المرأة المسلمة بين الشريعة والأقاويل

img

 

محمد عبد المنعم

 

ـ الذين يتحدثون عن حقوق المرأة المسلمة، لا يعرفون حقوقها في الإسلام

ـ لا نعرف من نظام المواريث في الإسلام إلا (للذكر مثل حظ الأنثيين)

ـ الحق الطبيعي بالقوامة يعادل حق المدير في علم الإدارة

عن حقوق المرأة في الإسلام تقول الدكتورة فاطمة نصيف:” المشكلة هي أن قضية المرأة والشريعة الإسلامية أصبحت معرضة للحكم عليها من أشخاص لا يعرفونها ودون الإطلاع على أحكام المرأة في الشريعة الإسلامية….فقط سمعوا بعض الأقاويل وأقاموا المؤتمرات المضللة نتيجة هذه الأقاويل واستندوا على روايات من نساء وقع عليهن الظلم بسبب ممارسات خاطئة ما أنزل الله بها من سلطان”.

قضية المرأة

هي قضية الأمس واليوم وغداً وسوف تستمر هذه القضية لأن أعدائنا عرفوا من أين تؤكل الكتف ومن أين يمكنهم اختراق الجدار القويم للأسرة الإسلامية ومن عام 1979م بدأت المؤتمرات وبدأ التركيز على المرأة المسلمة والعربية المظلومة….

وقبل أن أتحدث عن حال المرأة في الغرب لا بد من أن نعرف أن المرأة المسلمة لو اعتبرت نفسها مظلومة فيجب أن تعلم أن الرجل ليس الوحيد المسؤول عن هذا الظلم لأنها هي الأم التي قامت على تربيته ولأنها لا تعرف حقوقها لكي تدافع عنها ولا تدرس شريعتها التي تمنحها حتى الحق لأن تقف أمام القاضي وتدافع عن حقوقها بالحجة والشرع لكنها تتمنع اليوم من دخول المحكمة وكأنها مكان نخشى على المرأة منه.

الحقوق المكفولة للمرأة المسلمة

في الإسلام الرجل والمرأة سواء يكمل أحدهما الآخر والمرأة لها حق التعبير والتعليم والعمل وغيره من الحقوق الإنسانية….لكن هناك ثلاث نقاط يستخدم المغرضون جهلنا بحقيقتها ليتشدقون بظلم الإسلام للمرأة وسأذكر هذه النقاط:

ـ  للذكر مثل حظ الأنثيين

نظام المواريث في الإسلام نظام غني جدا وعادل فقد وضعه خالق هذا الكون الذي لا يمكن أن يظلم…..ومن جهلنا وغفلتنا عن دراسة هذا النظام لا نعرف منه إلا(للذكر مثل حظ الأنثيين) مع العلم أن الإسلام منح الرجل مثل حظ الأنثيين في أربع حالات فقط يكون فيها هو المنفق على المرأة…..ومنح المرأة عشر حالات ترث فيها مثل الرجل أو أكثر منه أو حتى حالات  ترث هي فيها ولا يرث الرجل….

والغريب أن حالات وراثة الرجل اكبر من نصيب المرأة هي وحدها التي برزت مع  أنها الأقل وتدخل فيها أشخاص غير مؤهلين ولا دارسين للمواريث في النظام الإسلامي يهاجمون أو يدافعون لأغراض في نفوسهم ويأخذون ما يرغبون ويتركون البقية مثل الذي يقول(لا تقربوا الصلاة) ويترك بقية الآية حتى لا يصلي…والشريعة كل متكامل إذا أردنا مناقشة أحكامها فلابد أن ندرسها من جميع الجوانب لنكن على علم بما نتحدث عنه….فأعداء الإسلام هنا تمسكوا بحكم واحد يساعدهم على إبراز ظلم المرأة كما يزعمون وتركوا جميع الأحكام التي تمنح المرأة نصيب من الميراث أكثر من الرجل ونحن أنفسنا صدقنا ذلك لأننا لا نبحث عن تفاصيل الشريعة بل نكتفي بما نسمع من هنا ومن هناك ونكتفي باجتهادات أشخاص لا علاقة لهم بأحكام الشريعة الإسلامية.

ـ القوامة والطلاق .. معنى القوامة: قام بشؤون زوجته وشؤون أسرته.

في علم الإدارة: الصلاحيات على قدر المسؤوليات بمعنى أن صلاحيات الإدارة يتسلمها الشخص الذي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤوليات ويكون واجب عليه القيام بها….وعندما منح الإسلام للرجل حق القوامة فرض عليه مسؤوليات يفترض القيام بها وهي النفقة فان لم ينفق على أسرته تسقط عنه القوامة وتحق لزوجته بدلا عنه في حال أنها هي المنفق على الأسرة….ونرى هنا سماحة الإسلام وتكريمه للمرأة بأن جعل الأساس تكريمها وكفل لها من ينفق عليها ومنحه الحق الطبيعي بالقوامة الذي يعادل حق المدير في علم الإدارة ومع ذلك يخرج إلينا أعداء الدين بمزاعم تفضيل الرجل على المرأة ويستخدمون القوامة كدليل على ذلك مع أنها وضعت بقيود ولها شروط ومسببات….

والأهم أنها لم يكن مقصود بها في الإسلام تفضيل الرجل على المرأة والحديث يقول(أمروا أحدكم) وليس أفضلكم، وفي نظام الأسرة المسلمة من ينفق يشرف….والقوامة لا تلغي المساواة الإنسانية بأي حال من الأحوال وهذا ما يمكننا أن ندركه بالوعي والتمعن في أحكام الشريعة…

أما الطلاق فيستاء البعض من كونه بيد الرجل ويحصل أن يطلق الرجل زوجته ويطردها على سبيل المثال من المنزل فتخرج مطأطأة رأسها ويعذبها الإحساس بالظلم….لكن!!!…من قال أن الرجل يحق له ذلك؟؟؟ عندما تقبل امرأة بطردها من منزل الزوجية دون وجه حق فهي جاهلة بحقوقها وجهلها ليست خطيئة تلصق بالإسلام فلو كانت تعلم عن الحكم الصحيح لعرفت كيف تطالب بحقها بعد الطلاق ونفقتها التي حفظتها لها الشريعة….إلى جانب ذلك لو طلبت المرأة الخلع فهو لها لكن في واقع الأمر تحصل محاولات تأخير تنفيذ هذا الحكم لمنحها فرصة مراجعة النفس وكثيراً ما تعود المياه لمجاريها بين الأزواج بعد فترة تساعد على تصفية النفوس ومراجعة الحسابات.

ـ تعدد الزوجات

بالطبع الغرب يعتبر هذه القضية أكبر ظلم يقع على المرأة المسلمة وقبل أن نتحدث عن حقيقتها فلنستعرض ما يعترف به المجتمع والعلماء عندهم:

(كارول بوتين) مؤلفة كتاب (رجال ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين) تقول 70% من الرجال في الغرب يخونون زوجاتهم.  (كيرك دوجلاس) الممثل الشهير كان يفتخر أمام الملأ أن له ألف عشيقة وتؤكد الصحافة أن له 42 ولد من علاقات محرمة. (جورج كاراماسو) نمر السياسة الفرنسية له 600 عشيقة.

هذه أمثلة فقط لتفاخرهم بالخيانة وتعدد العشيقات….لكن الأهم أنهم توصلوا في دراسة نفسية جديدة إلى أن المرأة أحادية العاطفة على عكس الرجل الذي تسمح له عاطفته بالتعدد….لكن التعدد المباح بالنسبة لهم هو التعدد في غير إطار…وهو التعدد الذي لا يكفل للمرأة أي حق بل يستعبدها الرجل ويقيم معها علاقة غير رسمية ويسلب زهرة حياتها ثم يرمي بها خارج قلبه وحياته وقد يتسبب لأسرته في أمراض خطيرة تنتقل إليه واليهم من العلاقات المحرمة إلى جانب أطفال السفاح الذين لا يعترف بهم في أكثر الأحيان.

أما الإسلام عندما شرع التعدد فكان على علم بطبيعة الرجل ولم يغفل المرأة فقيد الرجل بمسؤوليات تجعله مجبر بفتح بيت والإنفاق عليه والالتزام ومراعاة حقوق كل زوجة لتستقيم المحافظة على نظام الأسرة ويحفظ حق المرأة الأولى والثانية بالتساوي….وقد يكون هناك من لا تقتنع بذلك ربما لأنها الزوجة الأولى لكن سؤالي أليست المخلوقة الأخرى التي يتزوجها الرجل امرأة مثلك؟؟

إذن نحن نحكم وفق مواقعنا ورغباتنا لأن الواقع يؤكد أن هناك نساء يجدون العدل بالزواج الثاني وان أردنا مؤاخذته على ذلك فلابد أن نلوم المرأة معه لأنها هي الزوجة الثانية التي يرتبط بها وهي لها نفس طبيعتنا وتكويننا النفسي….لابد أن نعترف أن هناك استغلال غير صحيح لهذا الحق من بعض الرجال لكن الخطأ هنا بهم أو بتطبيقهم الخاطئ  للشرع،  ولا احد معصوم من الخطأ لكن إدراكهم للحكمة من التعدد وتحقيقهم لشروطها الصعبة والتزامهم بقيودها أمر واجب ومعرفتنا نحن النساء بها يجعلنا قادرات على حفظ حقوقنا والمطالبة بها كما وردت حتى لا يقع علينا الظلم بسبب جهلنا.

ـ  المتعارف عليه أن المرأة لا تكون حاضرة في عقد الزواج وينوب عنها ولي أمرها فهل هذا صحيح؟

لا، هذا من ضمن العادات والتقاليد التي يجب نبذها وكما ذكرت لابد من أن تضع هي شروط العقد أن وجدت وتطلب مهرها ويؤخذ برأيها في كل شيء حتى لا تتشكى فيما بعد من ظلم هي التي أوقعته على نفسها بتفريطها في حقها منذ البداية.

النساء في العالم الإسلامي

ـ تلاحظ  أفسانة  نجم أبادي الأستاذة المشاركة في كلية دراسات النساء بكلية برنارد أن إيران شهدت ازدهارا خارقا للنتاج النسوي الثقافي والرياضي منذ تسعينات القرن العشرين، وترى نشوء إمكانيات وآفاق نسوية جديدة وصياغات جديدة للإسلام.

ـ وتعتبر مصر من بين الدول المحدثة القيادية في العالم الإسلامي، وشهدت في الوقت نفسه ميلاد جماعة الإخوان المسلمين في العشرينات ثم نشوء الجماعات الإسلامية المتشددة التي ذهب ضحيتها الرئيس السابق أنور السادات. وترى ميرفت حاتم أستاذة العلوم السياسية بجامعة هوارد في واشنطن أن النساء يقمن بدور مهم في النقاش الراهن بين الطروحات العلمانية والإسلامية المتنافسة حول الدولة والمجتمع المدني.

وقد استفادت أقلية من النساء من البرامج التحديثية التي قام بها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في مجالات مهنية وتعليمية ومشاركة رمزية في المواقع المهمة، ولكن عبد الناصر رفض بإصرار تغيير قانون الأسرة.

ـ ويقدم الأردن حالة دراسة متميزة عما هو موجود في العالم العربي، وترى لوري براند أستاذة العلاقات الدولية بجامعة جنوب كاليفورنيا أن وضع النساء في الأردن تحدده ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية بالإضافة إلى التقاليد الدينية. ورغم التعليم المتقدم الذي حصلت عليه المرأة في الأردن فإنها مازالت مهمشة في مؤسسات المجتمع المدني وعمليات اتخاذ القرار.

ـ وبرغم أن باكستان حكمتها امرأة منتخبة وهي بينازيرعلي بوتو، فإن المرأة لا يختلف دورها وواقعها عنه في سائر أنحاء العالم الإسلامي.

ـ وأما دول الخليج فهي الأكثر محافظة في العالم الإسلامي رغم عمليات التحديث الجارية في كل القطاعات والتوسع في التعليم والتوظيف. وبقيت المستفيدات الرئيسيات من برامج تحديث المرأة هن نخبة حضرية حصلن على فرص أكبر في التعليم العالي والوظائف، واجتذبت الحركات الإسلامية نسبة عالية من النساء عن طواعية وقناعة.

إن المجتمعات الإسلامية تواصل منذ قيام أول مجتمع مسلم في المدينة المنورة تعريف هوياتها ومكانها في المجتمع الدولي. وقد شهد القرن العشرون فترة تحول وانتقال كبرى أنتجت خريطة جديدة للعالم الإسلامي في جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية الدينية.

وقد أثارت الصحوة الإسلامية المعاصرة حيوية أكبر لكثير من هذه القضايا، وبخاصة الجنوسة ووضع النساء وأدوارهن في المجتمع. وظلت هذه القضية موضع كفاح لم تحسم فيه الأوضاع والنتائج، فهي معركة الطبقات الوسطى والسلطات السياسية والاقتصادية والهوية والعقيدة أيضا.

حقوق المرأة في الإسلام

مع ظهور الإسلام وانتشار تعاليمه السامية، دخلت حياة المرأة مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عما سبقها. في هذه المرحلة أصبحت المرأة مستقلة ومتمتعة بكل حقوقها الفردية والاجتماعية والإنسانية.

فالمرأة تتمتع بحقوق تعادل ما عليها من واجبات ثقيلة في المجتمع، يقول تعالى: (ولهن مثل ما عليهن بالمعروف) وقد اعتبر الإسلام المرأة كالرجل: كائناً ذا روح إنسانية كاملة، وذا إرادة واختيار، ويطوى طريقه على طريق تكامله الذي هو هدف الخلقة، ولذلك خاطب الله تعالى الرجل والمرأة معاً في بيان واحد حين قال: (يا أيها الناس… ويا أيها الذين آمنوا) ووضع لهما منهجاً تربوياً وأخلاقيا وعلمياً ووحدهما بالسعادة الأبدية الكاملة في الآخرة كما جاء في قوله تعالى: (ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة).

وأكد أن الجنسين قادران على انتهاج طريق الإسلام للوصول إلى الكمال المعنوي والمادي لبلوغ الحياة الطيبة: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلـنحيينه حياة طيـــبة ولنجزينهـــم أجرهم بأحسن ما كـــانوا يعملون).

فالإسلام يرى المرأة كالرجل انساناً مستقلاً حراً، وهذا المفهوم جاء في مواضع عديدة من القرآن الكريم كقوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها). ومع هذه الحرية فالمرأة والرجل متساويان أمام قوانين الجزاء أيضا: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة… ).

ولما كان الاستقلال يستلزم الإرادة والاختيار، فقد قرّر الإسلام هذا الاستقلال في جميع الحقوق الاقتصادية وأباح للمرأة كل ألوان الممارسات المالية، وجعلها مالكة عائدها وأموالها، يقول تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) فكلمة (اكتساب) خلافاً لكلمة (كسب) لا تستعمل إلا فيما يستفيد الإنسان لنفسه ولو أضفنا إلى هذا المفهوم القاعدة العامة القائلة: (الناس مسلطون على أموالهم) لفهمنا مدى الاحترام الذي أقرّه الإسلام للمرأة بمنحها الاستقلال الاقتصادي، ومدى التساوي الذي قرّره بين الجنسين في هذا المجال.

على عكس ذلك نجد المرأة في نظر المجتمعات الغربية غير مستقلة الشخصيّة في جميع الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وقد استمر هذا الوضع في قسم من المجتمعات حتى القرون الأخيرة.

فمثلاً قبل البعثة النبوية وبالضبط في سنة 586 عقد في فرنسا مؤتمر دار النقاش فيه حول استحقاق المرأة أن تعتبر إنسانا أم لا تستحق ذلك؟ وكانت النتيجة أن اعتبر المرأة إنسانا ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب.

وفي القانون المدني الفرنسي المشهور بتقدميته، على سبيل المثال: نشير إلى بعض فقراته المتعلقة بالشؤون الماليّة للزوجين: يستفاد من المادتين 215 و217 أن المرأة المتزوجة لا تستطيع بدون إذن زوجها وتوقيعه أن تؤدي أي عمل حقوقي، وتحتاج في كل معاملة إلى إذن الزوج، هذا إذا لم يرد الزوج أن يستغل قدرته، ويمتنع عن الإذن دون مبرّر.

وحسب المادة 1242 يحق للرجل أن يتصرف لوحده بالثروة المشتركة بين المرأة والرجل بأي شكل من الأشكال، ولا يلزمه استئذان المرأة بشرط أن يكون التصرف في إطار الإدارة. وإلا لزمت موافقة المرأة وتوقيعها. وفي المادة 1428 إن حق إدارة جميع الأموال الخاصّة بالمرأة موكول إلى الرجل ـ على أن المعاملة الخارجة عن حدود الإدارة تتطلّب موافقة المرأة وتوقيعها….

المساواة بين الرجل والمرأة

إذا تكلمنا عن المساواة فيتعين علينا أن نتكلم عن نطاق المساواة، والمجالات التي يتصور فيها أن تكون هناك مساواة بين الرجل والمرأة؟

ـ فإذا كانت المساواة تتعلق بأصل الخلقة للنفس البشرية فهذا أمر مقبول ومتصور، يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا”.سورة “النساء. حيث بيَّنَ الله تعالي أنه برغم أن النفس الإنسانية منها ذكر ومنها أنثى، إلا إنها من نفس واحدة، ويقول أيضًا: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”. إذن قضية أصل الخلقة يتساوى فيها الرجل والمرأة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما النساء شقائق الرجال”. وشقائق أي اشتقت من الرجل.

ـ أيضًا إذا نظرنا إلى مسألة المساواة من ناحية التكليف، فتجوز المساواة، يقول الله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

وقد ساوى الإسلام بين حقوق المرأة مع حقوق الرجال، فنجد قول الله تعالى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.

ـ هذا ينقلنا إلى كيفية نظرة المرأة إلى العلاقة التكاملية بينها وبين الرجل، حيث قال الله في العلاقة بينهما: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”، ولم يجعل الله بينهما تصارع ولا تنافس، وإنما مودة ورحمة، إذًا فهي علاقة تكاملية ويقول الله تعالى: “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ”. سورة “البقرة”: الآية (187).

وهناك علاقة أيضًا في قوله: “أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ”.

والإسلام أعطى الكثير من الحقوق للمرأة مثل عقد الزواج، حيث أن لها حرية اختيار الزوج، كما شرع لها المهر والذي يقول فيه الله: “وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً”.

ونجد هنا الكلمة مشتقة من الصدق وهو دليل على أن الحياة بين الرجل والمرأة قائمة على المودة والرحمة، وليس ذئبًا بشريًا جاء ليقتص منها ، وكذلك كلمة نحلا فالنحل هو العطاء دون انتظار المقابل، أي أنه يقدمه للمرأة عند الزواج دون انتظار أي شيء في المقابل ومشتقة أيضا من النحلة التي تقدم للناس العسل دون أن تنتظر منهم شيء. وهنا نجد الرجل يقدم المهر لزوجته وقد يكون كد وتعب طوال حياته في العمل، وكذلك في الطلاق من نفقة ومتعة، كيف أنصفها الإسلام بهذه الحقوق؟، فهذا يدل على تقدير الإسلام  للمرأة.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة