تزييف الوعي في راوية شارع بودين

img

 

موسى الزعيم

 

ضمنَ نشاطاتِ مؤسسةِ ابن رشد للفكر والحِوار الحرّ في برلين وفي 26 .2018.7 وتحت عنوان الفلسفة والأدب صناعة الوعي المعرفي والعلاقة بالآخر، أقامت المؤسسة قراءة نقديّة  في رواية ( شارع بودين ) للكاتب السوري الدكتور عبد الحكيم شباط  والتي صدرت عام 2017 عن دار الدّليل للطّباعة والنّشر في برلين، والرّواية تقع  بحدود 335 صفحة من القطع المتوسط و تُسقط رؤيتها الفنيّة والفكريّة والإبداعيّة على فضاء مكانيّ في مدينة برلين شهد تحوّلاً ديمغرافياً في الشكل والمضمون خلال النّصف قرن الماضي تقريباً.

 يقفُ الكاتب على طرف هذا الفضاء المكاني، يرصد تغيّره من خلال ارتكازه على شخصيّات لها جذورها في واقع هذا المكان، تتحركُ ضمنَ فضائهِ.. تُعايشُ التغيّر الحاصل فيه، وتساهم في هذا التّغيير، لتكون شاهدةً عليه.

 في البداية قرأ الكاتب مقاطع من روايته، بعد ذلك دار الحوار حول مضمون الرواية والقضايا التي تتطرّق إليها، حيث بدأ بعض الحاضرين من خلال تعليقاتهم ومداخلاتهم  بتفكيك بنية الرواية ومن خلال أطروحاتهم، أضاء بعضهم نقاط هامّة في متن الرواية بينما تطرّق البعض للحامل اللغوي، بعض المشاركات كانت تركّز على اقتراب الكاتب وهزّ الخطوط الحُمر أو محاولتها اختراق التابوهات، بما يتعلّق بما هو دينيّ، أوعقائدي.

المشكلة كانت أنّ البعض كان يتّخذ المكان والشخصيّات على أنّها مسلّمات موجودة في عالم الواقع في “الزمكان” المحدد للفضاء الذي تدور فيه أحداث الرواية، هذا ما نفاه الكاتب معتبراً أنّ “شارع بودين ” تسمية لها معادلها الأرضيّ، لكنها فضاءٌ مفتوحٌ قد  يكون هذا الشّارع في مدينة أوربية أخرى، لكن الكاتب حدد تسميته،لأنّه شهدَ تَغيّر الواقع الديمغرافي فيه، وبالتّالي حال الرّواية، ينطبق على شوارع أخرى، ربما شهدت تغيراً أيضاً.

 أمّا بطل الرواية فقد درس الفلسفة في وطنه، ثم جاء ليكمل حياته في ألمانيا، ينطلق من خلفيّة فكريّةٍ واعيةٍ، وعينٍ راصدةٍ للتغيّرات الحاصلةِ من حوله.

 في بداية الرواية، يؤكّد السّارد على الرّوافد الفكريّة، والحكائية الموروثة،التي  شكلّت خلفيتهُ الفلسفية، وشاركت في تكوين هذه الثقافة، أمّا الكتب فلها شأنٌ آخر، توقف عنده الراوي وتناوله بطريقةٍ مختلفةٍ عما تناولته الأدبيات الأخرى، يؤكد الرّاوي من خلال استحضار شخصيّة الطّفل في الرُبع الأوّل من الرّواية، على أنّ الخرافة والحكايات والفنتازيا والملاحم الشعبية، التي يقتربُ أبطالها من رجال الخوارق، وربّما كانوا في الغالب من رجال الدّين،كلّ ذلك يشكّل جزءاً هاماً من الذّاكرة الجَمعية .  

 هذه الأفكار تحاول فكّ رموزِ الكون الأولى، وتفسير علل الحياة، وتشكّل البناء المعرفي لهؤلاء البُسطاء، لكنّها تعمل على بناءٍ تراكمي للذاكرة الخلفية للكاتب، بحيث تغدو يوماً  منهلاً إبداعياً ومتكأ له يغرف ومنها، فتصبح مصدر إلهام وإبداع له.

 يبدأ الكاتب في الرّواية بنقد الحقائق المُطلقة، وكلّ ما يفرض وصاياه على العقل البشريّ

 ويضع الأنظمة والحدود.

 ويحاول الاقتراب من تلك المقولات، وتفكيك بنيتها المعرفيّة، ومكوناتها الخرافيّة

 هذه الحقائق التي ارتكزت على مقولات تدّعي أنّها تُعطي للمجتمع  تماسكاً، أو كما يسمّيها الكاتب “نقاطٌ صُلبة في مستنقعٍ رخوٍ”

 وبسبب هذا النزوع.. تسلّط على الناس من جاءهم باسم الّسلطة الدّينية والُسلطة السياسية

 في الرواية أبطال عاديون جداً، أبطال هامشيون بعضهم يعيش في القاع، أو الظّلّ لهم حضورهم الهامشي، على مسرح الحياة، لكنهم يتحرّكون وفق مُعطياتهم الفلسفية، والإنسان في الرواية مُتحررٌ من عقدة المكان، والانتماء الطبقي، من عُقدة الانتماء إلى المكان بصفته وطن، الكاتب لم يحدّد من أيّة بيئةٍ مكانيّةٍ تنحدرُ هذه الشّخصيّات، ترك فضاءَها مفتوحاً مفترضاً.

 هذه الشّخصيات تتحركُ في فضائها الفلسفي، تحاولُ جاهدةً أن تثبتَ أفكارها، وكثيراً ما كان الرّاوي  يتدخّل  في سردٍ طويلٍ ليعبّرعن أفكاره في بعض القضايا، يشرح..يفسّر ويعللّ، ولم يكن الرّاوي محايداً مطلقاً، ففي فضاء النّص، تراه أحياناً ينهجُ أسلوبَ الوعظِ وتارةً أخرى يسعى إلى الشّرح والتّفسير وإبداءِ الرأي.

كان ذلك يبدو جلياً من خلال العلاقة بين عامل النّظافة و”سركيس” الذي كلما بدأ العمل في غرفةٍ جديدةٍ من غرفِ دارِ المسنين، تطرّق إلى قضيّة مختلفةٍ فيها ، يمزج ما هو تاريخي مثلاً ” قصّة الأصدقاء الأربعة ” بما هو اعتقادي وما هو عاميّ عادي، كلّ ذلك ليخلُص إلى مكونات تفكير وثقافة هذه الشّخصيات، ومقولاتها وبالتّالي سبر أغوار وعيها وتتبع زيف هذا الوعي .

في الرّواية يتطرّق الكاتب إلى قضيّة هامةٍ جداً، وهي قضيّة المساجد والجمعيّات الإسلاميّة وما يدور في أروقتها، ولعل الكاتب كان السبّاق في التقاط هكذا قضيّة ” اعتقد أنّها الرواية الأولى التي تتطرق لمثل هكذا موضوع ”

ومن خلال شخصيّة كارل، الذي يعيش في (شارع بودين  ) حيثُ الجالية المُسلمة، كارل الذي تحوّل من المسيحية إلى الإسلام، ومن مسيحيّ محافظٍ، إلى مسلمٍ متديّنٍ، مع تحوّل الكنيسة في الشّارع ذاتهِ إلى مسجدٍ..  كارل الذي غيّر ثيابهُ وجلبابه فقط، وأطلق لحيته  ليتحوّل إلى مُسلم نمطيّ.

 ومن خلال تجربة كارل الإسلاميّة في دينهِ الجديد، يبدأ الكاتب في كشفَ خيوطِ تزييف الوعي من خلال كشفهِ لنفاقٍ بعضِ رجالِ الدّين، وفساد المؤسسّات والمراكز الإسلاميّة  والجمعيات.

 يبدأ الكاتب من خلال كارل في تسليط الضّوء على قضايا باتت تميّز هذا المكان الواقعي الافتراضي، كعدمِ احترام النّظام والفوضى وإهمال النّظافة والعنف الأسري  وواقع المرأة العربيّة، يقارن بينها وبين الأوربيّة التي تسعى لتحقيقِ طموحها، وبين تلك الحالات يعمد الكاتب أحياناً إلى أسلوب السّخرية المُرّة التي لا تجرحُ ولا تُحرجُ، لكنّها منتزعة من واقع الحياة، كأن يقول: في وصف المرأة الألمانية ” تبقى المرأة الألمانية هي الأجمل مالم تتكلم ”

أو في وصفهِ لشيخ الجامع عماد زنجبيل طريقة إلقائه وجلوسه وغيرها ..  

في الحوار: تركّزت مُداخلات الحضور على مضمونِ الرّواية، وعلى الحامل الّلغوي الذي اعتبره البعض تقليديّاً، في حين رأي الكاتب أنّه حاول اختيار لغةٍ هي الأقرب إلى حياته، فهو يقرأ ويكتبُ باللغة الألمانيّة والعربيّة، وقد حاول الاقتراب من الأسلوب الألمانيّ، في التّعبير والسّرد، فجاءت لغتهُ في الرّواية ذات صبغةٍ خاصةٍ.

بينما رأى الدكتور حامد فضل الله – وهو كاتبٌ وطبيبٌ سودانيّ- أنّ مهمّة الكاتب تنتهي عند انتهائه من أيّ عملٍ أدبيّ، وليس من صلاحيته، أو ليس مطلوباً منه هنا، تفسير الرواية أو تبرير بعض القضايا فيها،لأنّها هي من يُفصح عن أفكار الكاتب، بلسان شخصياتها وتتولى ايصال أفكاره ومقولاته، وقد استشهد الدكتور حامد في حديثه: أنّه في لقاء جمعه مع الروائيين نجيب محفوظ والطّيب صالح، أنّ الأخير قال: مُندهشاً في أحد الحوارات “أنتم  ذكرتم أشياءَ في الرواية لم تخطرْ على بالي أبداً”

 و في ردّ الكاتب على أحد الأسئلة، بأنّه رسم صورةً نمطيّةً لرجلِ الدّين، بطريقةٍ ساخرةٍ أحياناً.. قال: إنني لم أحاول ذكرا لايجابيات لأنّها تأتي في سياقِ مدحِ الذّات، وهذا ما لا تريدُ قوله الرّواية، هناك قضايا ايجابيّة بالتّأكيد، لكنّ الرّواية تحمل السّمة النقديّة بالدّرجة الأولى أي أنّها تقفُ على ما يزيّف الواقع، والرّواية تعالجُ قضيّة تزييف الوعي، وبالتالي مهمتها العناية بالسلبيات أكثر من الايجابيات، لأنّ الايجابيات قد تكون ثوابتٌ يصعبُ تشويهها أو زحزحتها.

 في حين رأى أحدُ الحاضرين أنّ الرّواية تحدثت عن بعض النّقاط الخاصّة بالمهاجرين بما يتعلّق بسلوكياتٍ معيّنةٍ لكنّها، ترسم صورةً نمطيّة للطابع العام لهم، كالكسل وعدم احترام النّظام وغيره….

 قال: لنكن مُنصفين، هناك الكثير من الألمان يفعلون ذلك أيضاً، وربّما في ذاتِ المكان شارع بودين مسرح الرّواية.

 من جهة أخرى قال أحد المحاورين للكاتب أنّك قلت أنّ العربَ لا يسمعون الموسيقا، أو ما ينطلق من موسيقا في تلك المحلات في شارع بودين  سوقيّ أو موسيقا هابطة، في حين أنا أرى أنّ الألمان أيضاً يسمعون الموسيقا الهابطة، أو على الأقل لا يسمعون موسيقا عالميّة، كما نتصورهم نحن.

وعند سؤالنا الكاتب عن سبب وجود عبارة ” رواية نقديّة ” على غلاف الرّواية مع العلم أنّ أيّ عمل روائي يحملُ بين طيّاته صبغة نقدِ المجتمع واستهدافَ بنائِه والإشارة إلى مواطن الخلل فيه.

ردّ الكاتب بأن هناك الكثير من الرّوايات لا تُعنى بنقد المجتمع، ربّما تسعى لتمجيد الذّات الفرديّة السياسية أحياناً وغيرها، أمّا عبارة رواية نقديّة فهي مُحفّز على القراءة، ومؤشر على أنّ الرّواية ستخوضُ في تفاصيل، وتثير أسئلة ، وتسعى إلى تعرية واقعٍ معين .

من جهة أخرى، يرى الكاتب إياس بياسي أنّ هناك ظلماً وقع على الرّواية، وذلك من خلال قصّ ولصقِ بعض الإعلاميين لبعضِ ما قيل فيها، واجتزاء بعض الجّمل منها، وذلك من أجلِ صفقةٍ إعلاميّة دون الوعي بمضمون الرّواية ومقولاتها.

يقول مؤلف الرّواية  حول تزييف العنوان وتسويقهِ إعلامياً اقصدُ ” أسلمة ألمانيا ” وغيرها من المسميات الإعلامية والعناوين اللامعة..

 ..تعوّدنا في ثقافتنا العربية أحياناً أن نحكم على الأشياء قبل قراءتها، أو من خلال قراءة العناوين فقط وذلك بما يتوافق مع أهوائنا..

 فقد لاحظتُ أنّ هناك من يريدُ مصادرة موضوع الرّواية وتصويرها على أنّها تهاجم  العرب، أو المهاجرين والثقافة العربيّة، والمثير للدّهشة أيضاً أنّ بعضهم جعلها تتحدث عن أسلمةِ أحياءَ معيّنة في برلين.

 الحقيقة مَنْ قرأ الرّواية يُشفقُ على هذه الأحكام والاختزالات المثيرةِ للسّخرية

 وهناك تناقضٌ كبيرٌ لأنّ ” الكاتب نفسهُ مُهاجر” وينتمي إلى مكوّنات الثّقافة العربيّة لكن يبدو أنّ الإعلام دائماً يبحثُ عن عناوين إشكاليّة تجلبُ الأضواء.

يتابعُ الكاتب عملتُ على هذه الرّواية لمدّة خمس سنوات، كان هدفي منها أو– لِنَقُل- مقولة الرّواية الأساسيّة إظهار التّزييف الحاصل في وعينا المعرفي في كافة أنواعهِ دينيّ.. فلسفيّ  أدبيّ..علميّ ..

 و هذا لا ينطبق على ثقافتنا العربية، ربّما خفي أحياناً لكنّه يظهر بوضوحٍ في الثّقافة الغربيّة هذا هو المقصد العميق من الرواية.

 أمّا محاولة تصوير الرواية على أنّها تُهاجم الإسلام أو تُعنى بأسلمة أحياءَ بعينها في ألمانيا، فهذا تصوّرٌ عقيم ساذجٌ لا يمتّ للعمل الأدبيّ بصلةٍ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ولا يمتّ للعمل النّقدي الموجّه للرّواية.

 عندما ننتقد سلوكيّات بعض رجال الدّين الذين يتمسّكون بالدّين من أجلِ مصالح شخصيّة  أو يستخدمونهُ لتمريرِ أجنداتٍ معيّنة تخصّ أحزاب سياسيّة معينة، من واجبِ الرّواية أو أيّ عملٍ فكريّ أو إبداعيّ، فضحَ هذه السلوكيّات، لأنّها تجاوزت الأهداف الموضوعة لها  وخرجت عن سياقها الصحيح.. وفي برلين “صارَ الأمرُ واضحاً، لا يخفى على أحد!”

 في  البداية  تعاملتُ مع موضوع أسلمة الرّواية من قبل بعض الإعلاميين بحسنِ نيّة  وحسنِ الظّن، لكنني بدأت أخشى من مصادرة موضوع الرّواية ممن يطلقون الأحكام وهم لم يقرؤوا العمل.

 لكنني مازلتُ أعوّل على القراءة الجّادة، وعلى من يمتلكون الوعي والحسّ المعرفي، الذين يفكّكون أجزاء الرّواية ويقرؤونها قراءة بنيوية واعية، وأحسبُ أنّ كلّ من قرأ الرواية كاملةً سيخرجُ بانطباعٍ  ومقصدٍ غير ما يسوّقه بعض إعلاميو الأضواء.

أمّا عن سبب اختيار الرّواية لمناقشتها في ديوان الفلسفة في مؤسسّة ابن رشد للفكر الحرّ

 يقول الباحث الدكتور حكمت بوشناق منسّق المؤسسة:

جاءت استضافة الرّواية  بعد التّعرف على الكاتب، قبل شهر من موعد المناقشة، ثمّ بدأنا التّحضير،وعندما تناقشنا مع الكاتب في مضمون الرّواية وجدنا أنّها تلتقي مع أهداف الدّيوان، أو لها علاقة  بالنّقد الفلسفي الاجتماعي، وهو ما نريده، وما نسعى لممارسته في ديوان الفلسفة في مؤسسة ابن رشد.

 أمّا عن ديوان الفلسفة فقد عملنا على هذه الفكرة منذ أربع سنوات، عندما بدأ الحراك العربي ،وقد لاحظنا أنّ هناك تغيراً في البُنى الفكريّة العربيّة، بحثنا عن إمكانيّة النقاش والحوار في عدّة مواضيع لها حضورها على السّاحة الفكريّة العربيّة، لكنّ المُشكلة أنّه كان لدينا تخوّف من إمكانيّة إدارة الحوار الجّاد، لأنّ الكثير من الحضور ربّما ليس لديهم تدريبُ على النّقاش الحرّ،  فبعضهم تعوّد أن يخالف الآخر، دون أن يستمع إليه.

 وحول فكرة إنشاء الديوان يقول الدكتور حكمت: أخذنا الفكرة من مقهى الفلسفة الباريسي، حاولنا أن نتحدث في الديوان عن ثقافة الاندماج، أو من هو الآخر. 

 نحاول اليوم البحث عمّا يجمعنا كأشخاص أو ما يجمع الدول العربية، إذا قال البعض نحنُ لسنا عرباً..نقول له حسناً هناك أشياء تجمعنا غير اللّغة والدين.. دعونا نبحث عن المُشترك للتعايش فيما بيننا كمهاجرين في برلين، ما يجمعنا كجالية عربيّة داخل مجتمع برلين المتعدّد، نتحاور بالعربية والألمانية، وليكن الحوار راقياً صحيّاً وهذا بالفعل ما يحدث غالباً في ديوان الفلسفة.

ولدينا عدّة أفكار للأشهر القادمة، لدينا كلّ شهر نشاط، أحياناً بالألمانيّة وأحياناً بالعربيّة نحاول التّغير بين الحين والآخر.

يُذكرأنّ الباحثة أماني الصيفي مَن أْدارت الحوار بين الرّوائي والحضور، وهي باحثة في جامعة برلين الحرّة.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة