ترامب يربك الولايات المتحدة

img

 

ـ ثناء ترامب على روسيا تضع الجمهوريين والديمقراطيين في خندق واحد

ـ صدمة في معسكر الجمهوريين بسبب موقف ترامب التصالحي مع بوتين

ـ مشرعون يطالبون بمثول مترجم حضر لقاء ترامب وبوتين  أمام الكونغرس

ـ نواب يريدون معرفة ماذا دار في اللقاء الذي جمع بوتين وترامب على انفراد

 

 

صبري هلال

 

الاتهامات الأميركية الغاضبة للرئيس ترامب لاحقته قبل نزوله عن منصة المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محورها الظاهر تعريته لتقارير المؤسسة الاستخباراتية الأميركية حول ضلوع روسيا في الانتخابات الرئاسية، وباطنها ذهابه إلى مدى أبعد مما كان مرسوماً له في البعد الاستراتيجي للتقارب والتصالح مع روسيا. وشكل اللقاء الثنائي بين الرئيسين مادة إضافية للنيل من ترامب واتهامه بأنه أقدم على جملة تنازلات “للثعلب بوتين.”

وأثار الموقف التصالحي لدونالد ترامب إزاء فلاديمير بوتين خلال القمة صدمة حتى داخل معسكر الرئيس الأميركي، لكن أعضاء الكونغرس من الجمهوريين لا يملكون سوى وسائل محدودة لاحتواء الرئيس المتقلب.

ومع أن الجمهوريين لا يميلون عادة إلى انتقاد رئيسهم إلا أنهم انضموا هذه المرة إلى صفوف الديمقراطيين لتأكيد أن روسيا المتهمة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 لا تزال تشكل تهديدا مع دنو موعد انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني.

ورد هؤلاء على الرئيس الذي بدا أمام كاميرات العالم أجمع وكأنه يبرئ ساحة نظيره الروسي بعد لقائهما على انفراد في فنلندا.

وبالنسبة إلى كثيرين شكل سلوكه خيانة لوكالات الاستخبارات الأميركية التي أجمعت على التنديد بهجوم منسق من قبل السلطات الروسية ضد العملية الانتخابية في الولايات المتحدة.

وعلق السناتور الجمهوري بن ساس “لقد ابتعدنا عن الواقع”، متهما ترامب بمجاملة “بلطجي أصبح طاغية روسيا”، وذلك تعليقا على قول الرئيس الأميركي إنه لا يرى “سببا” للشك في تدخل روسي.

 

كم من زلة

وأكد ترامب أن الأمر كان زلة لسان لكن بعض أعضاء الكونغرس باتوا يدفعون في اتجاه أخذ المبادرة واحتواء السياسة الخارجية بعد أسبوع دبلوماسي حافل انتقد فيه ترامب بشكل مباشر الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وكتب الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على تويتر “لم تعد هناك ضوابط”، مضيفا “حان الوقت ليتدخل الكونغرس بشكل أكبر واستعادة حقوقنا”.

كما علق السناتور الجمهوري ليندساي غراهام بالقول “عدم القيام بشيء سيشكل خطأ سياسيا”، مع أنه غالبا ما يكون منسجما مع ترامب، مضيفا أن تدخل روسيا “احتمال من نوع اعتداءات 11 سبتمبر/ايلول يمكننا الحؤول دون وقوعه”.

وتقدم عضو الكونغرس الجمهوري أيضا جيف فليك باقتراح يعيد التأكيد على قناعة أجهزة الاستخبارات بحصول تدخل روسي وبأن موسكو ستتحمل مسؤولية أفعالها لكن دون المضي أبعد من ذلك.

لكن اقتراحا أقدم كان تقدم به السناتور ماركو روبيو يعود بقوة في هذه المرحلة فهو يقترح فرض عقوبات تلقائية على روسيا في حال تدخل جديد في الانتخابات. وألمح زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى إمكان عرض النص على التصويت.

ولن يترشح أي من كوركر أو فليك لولاية جديدة وبالتالي بإمكانهما انتقاد ترامب علنا لكن الباقين لا يمكنهم المجازفة إذ أن حادثة مارك سانفورد لا تزال حاضرة في الأذهان، فقد خسر هذا العضو في مجلس النواب الذي شن الرئيس حملة ضده بعد انتقاده له في انتخابات أولية لحزبه في كارولاينا الشمالية لصالح مرشح آخر موال لترامب.

كما كشف استطلاع أجرته شبكة “سي بي اس نيوز” ونشر الخميس أن 68 بالمئة من الأعضاء الجمهوريين في الكونعرس يؤيدون أداء ترامب خلال قمة هلسنكي.

إلا أن الجمهوريين لا يملكون سوى غالبية محدودة في مجلس الشيوخ (51 مقعدا في مقابل 49)  وفي غياب جون ماكين الذي يعاني سرطانا في الدماغ، تكفي معارضة صوت واحد لقلب النتيجة.

وقال السناتور الديمقراطي براين شاتز “كل ما نحن بحاجة إليه هو شخص يريد أن يكون في الجانب الصحيح من التاريخ”.

 

شك وقلق

وعلق السناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال بالقول “أعتقد أن موجة القلق في تزايد” داخل الحزبين الرئيسيين.

ويريد بلومنتال على غرار أعضاء آخرين أن يمثل المترجم الذي رافق ترامب خلال لقائه على انفراد مع بوتين أمام الكونغرس لمعرفة ما قيل بالفعل.

لكن الجمهوريين يفضلون الاستماع إلى شهادة وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون اللذين من المفترض أنهما على اطلاع على مضمون المحادثات.

ودعت كبرى وسائل الإعلام الأميركية الجمهوريين الذين يتمتعون بالغالبية في المجلسين إلى التدخل من أجل احتواء ترامب.

وتحت عنوان “حان الوقت لنرفع الرأس”، حضت صحيفة نيويورك تايمز الكونغرس على التصويت على مذكرة بحجب الثقة بعد قمة هلسنكي.

إلا أن صحيفة وول ستريت جورنال المحافظة اعتبرت أن على أعضاء الكونغرس اعتماد “إستراتيجية لاحتواء” ترامب من أجل “تقليص هامش التحرك الدبلوماسي المتاح له”.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة