الدول المستقلة في الدولة الإسلامية

 

إعداد / محمد عبد المنعم

[ngg_images source=”galleries” container_ids=”7″ display_type=”photocrati-nextgen_basic_thumbnails” override_thumbnail_settings=”0″ thumbnail_width=”240″ thumbnail_height=”160″ thumbnail_crop=”1″ images_per_page=”4″ number_of_columns=”0″ ajax_pagination=”0″ show_all_in_lightbox=”0″ use_imagebrowser_effect=”0″ show_slideshow_link=”1″ slideshow_link_text=”[Show slideshow]” order_by=”sortorder” order_direction=”ASC” returns=”included” maximum_entity_count=”500″]

الإسلام نقطة تحول كبرى في الوطن العربي غيرت كل شيء تقريبا بما في ذك نظام الحكم والملك، وكان الوطن العربي قبل الإسلام موزعا بين دولتي الروم والفرس، وكان للعرب قبلهما دول وممالك ممتدة في الشام والعراق واليمن.

بدأت دولة الإسلام في المدينة في عهد الرسول ثم امتدت لتشمل الجزيرة العربية، وبعد وفاة الرسول اختار المسلمون أبا بكر خليفة وتبعه عمر ثم عثمان ثم علي في عملية اختيار وتشاور، ولكن هذا المنهج المتقدم في اختيار الحاكم لم يستمر فقد حول معاوية الحكم إلى عائلي وبدأت الدول الإسلامية تقودها عائلات يتم انتقال السلطة فيها وراثيا.

وشهد التاريخ الإسلامي صراعا وحروبا بين الدول والعائلات على السلطة بدأت بالصراع بين علي وأنصاره من جهة ومعاوية وأنصاره من جهة أخرى والذي تحو ل إلى صراع تاريخي امتدت آثاره وتداعياته في التاريخ الإسلامي حتى اليوم، ثم انتهى حكم الأمويين بعد تسعين سنة من الحكم على يد أبناء عمومتهم العباسيين، وبرغم أن الدولة العباسية استمرت خمسمائة سنة فقد تفككت ولم يتجاوز نفوذها العراق بعد مائتي سنة من قيامها وحتى في العراق وبغداد فقد نازعها السلطة والنفوذ دول داخل الدولة مثل البويهيين، أو كانت السلطة الفعلية للجيش المكون من مقاتلين أتراك، وبقيت للعباسيين نوع من المكانة الروحية يستغلها قادة الجيش ووزراء القصر.

وبدأت الدول المستقلة في مصر على يد الولاة الذين كان الخلفاء العباسيون يعينونهم من القادة العسكريين مثل الطولونيين والإخشيديين، ونشأت دول أخرى في الأطراف والأقاليم مثل آل زنكي الذين ورثهم الأيوبيون، والأمويون في الأندلس، والمرابطون والموحدون والأدارسة والأغالبة والحفصيون والوطاسيون في شمال أفريقيا.

ثم أقام المماليك وهم من الجيش الذي كونه الأيوبيون دولة في مصر والشام والعراق، وخلفت العباسيين وإن أبقت على الخلافة الاسمية لهم، حتى جاءت الدولة العثمانية في أوائل القرن السادس عشر وبسطت نفوذها على الوطن العربي كله، ولكنها ضعفت أيضا وبدأت تقوم دول داخلها تعطيها سلطة رمزية او وجودا وحضورا جزئيا، مثل مملكة محمد على في مصر والبايات في الجزائر والدايات في تونس والأئمة الزيديين في اليمن والقبائل العربية في الخليج ونجد.

في العائلات الحاكمة نفسها خلافات ونزاعات داخلية على الحكم مثل القتال بين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد لكنها حالات قليلة بالنسبة للصراع بين الدول والعائلات الذي كان سمة بارزة في التاريخ الإسلامي وتكاد كل دولة قامت وبسطت نفوذه قد حققت ذلك بحروب وصراعات ثم تأتي دولة أخرى تهزمها وهكذا.

ولكن أغرب ما شهده تاريخ السلطة هو ما كان متبعا في الدولة العثمانية فهذه الأسرة التي حكمت لمدة تزيد على الستمائة سنة كان يرث العرش فيها أحد أبناء السلطان فيقتل إخوانه وفق قانون متبع هو “قتل الإخوة” وحبس المرشحين للخلافة في سجن داخل القصر السلطاني “أقفاص” وتوصل الخلفاء إلى هذا القانون بعد حروب أهلية طاحنة بين الأخوة كادت تعصف بالدولة العثمانية، وحدث أن السلطان محمد الثالث قتل عام 1595 تسعة عشر أخا له واثنين من أبنائه، وصارت الأسرة الحاكمة مهددة بالفناء، وضعفت البنية الجسدية والنفسية لأبناء الأسرة حتى إن العديد منهم تولى السلطة وهو مصاب بالجنون او بالعلل والأمراض الجسدية، وكان الإعدام يشمل احيانا الأعمام وأولاد الأخوة، وبرغم هذا كله فإن نصف سلاطين الدولة العثمانية قد جاءوا إلى الحكم بعزل أسلافهم.

 

العهد الراشدي (11ـ40هـ/632ـ661م)

11هـ/632م أبو بكر الصديق.

13هـ/634م عمر بن الخطاب.

23هـ/644م عثمان بن عفان.

35 ــ 40هـ /656 ــ661م علي بن أبي طالب.

بعد وفاة الرسول اختار المسلمون أبا بكر خليفة لهم بعد سلسلة من المشاورات والخلافات بين المهاجرين والأنصار، واستقر الرأي على أن تكون الخلافة في قريش لأن العرب لا تدين إلا لهذا الحي، ولكن الخلاف التقليدي داخل قريش منذ الجاهلية فرض نفسه مرة أخرى، وبدأ بالظهور والتفاعل منذ مجيء الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

كان انتقال السلطة من خليفة إلى آخر يتم بالتشاور، فقد اختير أبو بكر أولا في عملية تشاور طويلة ومعقدة انتهت بمبايعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة، وأوصى أبو بكر بالتشاور مع كبار الصحابة بالخلافة من بعده إلى عمر، وترك عمر الأمر من بعده في ستة من كبار الصحابة، هم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير بن العوام، وسعيد بن زيد، وكان عبد الله بن عمر منسقا للمجلس ويرجح برأيه إذا تساوت الأصوات، واختار الستة من بينهم عثمان بن عفان.

كانت نهاية كل من عمر وعثمان وعلي بالقتل، قتل عمر على يد عبد مجوسي (أبو لؤلؤة) وقتل عثمان في ثورة داخلية كانت بداية لحرب أهلية طويلة، وقتل علي على يد أحد الخوارج (عبد الرحمن بن ملجم).

انتهى الصراع المسلح على السلطة بمبادرة من الحسن بن علي الذي تولى الخلافة بعد والده، ثم تنازل لمعاوية، وتولى الأمويون الحكم.

 

 

العهد الأموي (41ـ132هـ/661ـ750م)

استقر الحكم لمعاوية بن أبي سفيان بتنازل الحسن بن علي عن الخلافة الذي تولى الخلافة بعد والده، وتوقفت الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات، ورتب معاوية الحكم من بعده لابنه يزيد، ومضى الحكم وراثيا من بعده.

استمرت الدولة الأموية تسعين عاما، وانتقل الحكم إلى أبناء عمهم العباسيين الذين ينتسبون إلى العباس عم الرسول، وكان ذلك بعد معركة وقعت بين الأمويين والعباسيين انتهت بهزيمة الأمويين، وجرت بعدها ملاحقات دموية لقادة الأمويين، قتل فيها آخر خليفة أموي وهو مروان الثاني، ومعظم أبناء البيت الأموي وكثير من قادة الأمويين وأنصارهم.

 

العهد العباسي (132-656هـ/750-1258م)

بدأت الخلافة العباسية بأبي العباس السفاح، ثم انتقلت إلى أخيه أبو جعفر المنصور، ومضت الخلافة في ذريته، وقد استمرت دولة العباسيين خمسمائة سنة، ولكن الدولة الإسلامية لم تستمر موحدة في ظلهم، فقد أنشأ الأمويون دولة جديدة في الأندلس، عندما تمكن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الملك من الفرار إلى الأندلس وأقام دولة أموية هناك مستقلة عن العباسيين، ونشأت دول أخرى كثيرة بعيدا عن العراق في شمال أفريقيا ثم في مصر وفي منتصف القرن الرابع زحف البويهيون إلى بغداد وفرضوا سلطتهم على الخلفاء العباسيين.

كان الخلفاء العباسيون سبعة وثلاثين خليفة من أشهرهم بعد المنصور المهدي، وهارون الرشيد، والمأمون، والمعتصم ، وكان آخرهم المستعصم الذي قتلة المغول عندما دخلوا بغداد عام 656 هـ، 1258 م .

واستدعى الظاهر بيبرس عام 1261 م أحد أعمام آخر خليفة عباسي ونصبه خليفة على دولة المماليك ولكنها كانت خلافة اسمية، وقد استمرت هذه الخلافة حتى سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين عام 1517.وقد اصطلح المؤرخون على تقسيم العهد العباسي إلى عصرين هما:

1- العصر العباسي الأول (750-861م)

ويبدأ هذا العصر من تأسيس الدولة العباسية على يد أبي العباس السفاح في سنة 749م وينتهي بقتل المتوكل على يد ابنه سنة 847م. وعلى الرغم من قوة الدولة وعدم ظهور منصب الوزارة بشكل رسمي فيها إلا أن مجموعة من خلفاء هذا العصر ماتوا قتلا كما هو الحال مع المتوكل.

2ـ العصر العباسي الثاني (847-1258م)

ويبدأ هذا العصر مع بداية الفوضى العسكرية التي استطاع القادة العسكريون أن يمدوا من نفوذهم دخل مؤسسة الحكم. وبرزت في هذا العصر دول عديدة في بغداد مثل البويهيين، والسلاجقة، وفي خارجها مثل دول المغرب العربي العديدة. ويلاحظ أن عدد كبير من خلفاء العصر الثاني خرجوا من السلطة إما قتلا أو خلعا.

 

 

الأدارسة : المغرب: (172-314هـ/789-926م)

تنتمي أسرة الأدارسة إلى إدريس من أحفاد الحسن بن علي الذي هرب من الحجاز بعد فشل ثورة للعلويين على العباسيين عام 169 هـ/ 786 م فاختاره الزناتيون قائدا لهم، وأسس إدريس مدينة فاس وأقام دولة الأدارسة حتى قضى عليها أمويو الأندلس، ومن الأدارسة آل حمودة الذين حكموا فيما بعد في الأندلس في فترة حكم الطوائف.

 

 

الطولونيون: مصر وسوريا(254-292هـ/868-905م)

تمثل تجربة الطولونيين أول حكم محلي تحكم فيه أسرة أو دولة حكما مستقلا عن حكومة الخلافة المركزية، وقد كان مؤسس هذه الأسرة أحمد بن طولون جنديا تركيا (طولون تحريف لكلمة دولون ، وتعني بدر التمام) ووالده كان أحد الموالي الذين أهداهم ملك بخارى للخليفة العباسي المأمون، وقد جاء إلى مصر نائبا للحاكم العباسي فيها، لكنه استأثر بالحكم، ثم بسط سلطانه على الشام، وكان العباسيون مشغولين بمقاومة ثورة الزنج، وحكم بعد أحمد بن طولون ابنه خمارويه الذي عقد معه الخليفة العباسي المعتضد اتفاقا يقضي بمنحه هو وورثته الحكم في مصر والشام لمدة ثلاثين عاما على أن يؤدي للخليفة جعلا سنويا مقداره ثلاثمائة ألف دينار.

وبعد خمارويه بدأت الدولة الطولونية بالأفول، وأعاد الخليفة العباسي بسط نفوذ الدولة المركزية .

كانت الهيمنة في الدولة الطولونية للأتراك واليونان والنوبيين، وقد حكمها بعد خمارويه كل من جيش وهارون وشيبان حتى احتل جيش العباسيين مصر والشام بقيادة محمد بن سليمان.

 

الحمدانيون: سوريا والجزيرة (293-394هـ/905-1004م)

ينتسب الحمدانيون إلى قبيلة تغلب العربية التي استقرت منذ زمن بعيد في أرض الجزيرة (المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات ومركزها الموصل) ومؤسس هذه الأسرة هو حمدان بن حمدون، وقد اعتنق الحمدانيون المذهب الشيعي، وكان الحسين بن حمدان قائدا عسكريا لدى العباسيين، واشتهر بعدائه للقرامطة، وكان أخوه عبد الله بن حمدان واليا للعباسيين على الموصل، وأصبح حاكما مستقلا واتخذ لقب “ناصر الدولة” ثم أخذ يوسع حدود سلطانه غربا، وتولى بعده ابنه أبو تغلب الملقب بالغضنفر، الذي دخل في معركة خاسرة مع البويهيين بقيادة عضد الدولة، وبعد موته أعاد البويهيون أخويه عبد الله وطاهر ليحكما الموصل حكما مشتركا، ثم خسر الحمدانيون الموصل لصالح العقيليين، واستمر حكمهم تحت زعامة القائد الشهير سيف الدولة الحمداني في حلب، والذي دخل في معارك طويلة مع البيزنطيين، وتولى بعده ابنه سعد الدولة الذي ولي بعده ابنه سعيد الدولة فسيطر عليه خادم أبيه “لؤلؤ” الذي استقل عن الحمدانيين وحكم كوزير لدى الفاطميين ثم أوصى لؤلؤ لابنه من بعده.

 

الفاطميون: (297-567هـ/909-1171م)

يزعم الفاطميون أنهم ينتسبون إلى الإمام علي، ويعتقد مؤرخون أنهم ينتسبون إلى عبيد الله المهدي ويسمونهم “العبيديون” وهم من الشيعة ويمثلون الحركة الإسماعيلية. وقد بدأ حكمهم في شمال أفريقيا على يد مؤسس الدولة الفاطمية عبيد الله المهدي الذي جمع حوله عددا من قبائل البربر وأطاح بحكم الأغالبة ثم الأدارسة، وفي عام 358 هـ / 969 م استطاع القائد الفاطمي جوهر الصقلي أن يحتل مصر وأطاح بآخر حاكم إخشيدي، وبنى مدينة القاهرة، ثم زحفوا إلى الشام وجعلوا أنفسهم أوصياء على الأماكن المقدسة في الحجاز. وتعاون الفاطميون مع البيزنطيين لمواجهة السلاجقة، وآل النفوذ الفعلي في أواخر الدولة الفاطمية إلى الوزراء، وقد انقسم الفاطميون إلى طائفتين، هما الحشاشون النزاريون (نسبة إلى نزار بن الحاكم بأمر الله، أحد أهم القادة الفاطميين) ومنهم القرامطة والإسماعيليون اتباع المستعلي بن الحاكم بأمر الله.

انتهت الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي، الذي قاد جيش محمود نور الدين زنكي لاحتلال مصر.

 

الإخشيديون (323-358هـ/935-969م)

مؤسس هذه الدولة هو محمد بن طغج، وينحدر من أسرة عسكرية تركية عملت في خدمة العباسيين، وقد عينه الخليفة العباسي الراضي حاكما على مصر، ولقبة “إخشيد” ويعني هذا اللقب الأمير أو الحاكم وكان يحمله الحكام الإيرانيون المحليون، واستقل محمد بن طغج بالحكم وبسط سلطانه على أجزاء كثيرة من الشام، وولي الأمر بعده ابنه علي، وكان ألعوبة بيد الوصي عليه كافور الذي كان عبدا لدى الإخشيد، وبعد وفاة علي صار كافور هو الحاكم الرسمي، ثم أعيد الحكم بعد كافور إلى أحد أحفاد محمد بن طغج، لكنه كان حاكما ضعيفا وكان آخر حاكم إخشيدي، فقد احتل الفاطميون مصر وأنهوا الدولة الإخشيدية.

 

المزيديون: وسط العراق (350-545هـ/961-1150م)

ينتمي المزيديون إلى قبيلة بني أسد العربية، وكانوا من أقوى الشيعة اعتزازا بمذهبهم، وعلى الرغم من انتمائهم البدوي فقد كانوا على درجة عالية من التنظيم والبراعة السياسية، واستطاعوا البقاء في ظروف بالغة التعقيد، ودخلوا في سلسلة من التحالفات والصراعات مع العقيليين والفاطميين السلاجقة والعباسيين حتى قضى عليهم العباسيون.

 

العقيليون: العراق والجزيرة وشمال سوريا (380-489هـ/990-1096م)

ينتمي العقيليون إلى تجمع عشائر “عامر بن صعصعة” وقد ورثوا الحمدانيين، وكانوا حلفاء للبويهيين، ثم حدثت خلافات كبيرة بينهم وتقسمت مناطق نفوذهم، وتحالفوا مع السلاجقة فترة من الوقت برغم أنهم شيعة، كما تحالفوا مع الفاطميين، وبانتهاء دولتهم فقد انتهت الإمارات العربية لتحل محلها دول أخرى، مثل الفاطميين، والسلاجقة، والبويهيين، والأيوبيين، والمماليك، والعثمانيين الأتراك.

 

 

المرداسيون: حلب وشمال سوريا (414-472هـ/1032-1079م)

ينتمي المرداسيون إلى قبيلة كلاب العربية، وقد هاجروا من الحلة في العراق، وكانوا يدينون بالمذهب الشيعي، واستطاعوا احتلال حلب بقيادة زعيمهم صالح بن مرداس، ولكنهم دخلوا في صراع مع الفاطميين، وقد انتهت دولتهم بحرب أهلية انقسموا فيها بين الأخوة المتصارعين على السلطة، ثم قضى عليهم العقيليون.

 

المرابطون: شمال أفريقيا (448-541هـ/1056-1147م)

تنتمي دولة المرابطين إلى قبيلة صنهاجية وأسسها يحيى بن إبراهيم الذي أقام أربطة وحصونا للغزو والجهاد فسمي المجاهدون بالمرابطين، وكانت السلطة الروحية لعبد الله بن ياسين أحد كبارالفقهاء في المغرب وقد بنى المرابطون مدينة مراكش وتوسعت دولتهم في شمال أفريقيا والأندلس.

 

الموحدون: شمال أفريقيا (524-667هـ/1130-1269م)

مؤسس هذه االدولة هو محمد بن تومرت الذي تلقى تعليمه في الشرق وتأثر بدعاة الإصلاح والزهد والتقشف وقد حظي بثقة زعماء قبيلة مصمودة المغربية وأعلن نفسه زعيما لإحدى الحركات الجماهيرية وأسس دولة الموحدين التي ورثت دولة المرابطين، ثم قام نائبه عبد المؤمن باحتلال أجزاء من الأندلس وأقام دولة قوية في إشبيلية وتوسعت دولة الموحدين في تونس وليبيا، وازدهرت في عهدهم العلوم والفلسفة، ومن علماء الدولة ابن طفيل وابن رشد وكلاهما كان طبيبا لسلاطين الموحدين.

 

الأيوبيون (564هـ- القرن 9هـ/1169م-1260م)

ينتسب الأيوبيون إلى قبيلة هذباني الكردية، وأسرة الأيوبيين خدمت مع الأتابكة، وكان أيوب والد صلاح الدين وعمه شيركوه من أهم القادة لدى نور الدين زنكي، وكان شيركوه قائد جيش آل زنكي الذي استولى على مصر من الفاطميين، وبعد وفاته حل محله ابن أخيه صلاح الدين، المؤسس الحقيقي للأسرة الأيوبية الحاكمة، حيث قضى على الفاطميين، ثم ورث دولة الأتابكة، واستعاد الحكم السني على الشام ومصر، ووحد المسلمين في حروبه مع الصليبيين، وانتصر عليهم في معركة حطين، وكانت هذه المعركة بداية النهاية للصليبيين، وبعد وفاة صلاح الدين توزعت مملكته بين أفراد أسرته، ودبت الخلافات بين الأمراء الأيوبيين، وتوافقت هذه الخلافات مع حملة صليبية بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع، وكان الملك الصالح آخر ملك أيوبي يحتضر، ومات في أثناء المعركة، فأخذ القادة المماليك زمام المبادرة بالتنسيق مع زوجة الملك الصالح شجرة الدر، وورثوا دولة الأيوبيين، وبدأت دولة المماليك.

 

المرينيون والوطاسيون: المغرب (592-956هـ/1196-1549م)

ورث بنو مرين الموحدين في المغرب، وورثها الحفصيون في تونس. وينتمي بنومرين إلى قبائل الزناتي (زناتة)، وقد انتهت دولتهم على يد الإسبان والبرتغال الذين بدأوا يشكلون قوة عالمية مهيمنة، وحاول بنو وطاس وهم فرع من بني مرين محاربة البرتغاليين وإعادة ترميم الدولة المرينية المتداعية، ولكن قوة جديدة نامية “الأشراف السعديون” تمكنت من إقامة دولة في المغرب مازالت قائمة حتى اليوم.

 

الحفصيون: تونس (625-982هـ/1228-1574م)

يرجع نسب أسرة بني حفص إلى الشيخ أبو حفص عمر أحد مريدي ابن تومرت مؤسس الحركة الموحدية، وكان بنو حفص يحكمون باسم الموحدين حتى عام 634/1237 عندما اسستقل أبو زكريا يحيى الأول بالحكم، واتخذ لنفسه لقب الخليفة وأمير المؤمنين، وبقيت أسرة الحفصيين تحكم تونس حتى احتلال العثمانين الأتراك لتونس عام 1574 م.

 

العهد المملوكي (648-922هـ/1250-1517)

دولة المماليك الدولة الأيوبية، والمماليك في الأصل هم جنود محترفون من الرقيق، كان الأيوبيون يشترونهم من أواسط آسيا، ويميز المؤرخون بين سلالتين من المماليك، هما المماليك البحرية، وهم الذين كانوا يقيمون في ثكنات أعدت لهم في جزيرة الروضة في نهر النيل، والمماليك البرجية نسبة إلى القلعة التي كانوا يقيمون فيها، وكان المماليك البحرية يجلبون من بلاد القبجاق جنوب روسيا، مع خليط من المغول والأكراد، أما المماليك البرجية فكانوا من الشركس.

وقد كان نظام الحكم الوراثي هو السائد لدى المماليك البحرية، أما المماليك البرجية، فقد كان نظام الحكم السائد قائما على أساس اختيار السلطان وفقا لمبدأ الأقدمية. وكان لديهم نسق إداري هرمي معقد كان الرق فيه أساسا للترقية، فلم يكن للعناصر الحرة منهم بمن فيهم أبناء المماليك السابقين مكان في الجيش المملوكي.

وقد أحيا المماليك الخلافة العباسية اسميا، وامتد حكمهم إلى ليبيا والسودان، وبعد أن قضى العثمانيون على دولة المماليك ظلت الطبقة العسكرية المملوكية تحكم مصر حكما فعليا، حتى قضى عليهم محمد علي عام 1811 م

 

 

العهد العثماني (680-1342هـ/1281-1924م)

الدولة العثمانية في آسيا الصغرى ثم توسعت باتجاه الغرب واحتلت أجزاء واسعة من أوربا، وفي بداية القرن السادس عشر ضمت البلاد العربية إليها وأنهت دولة المماليك حتى انتهت بعد الحرب العالمية الأولى.

كانت الخلافة في الدولة العثمانية وراثية في خط الأبناء، وكان يطبق فيها حالة غريبة إذ كان يقتل جميع إخوان السلطان أو يسجنون في أقفاص في القصر حتى يموتوا أو يخرج أحدهم من القفص ليصبح سلطانا إذا دعت الحاجة لذلك. واستمرت الخلافة العثمانية إلى سنة 1924م وفيها ألغيت الخلافة وأقيم بدلا عنها النظام الجمهوري العلماني. وكان آخر السلاطين العثمانيين هو السلطان عبد المجيد الثاني.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة