناسب لهذه اللحظة التاريخية.

وورد في خطابه، نصوص لقرارات الأمم المتحدة والإعلانات، التي نصت على أن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة مستقبلية للدولة الفلسطينية، والقدس الغربية عاصمة إسرائيلية، وهو الحل الذي طال انتظاره بعد حل الدولتين.

إلا أن قائمة منصور، لم تكن سوى كلمات على ورق، ومن الخداع، أن يقول ممثل السلطة الفلسطينية أن قرار ترامب يقوض دور الولايات المتحدة، كوسيط نزيه بين الجانبين؛ لأن الحكومة الأمريكية دائما ما كانت منحازة للجانب الإسرائيلي، حيث شكل الثنائي «أمريكا وإسرائيل» توأما قويا بدأ منذ حرب عام 1967، بعدما هاجمت إسرائيل جيرانها واحتلت حوالي 22% المتبقية من الأراضي الفلسطينية، وهي الحرب التي تسببت في موجة أخرى من اللاجئين والاحتلال العسكري الذي دام لخمسين عاما، وشملت «القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان السورية»، وهو الاحتلال الذي استمر حتى يومنا هذا.

ومنذ تلك الحرب، تشرع الولايات المتحدة في مساعدة الحكومة الإسرائيلية بمليارات الدولارات بجانب المساعدات العسكرية.

 

الدعم الشعبي

وتابع الكاتب، أن الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، جاء نتيجة لعاملين رئيسيين، الأصولية الدينية المتمثلة في الصهيونية المسيحية الراديكالية «الاسم الذي يطلق عادة على معتقد جماعة من المسيحيين المنحدرين غالبا من الكنائس البروتستانتية الأصولية والتي تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل عام 1948 كان ضرورة حتمية لأنها تتمم تنبؤات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد»، بجانب المتبرعين الصهاينة المتعصبين، مثل شيلدون أديلسون، صاحب أكبر مؤسسة خيرية في أمريكا داعمة لإسرائيل، وهو الذي مول ترامب.

لذلك فإن هذا الدعم مزيج من الأسباب الدينية والإمبريالية، وينظر الزعماء الغربيون إلى الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة على أنه «فيل في الغابة»، محاط بـ«وحوش برية» وهو العالم العربي، وهو التصور الذي يصدره دائما قادة «الليكود» العنصريين.

وأشار الكاتب، أنه لذلك فإن إعراب الدول الأوروبية عن قلقها إزاء قرار ترامب، ليس سوى «نفاق»، فالواقع هو أن سياسية ترامب الجدية الخاصة بالقدس، ليست سوى انعكاس لنفس السياسة الخبيثة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي عمليا منذ عدة سنوات.

وعلى الرغم من التعبيرات المتكررة عن «قلق» الاتحاد الأوروبي بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلا أن ممارسات الاتحاد الأوروبي العملية فإنه يشجع على عمليات التطهير العرقي المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

حتى أن الاتحاد يدعم إسرائيل بملايين اليورو، من خلال برامج كـ«هوريزون 2020» والذي يمول البحوث الإسرائيلية ذات التكنولوجيا الفائقة، وإمداد نظام الفصل العنصري هناك بأموال دافعي الضرائب الأوروبيين، إضافة إلى شركات الأسلحة التي تختبر أسلحتها هناك على الفلسطينيين.

 

الاعتراف الصامت

وكما أشار الكاتب الإيرلندي ومؤلف كتاب «ظل بلفور.. قرن من الدعم البريطاني للصهيونية وإسرائيل» «ديفيد كرونين» مؤخرا، أن وزارة العلوم الإسرائيلية هي واحدة من الهيئات الرئيسية التي تنسق مشاركة إسرائيل في مبادرة «هوريزون 2020»، وهي وزارة مقرها في القدس الشرقية المحتلة، وليست تل أبيب، لذا فهو يمثل اعترافا ضمنيا من الاتحاد الأوروبي بأن القدس هي عاصمة إسرائيل.

وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي في الواقع يعترف بالفعل بالسيادة الإسرائيلية على القدس، إلا أنه يفعل ذلك بطريقة أكثر هدوءا وعملية من ترامب، «هو مثل نوع من الاعتراف الصامت».

وبالتالي فإن تعبيرات القلق والاستياء التي أبداها الاتحاد الأوروبي على قرار ترامب، يقصد بها «طريقة اعترافه وفخره بذلك» بجانب لفته انتباه الجمهور نحو سياسات إسرائيل الغير عادلة وغير شريفة، والتي لا تحظى بشعبية.

والواقع أن الاتحاد الأوروبي كان من المقرر أن يكافئ نتنياهو بمزيد من الاجتماعات رفيعة المستوى، فكان لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبعد ذلك مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

وأكد الكاتب، أن الاتحاد الأوروبي لا يعنيه عمليات التطهير العرقي التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، في القدس الشرقية والضفة الغربية، والواقع أنها تقدم له غطاءا دبلوماسيا، وتعمل بجانب الولايات المتحد على دعم إسرائيل.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوربي يتبع سياسة «الشرطي الجيد والشرطي السيئ»، في تعامله مع الأزمة الفلسطينية، وكل ما تفعله هو صرف الانتباه عن الدعم الحقيقي والعملي للقيادة الإسرائيلية، وطالما يرفض الاتحاد الأوروبي ودوله ، اتخاذ إجراءات ملموسة ضد العدوان الإسرائيلي والفصل العنصري والتطهير العرقي، فإن إسرائيل ستواصل جرائمها ضج الفلسطينيين.

وأدنى ما يمكن أن تفعله الدول الأوروبية في هذا الشأن، هو وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وإنها التمويلات التي تقدمها لها.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة