السودان في غمار “الحرب الإلكترونية”

img

 

إبراهيم بدوي

 

كانت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير لدى مخاطبته قادة الدفاع الشعبي ، دليلا على عزم البلد الواقع شمال شرق أفريقيا، التصدي لخطر شديد يحدق به.

 

واعتبرت وسائل إعلام سودانية، أن تصريح الرئيس السوداني الذي قال فيه: “المرحلة الحالية هي لتعدد الكتائب التي كانت في السابق كتائب جهادية تحمل البندقية… الحاجة الآن لكتائب إلكترونية لمواجهة الحرب التي تواجه البلاد لإلحاق الهزيمة النفسية بالسودانيين”، دليلا على أن ثمة حربا إلكترونية مفروضة الآن على السودان.

وذكر موقع سودان تربيون، أن الحكومة السودانية دخلت مضمار الحرب الإلكترونية، مع تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات شديدة التأثير في ظل الأزمة الاقتصادية وما صاحبها من احتجاجات.

ونشطت خلال الأيام الماضية “هاشتاغات وتغريدات وتدوينات” تتبارى في الدفاع عن سياسات الحكومة الاقتصادية أو في التحذير من مخاطر الثورات أو في بث معلومات تقع في خانة البشريات، وفق الموقع السوداني.

وأشار “سودان تربيون” إلى أن مواقع “واتسآب” و”فيسبوك” تحولت إلى ما يشبه الملاذات الآمنة للنشطاء والسياسيين المعارضين إبان الإجراءات الاقتصادية القاسية التي نجمت عن موازنة العام 2018.

ومع نشاط مواقع التواصل الاجتماعي المتزايد في الشأن العام وخاصة الاقتصادي منه، أصبحت السلطات الحكومية تلاحق ما يرد من معلومات في هذه المواقع، إما نفيا أو توضيحا.

وعلى رأس كل ساعة يستقي الناس معلوماتهم بشأن سعر الدولار في السوق الموازي من ـ”فيسبوك” أو “واتسآب”.

 

ألمانيا أيضا لها كتائب

يقول عبد الله حربكانين، المحاضر في الإعلام الإلكتروني لـ”سودان تربيون” إن “الجيش الإلكتروني مفهوم جديد في الإنترنت هدفه الدفاع عن أي بلد مثلما يفعل الجيش التقليدي في التصدي لمن يعتبرهم أعداء”، لافتا إلى أن “كل الدول حاليا تتجه لذلك لصد أعداء الإنترنت”.

ويشير إلى أن ألمانيا كونت العام الماضي جيشا إلكترونيا، إلى جانب قواتها البرية والبحرية والجوية، كسلاح مستقل داخل الجيش الألماني التقليدي.

بيد أنه يوضح أن الجيش الإلكتروني عادة يكتسب صفة الجيش الرسمي بأن يكون قوميا ولأهداف متفق عليها مثل التصدي لهجمات إلكترونية من دول عدوة أو متربصة، “سواء كانت في شكل هاكينغ (هجمات الكترونية) أو ترويج لموقف مناهض للبلد”.

ويتابع: “طبعا في بعض الأحيان الجيوش الإلكترونية المنافسة تستخدم جمهور بلدك لضرب المواقف المتفق عليها داخل البلد من خلال سياسات محددة مثل انتحال الأسماء، خاصة الشخصيات المعروفة”.

وكتب رئيس تحرير صحيفة “السوداني” في زاويته “العين الثالثة”: “الحقيقة الوحيدة التي لا يُمكن نفيها أو التَّشكيك في صِحَّتها، أن مارك وليس حازم عبد القادر، هو من يتحكَّم في مُؤشِّرات سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني”، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع الفيسبوك.

 

واتسآب هو سبب الأزمة

ويرى الصحفي الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي محمد جمال قندول، في حديثه لـ”سودان تربيون” أن الإعلام الحديث بات مؤثرا بشكل فاعل، لأنه فضاء واسع وبلا قيود حكومية حتى الآن، ما جعل المعارضة وتحديدا أحزاب اليسار تكثف وجودها فيه.

ويُحمِّل قندول الاستخدام السلبي لتطبيق التراسل الفوري “واتسآب” مسؤولية ما أسماه الفوضى في مضاربات أسعار الدولار، قائلا إنها “بدأت من هنا”.

ويقول قندول إن الحكومة تواجه الآن تحدي كيفية مخاطبة الإعلام الحديث الذي لا يحتمل أي تأخير ويتطلب ملاحقة من المسؤولين في ظل “الاستخدام غير الأخلاقي” من المعارضة لهذا النوع من الإعلام.

وبحسب صحيفة الصيحة السودانية، يقول مسؤولو الحكومة إن المعارضة تستخدم وسائل التواصل لبث الشائعات الهادفة للإضرار بأمن البلاد الاقتصادي، والسياسي، بل وبالتأثير سلبا على علائقها مع الخارج.

وتبرز الحكومة نماذج من شاكلة “ارتفاع أسعار الدولار، وإقبال الناس على سحب رؤوس أموالهم من البنوك، والتشكيك في ذمة المسؤولين، وتزوير مستندات معنونة برئاسة الجمهورية للقول إن الخرطوم تتآمر على جيرانها”.

ويقول محمد عبد النبي وهو صاحب مدونة وصفحة (فيسبوك) ذات مزاج معارض، إنه مع نشر ونقاش الأفكار السياسية في الإنترنت، لكن “لا يعني اختلافنا مع الحكومة، ذهابنا إلى الإضرار بالوطن والناس، فنحن دائما نذكر بأننا نعارض الوطني وليس الوطن”.

ويقول محمد السر، وهو مدون تظهر كتاباته ممالئة للحكومة، لـ”الصيحة” إن “على المعارضين التفريق بين الوطني والوطن”، لافتا إلى أن المعارضين متمرسون في “الاغتيال المعنوي”.

وأبدى اعتراضه على اتخاذ التستر وراء لوحة المفاتيح ملتجأ لبث التهم من دون دلائل، وتداول الشائعات بحماية من عبارة “منقول”، أو تخريب المنشورات بالنشر الطويل فقط لاختلاف الرأي.

 

مخططات خارجية

هذا ووصل سعر الدولار الأمريكي إلى 41 جنيها سودانيا، ويرى خبراء في السودان أن الأسباب الأساسية لارتفاع أسعار النقد الأجنبي “تتمثل في مضاربات تجار العملات الاجنبية.

ويرى وزير الاستثمار ـ مبارك الفاضل المهدي ـ أن “هناك مخططا استخباراتيا خارجيا يهدف إلى تخريب الاقتصاد الوطني”.

من جهته، قال وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال، إن هناك حزمة من الإجراءات التي سوف تؤدي حتما لمعالجة القضايا الاقتصادية بشكل جذري وعلمي، ومحاربة الشائعات التي تستمد قوتها من بعض الجهات خاصة بالخارج، بجانب جهات مخابراتية.

ودعا بلال المواطنين ألا يتعاملوا مع الوسائط التي تنقل الإشاعة، وتحاول إشاعة الهلع والفزع، مؤكداً أن الاقتصاد السوداني بخير وسيتحسن كل يوم إلى الأحسن، مشيراً إلى أن هناك الكثير من البشريات والإيجابيات.

وأكد أن الإعلام السوداني حر، وأن وزارته لديها كتيبتها الإلكترونية، التي ستتحرك بالحقائق المجرّدة وبالتالي سوف تدحض الشائعات.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة