سلسلة فضائح تهز الجيش الألماني

 

محاولات اعتداء عنصرية على اللاجئين السوريين

يتعرض الجيش الألماني لسلسلة فضائح تؤثر في سمعته وتتجلى في تغلغل التيار اليميني المتطرف في صفوف جنوده؛ ما أدى إلى أزمة مفتوحة مع وزيرة الدفاع، وذلك بعد ممارسات اعتُبرت سادية ومرت من دون عقاب.

بدأت الأزمة حين أُوقف ضابط في الجيش الألماني اعتُبر مقرباً من اليمين المتطرف. ويشتبه في أن الشاب (28 عاماً) أَعدّ بمساعدة شريك لاعتداء على أجانب أو ناشطين يساريين بعدما ادعى أنه لاجئ سوري.

 

احرجوا ميركل

هذه القضية تحرج حكومة أنجيلا ميركل وتؤثر في سمعة الجيش الألماني الذي شهد في الأشهر الأخيرة حالات اعتداء على جنود داخل الثكنات.

وألغت وزيرة الدفاع أورسولا فون دير ليين، المقربة من المستشارة الألمانية، زيارة كانت مقررة للولايات المتحدة وتوجهت إلى قاعدة إيلكيرش قرب ستراسبورغ (شرق فرنسا)، حيث كان يخدم الضابط المشتبه به. وقد سُجن الأخير وبدأ الجيش تحقيقاً لمعرفة ما إذا كان الأمر يتصل بشبكة واسعة على صلة باليمين المتطرف.

كذلك، استدعت الوزيرة إلى برلين نحو 100 من كبار الضباط لدعوتهم إلى عدم التسامح مع أي تجاوزات داخل الجيش.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة بيلد اعتبرت الوزيرة أن “الناس يفقدون ثقتهم بالجيش الألماني؛ لأن حالات جديدة على صلة باليمين المتطرف أو اعتداءات أو أعمال عنف تبرز كل شهر”.

وأشارت إلى “مواطن ضعف في إدارة” الجيش و”ذهنية خاطئة” تعمل على التقليل من أهمية التجاوزات.

فالضابط الذي اعتُقل، كان لا يزال في الجيش رغم أنه عبّر عن مواقف قومية متطرفة وضد الأجانب خلال قيامه بعمل جامعي في 2013 بأكاديمية سان سير العسكرية الفرنسية. ورغم أن الأكاديمية نبهت إلى هذا الأمر، فإن الجيش الألماني لم يصدر منه أي رد فعل.

وتضاف هذه القضية إلى حالات عنف شديد مرت حتى الآن من دون محاسبة.

وعلَّقت الوزيرة بأن “وتيرة الوقائع تُظهر أنه لا يمكن تجاهل الأمر.. لقد تم تجاهل الخلل وقتاً طويلاً”.

 

منطقة خطيرة

ويشتبه في أن القيادة العسكرية تجاهلت سلوكيات معينة داخل الثكنات من ممارسات سادية بحق مجندين شبان الى حالات اذلال لجنود اجبروا على الركض حتى الانهاك وصولا الى اغتصاب ضابط صف.

ورداً على ذلك، أقالت الوزيرة أخيراً مسؤول التدريب داخل الجيش، الجنرال فالتر سبيندلر؛ لعدم تعامله مع هذه الممارسات بما تتطلبه من حزم.

لكن الإجراءات التي اتخذتها “فون دير ليين” وزيرة الدفاع التي تتولى منصبها منذ 2013 وتعتبرها وسائل الإعلام خليفة محتملة لأنجيلا ميركل في منصب المستشارة، انعكست عليها جزئياً قبل أقل من 5 أشهر من الانتخابات التشريعية.

وفي هذا الإطار، قال المسؤول في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينغبيل: “إذا كانت فون دير ليين تقول إن الجيش يعاني مشكلة إدارة، فإن هذا الأمر ينطوي على تداعيات كارثية عليها شخصياً”.

لكن الوزيرة أقرت لصحيفة بيلد قائلةً: “إنني أتحمل مسؤولية كل ما يحصل داخل الجيش”، علماً بأنها تواجه موجة انتقادات من العسكريين.

واعتبر المسؤول في نقابة عناصر الجيش وأسرهم أن هذه الانتقادات “دمرت قسماً كبيراً من ثقة” الجيش بالوزيرة، لافتاً إلى أن سلوك فون دير ليين “أشبه بانتقاد فريقها الخاص”.

وكتبت صحيفة “هاندلس بلات” أن وزيرة الدفاع باتت “في منطقة خطيرة”، مضيفة أن “(نظام) الجيش الألماني لا يحبذ أن نحاسبه”.

ولاحظت مجلة دير شبيغل أن المشاكل بدأت قبل أن تصبح فون دير ليين وزيرة، “ولكن عليها الآن أن تواجه انتقادات أكثر من أي وقت مضى”.

 

حالة فردية أم شبكة واسعة

هذا وقد أعلن رئيس أركان الجيش الألمانى، فولكر فيكر، أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الضابط الذى ألقى القبض عليه جزء من شبكة أوسع.

وأوضح الجنرال: «نحن لا نعرف ذلك فى هذه المرحلة.. نحاول فحص البيئة المحيطة بالمشتبه به»، مضيفا أن:التحقيق يقوده المكتب الجنائى الاتحادى وممثلو الادعاء الاتحاديون لكن مسئولى الجيش يقدمون المساعدة»،.

وكانت تقارير إعلامية ألمانية ذكرت أن المسئولين يبحثون وجود شبكة محتملة مكونة من خمسة أشخاص على صلة بالمتهم فرانكو إيه (28 عاما)، الذى كان يعتزم انتحال شخصية لاجئ سورى لتدبير هجوم فى البلاد.

وكان رئيس أركان الجيش الألمانى بدأ هذا العام سلسلة من الإصلاحات الهيكلية فى صفوف الجيش، بعدما هزت فضيحة «اعتداء جنسى» مركز تدريب العمليات الخاصة فى القوات المسلحة فى جنوب البلاد، حيث أقالت وزيرة الدفاع، الشهر الماضى، الجنرال المسئول عن التدريب لتقاعسه عن التصدى للمشكلات فى المركز.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً