في مفهوم القوة العظمى: الدولة العربية المتحدة

img

 

 

سمير سعد الدين

 

القوة العظمى هي عبارة عن أمة أو دولة لديها القدرة على فرض نفوذها على المقياس العالمي. مما يميز القوى العظمى هو امتلاكها لقوة اقتصادية و عسكرية و دبلوماسية وثقافية تسمح لها بفرض رأيها على الأمم الأصغر منها قبل اتخاذها لأي خطوة من تلقاء نفسها.

أول ما استخدم مصطلح “القوة العظمى” ليعبر عن أعظم قوى في أوروبا في الفترة التي تلي الحقبة النابليونية. ومنذ ذلك الحين تعاقبت القوة مرات عديدة وكان أكثرها إثارة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. في حين اعتبرت بعض الأمم كقوى عظمى بشكل كبير إلا أنه لم يوجد هناك قائمة محددة تؤول إلى نقاش مستمر.

على مر التاريخ ظهر على الساحة الدولية العديد من الدول التي احتلت مكانة القوة العظمى، منهم الفراعنة ودولتي الفرس والروم، وممالك بيزنطة واليونان القديمة وروما وغيرها، مرورا بالعصور الوسطى ووصولا للفتوحات البحرية التي تنافست عليها أسبانيا والبرتغال، وصولا إلى الإمبراطوريتين الاستعماريتين الفرنسية والبريطانية، ثم آخر القطبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

والآن على موعد مع الصين…

وتأكيداً على ذلك، تستند القوة بشكل عام على امتلاك الدولة لعناصر أساسية، تتعلق بالخصائص والموارد والقدرات والمؤسسات، التي تشكل بمجموعها المقدرات القومية للدولة، وهو ما يعرف في أدب العلاقات الدولية بعناصر قوة الدولة، أي حجم ومستوى الإمكانات المتاحة للدولة، التي تمكنها من فرض خياراتها على الآخرين، وفقًا للوجهة التي تخدم مصالحها. وتظهر هذه العناصر بأشكال متعددة ومتنوعة،كالاعتبارات الجغرافية من حيث الموقع والمساحة والتضاريس، وعدد السكان، والموارد الطبيعية التي تدخل في حوزة الدولة، والقدرات الاقتصادية، والقوة العسكرية، وكفاءة المؤسسات السياسية والدبلوماسية والدعائية، والبنية التكنولوجية، والفعاليات الثقافية، والحالة المعنوية للشعب وغيرها.

وتوضيحاً لذلك، يمكن أن نذكر على سبيل المثال، أن عدد سكان الدولة وثروتها هما ركيزتين ودعامتين أساسيتين في بناء قوة الدولة، فلا يعقل أن تصبح من الدول العظمى تلك الدول قليلة الكثافة السكانية ومحدودة الموارد والثروة، إذ أن القوى العظمى تحتاج إلى جيوش ضخمة لا يمكن حشدها إلا في الدول ذات الكثافة السكانية العالية. كما يترتب على ذلك نتيجة في غاية الأهمية وهي أن الكثافة السكانية – إن تم استغلالها على النحو الأمثل – ستؤدي إلى تحقيق نتائج اقتصادية هائلة لأن عدد السكان الكبير يستطيع أن ينتج ثروة كبيرة، خاصة في ظل امتلاك الدولة لعنصري التقنية الحديثة والمساحة الجغرافية وغيرها من عوامل القوة الأخرى التي تساند بعضها بعضاً.

 

لو بطلنا نحلم نموت

في فترة من فترات التاريخ كانت جميع دولنا العربية الموجودة حاليًا منصهرة في كيان واحد يمتد من المحيط وحتى الخليج. في ذلك الوقت كانت الحضارة الإسلامية هي المهيمنة على العالم سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وثقافيًا وعلميًا.

ماذا لو تخيلنا أن حلم العرب قد تحقق وأن جميع الدول العربية الاثنتين وعشرين قد تحولت إلى دولة واحدة كبيرة .. الآن؟

ماذا سيكون وضع هذه الدولة في العالم من كافة النواحي؟

وما هو مركزها بالنسبة للعالم؟

 

جغرافيًا

مساحة هذه الدولة ستبلغ تقريبًا 13,3 مليون كيلومتر مربع، وبالتالي ستحتل المركز الثاني عالميًا من حيث المساحة خلف روسيا (17,1 مليون كيلومتر مربع) وستسبق كلًا من كندا (9,98 مليون) والولايات المتحدة (9,63 مليون).

سيكون لهذه الدولة سواحل على كل من البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي بإجمالي طول يبلغ 19 ألف كيلومتر لتصبح في المركز التاسع عالميًا. كما أن البحر الأحمر سيكون بمثابة بحيرة خاصة تابعة للدولة العربية.

تتحكم هذه الدولة تحكمًا شبه تام في طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا نتيجة تحكمها التام في قناة السويس والبحر الأحمر وبحر العرب.

 

ديموغرافيًا

إجمالي عدد سكان هذه الدولة سيبلغ حوالي 386 مليون نسمة طبقًا لأحدث إحصاءات العام الحالي لتصبح في المركز الثالث عالميًا خلف الصين (1,37 مليار نسمة) والهند (1,27 مليار نسمة)، بينما ستسبق الولايات المتحدة (320 مليون نسمة).

ستتميز هذه الدولة بتنوع كبير في العرقيات بين الأمازيغ والطوارق والأكراد والنوبيين والبدو والزنوج وكلدان والصوماليين.

ستتحدث هذه الدولة بإجمالي 23 لهجة رئيسية مختلفة يتفرع من بعضها عدد أكبر من اللهجات.

 

الثروة الاقتصادية

ستتميز الدولة الجديدة بوجود كميات كبيرة جدا من الثروات الطبيعية التي يمكن أن تجعل لها الريادة في العالم بسهولة.

النفط : سيبلغ إجمالي إنتاج هذه الدولة من النفط حوالي 25,6 مليون برميل يوميًا وهو ما يمثل ثلث إنتاج العالم تقريبًا، مما يجعل هذه الدولة هي المتحكم الرئيسي في أسعار النفط العالمية.

تسبح الدولة العربية الكبرى على حوالي 772 مليار برميل من النفط لا يزال تحت أراضيها وهو ما يوازي 65% تقريبًا من إجمالي الاحتياطي الخاص بمنظمة أوبك.

الغاز الطبيعي: يبلغ إجمالي احتياطي هذه الدولة من الغاز الطبيعي حوالي 54,5 تريليون متر مكعب وهو ما يوازي 30% من إجمالي الاحتياطي العالمي.

تنتج الدولة العربية الكبرى حوالي 523,4 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا وهو ما يكافئ 12% من إجمالي إنتاج العالم، ويجعلها في المركز الثالث خلف كل من الولايات المتحدة وروسيا.

الأراضي الزراعية: مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تبلغ أكثر من 601 ألف كيلومتر مربع مما يجعلها في المركز السادس خلف كل من الولايات المتحدة والهند والصين وروسيا والبرازيل على الترتيب.

 

الدخل القومي والفردي

إجمالي الدخل القومي للدولة العربية سيكون حوالي 2,75 تريليون دولار أمريكي مما يجعلها في المركز الرابع عالميًا كأكبر دخل قومي.

متوسط دخل المواطن العربي سيبلغ تقريبًا 7124 دولار سنويًا مما يجعلها في المركز رقم 79 عالميًا من إجمالي 184 دولة.

ستبلغ قيمة الديون الخارجية على هذه الدولة لحظة ميلادها قرابة 762 مليار دولار ما يجعلها في المركز الثامن عشر عالميًا.

 

عسكريًا

في حالة ضم جميع جيوش الدول العربية في جيش واحد فسيكون عندنا أحد أكبر الجيوش في التاريخ القديم والحديث.

القوة البشرية: سيبلغ إجمالي عدد الجنود في الخدمة حوالي 2,5 مليون جندي، وهو جيش أكبر من الجيش الصيني البالغ عدد جنوده في الخدمة 2,3 مليون جندي. كما يبلغ هذا الجيش ضعف عدد القوات الأمريكية النشطة.

إجمالي قوات الاحتياط سيكون حوالي 3,3 مليون جندي، لتصبح في المركز الثالث بعد كل من فيتنام وكوريا الشمالية.

الأسلحة: إذا ما قمنا بضم جميع الأسلحة الموجودة في المخازن الخاصة بالدول العربية فسيصبح معنا ترسانة حربية كالتالي:

ـ إجمالي عدد الطائرات العسكرية بمختلف أنواعها سيبلغ حوال 5000 طائرة، لتصبح الدولة العربية في المركز الثاني عالميًا خلف الولايات المتحدة (13,9 ألف طائرة).

ـ إجمالي عدد القطع البحرية الحربية بمختلف أنواعها سيبلغ قرابة 1100 سفينة لتصبح في صدارة دول العالم تليها كوريا الشمالية برصيد 1061 قطعة حربية بحرية.

ـ ستملك هذه الدولة قوة هائلة من الدبابات يقدر عددها بحوالي 18 ألف دبابة تتربع بها على عرش العالم بلا منازع حيث تأتي خلفها روسيا بإجمالي 15 ألف دبابة.

ـ من ناحية أخرى فإن قيمة الميزانية العسكرية لهذه الدولة ستبلغ حوالي 123 مليار دولار لتصبح في المركز الثالث خلف كل من الولايات المتحدة (577 مليار دولار) والصين (145 مليار دولار).

 

أبرز التحديات

بالطبع ستواجه هذه الدولة الوليدة العديد من المشاكل والتحديات الكبيرة التي إن استطاعت حلها فستصبح هي الدولة العظمى في العالم بلا منازع.

ـ الاختلافات العرقية: أولى هذه التحديات تكمن في التنوع العرقي والديني والقبلي الكبير المتواجد في جميع مناطق الدولة. الكثير من الأقليات تتواجد في عدة مناطق يقدر عددها بالعشرات، كما تشهد بعض المناطق نزاعات لها جذور تاريخية مثل النزاع السني الشيعي في عدة مناطق.

كل هذا يستلزم من الدولة بالتأكيد البحث عن المشترك بين جميع هذه العرقيات والإثنيات وكيفية مزجها سويًا لتحقيق أهداف مشتركة تشمل الكل ولا تستبعد أحدًا.

ـ الاقتصاد: طبقًا لما ذكرناه سابقًا فإن متوسط دخل الفرد سيكون قرابة 7000 دولار سنويًا وهو مبلغ متدنٍ جدًا وقد يسبب مشاكل بين المناطق الغنية والفقيرة.

أيضًا فإن العديد من المناطق التابعة لهذه الدولة تعاني إنهاكًا واضحًا في بنيتها التحتية واقتصادها بشكل عام نتيجة النزاعات المسلحة والحروب الأهلية والثورات والتدخلات الأجنبية.

لعل عدة مشاريع عملاقة تكون بداية جيدة لتوحيد شعوب الدولة ولبناء اقتصاد قوي يمكنه الهيمنة على اقتصاد العالم مستقبلًا.

ـ الترسانة الحربية: أحد أبرز التحديات تكمن في الابتعاد عن سياسة استيراد السلاح التي تتبعها جميع الدول العربية بلا استثناء والاتجاه نحو التصنيع حتى يكون للدولة استقلالية عن التدخلات الخارجية في شئونها.

ـ المناطق المحتلة: لا يزال يوجد عدد من المناطق الخاصة بهذه الدولة تحت الاحتلال الأجنبي.

ـ أهم هذه المناطق هي الأراضي الفلسطينية المحتلة والتواجد الصهيوني بها.

ـ منطقة أم الرشراش المعروفة باسم إيلات هي منطقة مصرية احتلتها دولة الكيان الصهيوني عام 1952م.

ـ مدينتا سبتة ومليلة المغربيتان وهما إحدى بقايا العهد الإسلامي بالأندلس لا تزالان تحت الاستعمار الإسباني.

ـ هضبة الجولان السورية تحتلها دولة الكيان الصهيوني منذ عام 1967م.

ـ جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى هي 3 جزر إماراتية بالخليج العربي تحتلهما إيران منذ عام 1971م وقبل قيام الاتحاد الإماراتي بيومين فقط.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة