انت مراقب الآن .. العين الخفية

img

 

أحمد الجمال

 

تحت هذا العنوان  نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا حول ازدهار صناعة و تكنولوجيا التتبع و المراقبة عبر الهواتف المحمولة فى العالم ، و تطور تقنيات التتبع جعلت اى شخص فى العالم مرصودا اينما كان .

إن صناع أنظمة التجسس والمراقبة يطورون تكنولوجيا التتبع من خلال استغلال حقيقة أساسية وهى ” ان جميع شبكات الاتصالات يجب ان تكون على معرفة تفصيلية بموقع عملائها ، حتى تقدم لهم خدماتها الهاتفية والخدمات الأخرى المقدمة لهم” ووفقا لخبراء تكنولوجيا المراقبة ، فان أنظمة المراقبة تجمع سرا هذه السجلات لرسم خريطة بتحركات الناس على مدى أيام أو أسابيع أو لفترة أطول .

وكانت أجهزة الاستخبارات الأقوى في العالم، مثل وكالة الأمن القومي الامريكى ، و جهازGCHQ فى بريطانيا، تستخدم منذ فترة طويلة بيانات الهواتف المحمولة لتتبع أهدافها في جميع أنحاء العالم. لكن نظم المراقبة و التجسس الجديدة اصبحت تتيح للحكومات الأقل تقدما من الناحية التقنية ، امكانية تعقب الناس في أي مكان بكل سهولة ودقة نسبية ، و ليس على مستخدمي هذه التكنولوجيا سوى كتابة رقم الهاتف في البرنامج المخصص لذلك، والذى يجمع المعلومات من موقع قواعد البيانات التي تحتفظ بها شركات الهواتف الخلوية.

وبهذه الطريقة، يتعلم نظام المراقبة ان هذا الشخص يجرى خدماته الهاتفية عبر هذا البرج اللاسلكي المحدد موقعه ، و عند تحرك الهدف بالطيع يتغير برج الهاتف الذى يتلقى و يرسل عبره خدماته الهاتفية ، لذا يمكن تتبع موقع الهدف دوريا كلما تحرك من مكان لأخر سواء على بعد بضعة شوارع في منطقة حضرية أو على بعد أميال قليلة في أحد المناطق الريفية.

ومن غير الواضح ما الذي تكتسبه هذه الحكومات من ذلك، ولكن مسؤول في هذه الصناعة الخاصة بأنظمة التتبع قال ” ان العشرات من البلدان قد اشترت أو استأجرت هذه التكنولوجيا في السنوات الأخيرة. وهذا الانتشار السريع يؤكد ازدهار صناعة المراقبة التى اصبحت تقدر بمليارات الدولارات ” مشيرا الى ان تكنولوجيا التجسس المتقدمة اصبحت متاحة في جميع أنحاء العالم.

و يقول مدير منظمة “الخصوصية الدولية”ـ وهي جماعة ناشطة مقرها لندن ” ان أي دكتاتور معه ما يكفي من المال لشراء نظام تجسس يمكنه مراقبة الناس في أي مكان في العالم ، لذا كثيرا ما حذرنا من أن إساءة استخدام تكنولوجيا المراقبة ، وهذه مشكلة ضخمة .

ويقول خبراء التجسس ، ان قراصنة الحواسب والعصابات الإجرامية المتطورة والدول التى تفرض عليها العقوبات الدولية ، يمكنهم استخدام تكنولوجيا التتبع، التي تعمل في منطقة قانونية رمادية. ومن غير القانوني في العديد من البلدان تعقب الناس دون موافقتهم أو بأمر من المحكمة، ولكن لا يوجد معيار قانوني دولي واضح لتتبع الناس سرا في بلدان أخرى، وليس هناك كيان عالمي به سلطة مراقبة الانتهاكات المحتملة لتكنولوجيا التتبع .

وردا على عدة أسئلة قالت لجنة الاتصالات الأمريكية الاتحادية FCC انها ستحقق في احتمال اساءة استخدام تكنولوجيا التعقب التي تقوم بجمع بيانات الموقع من قواعد بيانات مقدمى خدمة الهواتف، هذا و تفرض الولايات المتحدة قيودا على تصدير بعض تكنولوجيا المراقبة، ولكن مع تعدد الموردين الذين يتم التعامل معهم فى الخارج ، يجعل من الصعب وضع حدود لعمليات بيع أو استخدام هذه النظم دوليا .

خاصية التتبع عبر تحديد المواقع اصبحت شائعة بشكل متزايد فى نمط الحياة العصرية. و كثير من التطبيقات، التي تساعدك على التنقل عبر المدينة أو البحث عن اقرب مقهى، تحتاج إلى معرفة موقعك. وكثير من الناس يقومون بمراقبه ابنائهم في سن المراهقة ـ أو أزواجهم ـ من خلال تطبيقات التتبع على الهواتف الذكية، ولكن هذه الأشكال من التتبع تتطلب موافقة الشخص نفسه كما تسمح الأجهزة المحمولة عادة بغلق الميزات المرتبطة بالموقع اذا رغب المستخدم فى ذلك .

 

لدينا كل بياناتك

أنظمة التتبع التى يتم تطويرها لأجهزة المخابرات أو الشرطة، تتميز بطبيعتها بالتخفي وصعوبة ـ إن لم يكن مستحيلا ـ منع عملها . بل ان مطورى برامج و اجهزة المراقبة الخاصة يقدمون للوكالات الحكومية العديد من هذه التكنولوجيات، بما في ذلك الأنظمة التي تجمع الإشارات الخلوية القريبة من الهواتف وغيرها من البرامج التي تستخدم لخداع الهواتف و تجعلها تكشف عن مواقعها. بل أيضا كان للحكومات القدرة على إجبار شركات الهواتف على توفير بيانات تتبع خاصة بعملائها، وخاصة داخل بلدانهم ، كما فعلت وكالة الأمن القومي الأمريكي، التى ولجت عبر كابلات الاتصالات السلكية واللاسلكية لجمع البيانات على نطاق عالمي.

ولكن أنظمة التتبع الحديثة خطرها يكمن فى السماح تقريبا لأي حكومة بتتبع الناس عبر الحدود فى جميع انحاء العالم ، مع أي نوع من الهاتف المحمول، وعبر مجموعة واسعة من شركات الخدمة ـ دون حتى معرفة الشركات بذلك ـ و الاخطر ان هذه النظم يمكن استخدامها جنبا إلى جنب مع غيرها من التكنولوجيات المتوفرة عندما يتم تحديد الموقع العام لشخص ما ، حينذاك يمكن اعتراض المكالمات وحركة المرور على الانترنت وتفعيل الميكروفونات و الكاميرات، والدخول لقوائم الوصول والاتصال والصور وغيرها من الوثائق الشخصية .

و تعمل الشركات التي تُصنع وتبيع تكنولوجيا المراقبة (التتبع) على الحد من المعلومات العامة حول قدرات أنظمتها او حتى نشر قوائم المشترين لتلك التكنولوجيا، و يتم عادة تسويق التكنولوجيا بشكل مباشر على خدمات إنفاذ القانون والاستخبارات من خلال المؤتمرات الدولية التي تكون عادة مغلقة أمام الصحفيين وغيرهم من أفراد الجمهور.

 

 

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً

*