طرق للتغلب على ضعف الثقة لدى طفلك

img

 

الثقة بالنفس تعتبر أحد العوامل المهمة التى تؤثر في حياة الطفل، وتؤثر على اكتشافه للأشياء من حوله وفضوله الذي هو أهم مصادر تعلم الطفل، ومعرفته بالأشياء من حوله، وتنعكس على تصرفاته وأفعاله وشخصيته وتفكيره، فإذا كان الطفل قوي الثقة بالنفس أصبح شخصًا قويًا جريئًا، لا يخاف، أما إذا كان ضعيف الثقة بالنفس فيخسر الكثير من الأشياء التي تساعده أن يكون قويًا. ويعرف الدكتور أسامة شاهين، في كتابه الثقة بالنفس وتطوير الذات، الثقة بالنفس بأنها إحساس الفرد بقيمته مهما كانت قيمة من حوله، وبذلك فإن الطفل عندما يشعر أنه ذو قيمة ومحبوب، وقادر على القيام بالأشياء التي تطلب منه، فإنه يُكوّن ثقة قوية بنفسه، أما إذا لم يشعر بذلك فإنه يكون ثقة ضعيفة بنفسه.

 فما هي مظاهر ضعف الثقة بالنفس عند الطفل؟

يذكر الدكتور عبد الكريم بكار، المؤلف البارز في مجال التربية، في كتابه “مشكلات الأطفال”، تشخيصا وعلاجا لأهم عشر مشكلات وعدد من مظاهر ضعف الثقة بالنفس عند الطفل:

أولا: يعد الخوف مظهرًا أساسيًا وطبيعيًا لضعف ثقة الطفل بنفسه، فهو يخاف من أمور كثيرة قد لا يخاف منها الأطفال الآخرون كالخوف من الظلام أو الخوف من الحيوانات، ويخاف من الدخول في المسابقات أو المنافسات مع الآخرين خوفًا من أن يفشل أو يسخر منه الآخرون لعدم نجاحه.

ثانيًا: يأخذ الطفل ضعيف الثقة بنفسه موقفًا دفاعيًا عن نفسه دائمًا فهو يخاف من توجيه أي لوم له أو أي اتهام فدائمًا يحاول أن يدافع عن نفسه حتى لو كان يوجه له سؤالا فقط.

ثالثًا: يفقد الطفل ضعيف الثقة بنفسه الحماس بسرعة لأي نشاط أو عمل، وينسحب منه بسرعة عندما تواجهه مشكلة ولو بسيطة، فإنه يرى أنه سيفشل في هذا العمل ويخسر أي تحدٍ أمامه.

رابعًا: يردد الطفل ضعيف الثقة بالنفس، عبارات تؤكد اقتناعه بأنه ضعيف وغير قادر على المنافسة، مثل (أنا سيئ – أنا غير محبوب – أنا لا أستطيع – لن أنجح)، وهذه الكلمات تعبر عن الأفكار التي تسيطر عليه وتمنعه أن يجرب ويحاول ويبذل المجهود ليصل إلى ما يريد.

 

وترى الدكتورة ماجدة السيد عبيد، أستاذ التربية الخاصة، في كتابها “الاضطرابات السلوكية”، عدة أسباب تؤدي إلى تكوين الطفل لثقة ضعيفة في نفسه وقدراته ومن هذه الأسباب:

أولا: أن إهمال الوالدين للطفل وعدم الاهتمام به وغياب العناية اللازمة به أحد أسباب ضعف ثقة الطفل بنفسه، فهو يشعر من عدم الاهتمام به بأنه غير جدير بهذا الاهتمام، وأنه أقل من الآخرين الذين يعتني بهم آباؤهم ويحبونهم، فيشعر الطفل أنه غير محبوب ومرفوض من الأهل ويفقد الثقة في قدراته التي يرى أنها لم تمكنه من الحصول على اهتمام والديه وحبهما.

ثانيًا: أن أهم ما يضعف ثقة الطفل بنفسه هو مقارنة الأهل الدائمة بين الطفل وبين الآخرين سواء كانوا إخوته أو أقاربه أو زملائه في المدرسة، فعند مقارنه الطفل بآخرين فإنه يرى أن أفكاره وتصرفاته ليس لها قيمة لأن الوالدين يفضلان تصرفات الآخرين وبالتالي يفقد الثقة في أفكاره، ونفسه، ويشعر بالعجز لعدم قدرته على إرضاء الوالدين.

ثالثًا: التوبيخ الدائم للطفل والتقليل من أهمية ما يفعله، والتقليل من قدراته، يؤثر على ثقته بنفسه، ويجعله ضعيفًا وخائفًا، ويبعد عن أي عمل أو نشاط، خوفا من التوبيخ واللوم الذي يتلقاه من الآخرين.

رابعًا: التوقعات المبالغ فيها من الوالدين تجاه الطفل من الأشياء التي تساهم في ضعف ثقته بنفسه، فإذا كان ما يطلبه الوالدان من الطفل يصعب أن يحققه أو أكبر من إمكانياته، فإنه يشعر بالعجز ويفقد الثقة في قدراته وإمكانياته.

 

إن ضعف الثقة بالنفس تؤثر بشكل كبير على الطفل وعلى حياته لذلك يجب مساعدة الطفل على التخلص من هذه المشكلة، فكلما تخلص منها في وقت مبكر، يقل التأثير السلبي لها عليه ومن طرق مساعدة الطفل التي ذكرها كل من الدكتورة ماجدة السيد عبيد والدكتور عبد الكريم بكار ما يلي:

أولا: يجب أن يعرف الطفل أن جميع الأفراد سواء كانوا كبارًا أو صغارًا يمكن أن يخطئوا في عمل ما، وهذا يخفف عن الطفل شعوره بأنه مختلف عن الآخرين الذين ينجحون في كل شيء، وأن يعرف أنه على الرغم من أنه يخطئ يجب أن يظل يحاول الوصول للنجاح وتفادي الأخطاء.

ثانيًا: يجب أن يعرف الطفل أن لكل إنسان نقاط قوة ونقاط ضعف، ويجب أن يركز على نقاط القوة حتى يستطيع أن يحقق ما يريد، وأن يقوي نقاط الضعف ويجب عليك عزيزتي الأم أن تساعديه على ذلك.

ثالثًا: إذا لم ينجح الطفل في القيام بعمل معين لا يجب توبيخه أو لومه بل يجب أن يلفت الوالدين نظره إلى أنه مقبول ومحبوب على الرغم من خسارته، وأنه يمكن أن ينجح في مرات أخرى وأن يضع يده على أسباب خسارته أو عدم نجاحه حتى يتخطاها في المرة القادمة.

رابعًا: يجب أن يتعلم الطفل أن يردد في داخله عبارات تساعده على الثقة في نفسه، فبدلا من أن يقول لنفسه (أنا سأخسر) يمكن أن يقول لنفسه (أنا سأظل أحاول حتى أنجح)، وهذه العبارات تساعده على المحاولة والتجريب والإصرار.

خامسًا: كما يجب أن نركز على الأشياء الإيجابية التي يقوم بها الطفل، ونلفت نظره إليها ونكافئه عليها فيكسب الثقة في نفسه، ويبعد عن ذهنه أنه غير قادر على فعل أي شيء جيد.

 

إن ثقة الطفل في نفسه هي الكنز الأول الذي يمكنه من تحقيق الكثير من النجاح في حياته، فعليكم مساعدته على كسب ثقته بنفسه حتى لا يخسر الكثير، ويهدر قدراته وحتى يحقق ما يطمح فيه ويشعر بالفخر والسعادة.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة