دولة العراق … ما بعد “دولة داعش”

img

سمير سعد الدين

 

بعد مرور 26ما يقرب على 9 أشهرعلى إطلاق عملياتها “قادمون يا نينوي”، خرجت القوات العراقية لإعلان تحرير كامل مدينة الموصل، وإنهاء وجود تنظيم داعش على الخريطة العراقية، وفي الوقت نفسه برزت العديد من التساؤلات حول مصير التنظيم بعد هدم جحوره في العراق وسوريا، والتحديات التي ستقابلها الدولة العراقية في المستقبل القريب.

 

فرحة عارمة

بعد تحرير كامل المدينة، اتجهت قوات الجيش العراقي إلى إغاثة وإنقاذ المدنيين الذين ظلوا مُحاصرين في منازلهم داخل المدينة خوفا من تهديدات مقاتلي التنظيم الإرهابي، حيث أجبر المسلحون سكان المدينة على البقاء في منازلهم على الرغم من تعرض معظمها إلى القصف والتدمير، وذلك بهدف استغلالهم كدروع بشرية في أي هجوم للقوات العراقية، وقد بادر المسلحون بقتل وتفخيخ السكان الذين يحاولون الفرار من ويلات العمليات العسكرية بين داعش والقوات العراقية، الأمر الذي استوجب من الجيش العراقي الإسراع لإنقاذ الآلاف الذين يتضورون جوعًا ويموتون من الأمراض والأوبئة المنتشرة في المدينة.

بالتزامن مع إعلان التحرير النهائي وتواجد القوات العراقية بكثافة في الشوارع الموصلية، خرج أهالي الساحل الأيسر من مدينة الموصل في حشود كبيرة بشكل عفوي للاحتفال بهذا الإنجاز الكبير عبر إطلاق الألعاب النارية والهتافات المناصرة للقوات الأمنية التي خلصتهم من بطش وإرهاب داعش، ورفع الأهالي الأعلام العراقية معلنين انتهاء 3 سنوات عجاف مرت على المدينة منذ إعلان ما يسمى “دولة الخلافة” من أعلى منبر الجامع النوري الذي تم تحريره مؤخرًا بعد تفجير جزء منه من جانب التنظيم المتطرف.

 

داعش إلى أين؟

بعد إعلان تحرير ثاني أكبر المدن العراقية وآخر معاقل تنظيم “داعش” المتطرف في العراق، انطلقت التساؤلات حول وجهة المسلحين الفارين من المدينة والناجين من العمليات الضارية التي أطلقتها القوات العراقية لتحرير الموصل، فإلى جانب تكدس الآلاف من جثث المقاتلين المتطرفين التابعين للتنظيم، يوجد أيضًا بعض المقاتلين الذين لا يزالون ملاحقين من القوات العراقية ناهيك عن بعض الذين هربوا بعد تسللهم بين أفواج المدنيين النازحين عن المدينة القديمة، وعلى الرغم من أن المصادر المواكبة للعمليات هناك تؤكد أن هؤلاء المُطاردين لا تزيد أعداهم عن العشرات معظمهم من الأجانب، فإن وجودهم يمثل خطرا جديدا على المدينة المحررة.

من جانبه قال مسؤول من قوات مكافحة الإرهاب العراقية إن الأجانب من هؤلاء الفارين سيتم توقيفهم على الفور خلال عمليات التفتيش عند مخارج المدينة، خصوصًا لأنهم لا يتقنون العربية، فيما أكد قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية أن المقاتلين الأجانب لا يستسلمون أبدًا، ولا خيار أمامهم سوى القتال حتى الموت، ولذلك توقع الأسدي، أن الموصل القديمة ستكون مقبرتهم.

على جانب آخر، توقع بعض المحللين أن يتجه التنظيم المتطرف إلى العمل تحت الأرض أي بشكل سري بعد إسقاط دولة خلافته في الموصل وقرب سقوطها في الرقة أيضًا، وهما أهم معقلين للتنظيم في سوريا والعراق، حيث رجح مؤيدو هذا الرأى أن يلجأ التنظيم إلى التمدد والانتقام من كل القوى التي أسقطت دولة خلافته، وربما تكون أوروبا وأمريكا وحلفاؤهما العرب هم الأهداف التي ستحتل قمة أولويات التنظيم في الفترة المقبلة، ما يعني أننا سنشهد قريبًا المزيد من التفجيرات والعمليات الإرهابية في القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية.

في ذات الإطار، فإن من المرجح أن يرفض “داعش” الاستسلام بهذه السهولة، حيث سيحاول التمدد في مناطق ودول أخرى بحيث تكون حاضنة ومركزا جديدا لانطلاق عملياته بعد أن هُدمت جحوره في سوريا والعراق، ومن المتوقع أن يكون المُنطلق الجديد والأهم للتنظيم من خلال فروعه في المناطق الرخوة وخاصة مناطق الساحل الإفريقي، باتجاه الجزائر وليبيا والنيجر لإقامة وتثبيت مثلث نفوذ في مناطق الصحراء التي ستكون المنفذ إلى الأماكن الحضرية، ناهيك عن محاولة تثبيت وجوده في شبه جزيرة سيناء والأردن ولبنان بشكل يضمن له بقاء صلات نفوذ وتواصل في منطقة الشرق الأوسط.

 

استفتاء كردستان

على الرغم من أن تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش يعني انتهاء خطر الإرهاب على الأراضي العراقية فإن ذلك لا يعني بالضرورة بقاء العراق في مأمن عن باقى التحديات، حيث تبرز العديد من المخاطر التي تحيط بالدولة العراقية وتصطدم بها الحكومة قريبًا، وعلى رأس هذه المخاطر يأتي استفتاء إقليم كردستان المزمع عقده في 25 سبتمبر المقبل، والذي يهدد استقرار البلاد ووحدته ويؤشر إلى قرب تفكك العراق وتقسيمه على أساس طائفي ومذهبي، حيث يواصل رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، دفاعه عن الاستفتاء، كما أكد خلال لقائه مع وفد “من أجل الحوار”، أن الاستفتاء سيشمل مواطني المناطق المستقطعة، التي هي خارج إدارة الإقليم، وعلى الجميع أن يحترموا إرادتهم وقرارهم، مشيرًا إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة أهملت تنفيذ المادة 140، ولذا يحق لسكان هذه المناطق أن يقرروا مصيرهم، مشددًا على أن الحكومة العراقية لم تف بالتزاماتها تجاه قوات البيشمركة كجزء من المنظومة الدفاعية العراقية.

 

مخاوف وتحديات

يأتي على رأس التحديات مسألة إعادة إعمار المدن والقرى التي تضررت من الحرب على الإرهاب، حيث يحتاج الموصل وحده إلى مليارات الدولارات، فيما يحتاج العراق ككل إلى ستين مليارًا حسب أكثر التقديرات محافظة، وذلك في ظل خزينة عراقية خاوية على عروشها، كما يزيد من حدة هذه المشكلة وجود الكثير من مستنقعات الفساد داخل الدولة، وهو ما ظهر جليًا في إعلان عضو لجنة الهجرة والمهجرين النيابية ماجد شنكالي، عزم لجنته على استدعاء محافظ نينوى نوفل العاكوب، للوقوف على مصير نحو 63 مليار دينار أي حوالى 52 مليون دولار، خُصّصت لإغاثة النازحين في المحافظة، مشيرُا إلى أن المحافظ قام ببناء مخيمين فقط، ولم يتم إيواء أي نازح فيهما، الأمر الذي يؤكد وجود شبهات فساد مالي في المحافظة، وأكد شنكالي: وجدنا أن محافظ نينوى تسلم 38 مليار دينار من لجنة إغاثة النازحين، إضافة إلى 25 مليار دينار من وزارة المالية وجميعها مخصصة لإعانة النازحين، يبدو أنها تبخّرت مع حر الصيف.

كذلك تواجد القوات التركية والأمريكية أيضًا في الأراضي العراقية يمثل تحديا جديدا للدولة.

فالذريعه، التي اتخذتها هذه القوات للبقاء في العراق هي تحرير الموصل ومكافحة الإرهاب، قد انتهت. فما هو مصير هذه القوات الآن؟ وهل ستشهد الدولة العراقية مساومات لخروج هذه القوات من الأراضي المُحررة؟ أم ستظل العراق ترزح تحت احتلال أراضيها من قبل القوات التركية تارة والأمريكية تارة أخرى؟

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً

*