قادة اليمين المتطرف يبحثون “تفكيك” الاتحاد الأوروبي وخطر “الاستعمار الإسلامي”

img

محمد عبد المنعم

 

عقد قادة أبرز الأحزاب الأوروبية اليمينية، اليوم السبت، مؤتمرا كبيرا في العاصمة التشيكية براغ وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد الإعلان عن تظاهرات مضادة في المدينة ضد العنصرية.

وأكدت الأحزاب الأوروبية اليمينية المتحالفة في “أوروبا الأمم والحريات”، وهي التشكيلة السياسية التي تأسست قبل سنتين داخل البرلمان الأوروبي، أنها تركز على التعاون في أوروبا خارج أطر الاتحاد الأوروبي.

وجرى المؤتمر تحت شعار”من أجل أوروبا للأمم صاحبة السيادة” وبمشاركة مارين لوبان، التي تترأس حزب “الجبهة الوطنية” الفرنسي وكانت المنافس الأساسي للرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، خلال الانتخابات الماضية في مايو/أيار، وغيرت فيلدرز، زعيم “حزب الحرية” الهولندي، ولورنزو فونتانا من “رابطة الشمال الإيطالية”، وغيورغ ماير من حزب “حرية النمسا”، وماركوس بريتسل من حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وذلك بالإضافة إلى البلجيكي جيرولف انيمانز، والبولندي ميشال ماروسيك، وكذلك جانيس اتكينسون التي كانت عضوا في حزب “استقلال المملكة المتحدة”.

ويعتبر حزب “الحرية والديموقراطية المباشرة” بقيادة رجل الأعمال من أصول يابانية،، توميو أوكامورا، الجهة المستضيفة للمؤتمر.

وتمتاز جميع هذه القوى السياسية بخطابها المعادي لاستقبال المهاجرين الأجانب، وضد سياسات دول أوروبا في هذا المجال.

 

لوبان: سنفكك الاتحاد الأوروبي من داخله

وفي كلمة ألقتها خلال المؤتمر، دعت لوبان إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي من داخله.

وقالت السياسية الفرنسية اليمينية: “إن الاتحاد الأوروبي في النفس الأخير، وهناك أمل في أننا سنسقط هذه المنظمة غير الصحيحة من داخلها، وعلينا أن نتصرف كما يتصرف الفاتح”.

واعتبرت لوبان أن الأحزاب اليمينية قادرة على تحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة للبرلمان الأوروبي، مشددة على أن هذه القوى تستطيع القضاء على الاتحاد الأوروبي، الذي وصفته بـ”المؤسسة الكارثية التي تقود القارة إلى الموت”.

وأردفت لوبان أن “الشعوب الأوروبية عليها تحرير نفسها من أغلال الاتحاد الأوروبي”، وأوضحت أن محل هذه المنظمة سيحتله “اتحاد الشعوب الأوروبية”، وهو مشروع ينص على “التعاون الطوعي بين الدول يقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة مصالحها السياسية والاقتصادية”.

وبينت زعيمة “الجبهة الوطنية” أن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل بإعادة الحدود بين دول منطقة شنغين وحل المفوضية الأوروبية.

 

فيلديرس: يجب منع الهجرة من الدول المسلمة

بدوره، أعلن فيلديرس أن الهجرة من الدول المسلمة تمثل إحدى أكبر المشاكل التي تواجهها أوروبا.

وشدد اليميني الهولندي على “ضرورة منع الهجرة الجماعية إلى أوروبا حتى لو سنكون مضطرين إلى إقامة جدار”.

وقال إن الاتحاد الأوروبي لم يعد بإمكانه  إبقاء الأبواب والنوافذ مفتوحة” أمام المهاجرين من العالم الإسلامي.

 

أوكامورو: أروبا في مرمى خطر الاستعمار الإسلامي

من جانبه، اعتبر أوكامورو، الذي تولى مسؤولية تنظيم المؤتمر في براغ، أن الأوروبيين “في مرمى خطر الاستعمار الإسلامي”، مشيرا إلى أن أوروبا تمر بانحطاط القيم القومية والثقافية التقليدية.

وأضاف أن “الاتحاد الأوروبي يتحول إلى دولة شمولية”، قائلا إن مستقبل أوروبا في عدم مركزية أوروبا سياسيا واقتصاديا.

كما بين أن مشروع اتحاد الشعوب الأوروبية يقضي بالحفاظ على حرية التنقل للمواطنين والشحنات في أراضي القارة بالتعزيز الكبير لأمن الأوروبيين.

 

“المتطرفون يدوسون حقوق الإنسان”

وجرت أعمال هذا المؤتمر على خلفية عدة تظاهرات شهدتها العاصمة التشيكية احتجاجا على استضافتها هذا الاجتماع للقوميين الأوروبيين، وكذلك على العنصرية والقومية.

وقالت أنا ديوموند، المشاركة في عملية تنسيق التظاهرات في براغ ، إن المؤتمر الجاري في المدينة “اجتماع للمتطرفين الذين يدوسون حقوق الإنسان ويتمسكون بإيديولوجية تشبه النازية”.

وعززت السلطات التشيكية الإجراءات الأمنية في العاصمة براغ بعد الإعلان عن تظاهرات لمجموعات يسارية معادية لليمين الأوروبي كانت تنوي حصار ضاحية براغ التي انعقد فيها المؤتمر اليميني.

ونقلت وكالة “فرانس برس” أن الشرطة التشيكية أولت اهتماما خاصا بالأمن الشخصي لفيلدرز، الذي تلقى تهديدات بالقتل بعد تصريحاته المعادية للإسلام.

 

تنامي قوة اليمين الأوروبي

ويجري هذا المؤتمر بالتزامن مع التنامي الملموس لقوة الأحزاب اليمينية في أوروبا، لاسيما بعد تأهل مارين لوبان في الجولة النهائية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وكذلك تعزيز مواقع حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني، الذي احتل، في إنجاز يعتبر تاريخيا، المركز الثالث في انتخابات البرلمان الألماني الماضية وحصل على نسبة 12.6 بالمئة من الأصوات.

وفي تطور آخر في هذا المجال، أعلن زعيم حزب الشعب النمساوي، سيباستيان كورتس، عن التوصل إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة الائتلافية مع “حزب الحرية” اليميني المتشدد، الذي احتل المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية في النمسا بحصده 26 بالمئة من أصوات الناخبين.

وانعقد هذا المؤتمر بعد شهرين على حصول الحزب اليميني التشيكي “الحرية والديموقراطية المباشرة” بقيادة أوكامورا، المولود في طوكيو، على 10 بالمئة من أصوات الناخبين في اقتراع تشريعي، بفضل خطابه الصارم ضد الإسلام وضد الاتحاد الأوروبي في أجواء تشهد صعود الحركات اليمينية في أوروبا.

وحصل الحزب اليميني التشيكي المدعوم من لوبان على 22 مقعدا في البرلمان التشيكي الذي يضم مئتي نائب.

وحظي توميو أوكامورا على دعم الرئيس التشيكي، ميلوش زيمان، اليساري المعروف بخطابه المعادي للهجرة والمسلمين، وقد حضر زيمان مؤتمر “حزب الحرية والديموقراطية المباشرة”.

وزيمان الذي شبه أزمة الهجرة “بالغزو المنظم” ويعتبر المسلمين أشخاصا “من المستحيل دمجهم” في المجتمع، هو المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية التشيكية في يناير/كانون الثاني عام 2018.

ومن الجدير بالذكر أن الرئيس التشيكي هو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي لم ينتقد، بل رحب بقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يوم 6 ديسمبر/كانون الأول.

وصرح زيمان، بعد يومين من الإعلان عن هذه الخطوة: “أشعر بفرح كبير من هذا القرار، وعندما زرت إسرائيل منذ 4 سنوات، وقلت آنذاك إنني لكنت سأرحب بشدة بنقل السفارة التشيكية إلى القدس”.

 

الاتحاد الأوروبي يفشل

وتزامنت هذه الدعوات مع فشل قادة الاتحاد الأوروبي بالتوصل إلى اتفاق لتوزيع اللاجئين بين بلدان الاتحاد.

فقد جددت كل من بولندا والتشيك والمجر وسلوفاكيا رفض إلزامها باستقبال عدد معين من اللاجئين.

كما عرضت أربع دول في وسط أوروبا تقديم 35 مليون يورو لإيطاليا لمساعدتها على منع المهاجرين من مغادرة ليبيا.

بينما قال دبلوماسي سويدي لوكالة “رويترز” إنه قد يحدث تحرك باتجاه إجراء اقتراع إذا لم تظهر بوادر إجماع عندما يناقش القادة تعديل قوانين اللجوء في حزيران المقبل.

وقد شبت خلافات عدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، في الأشهر الأخيرة، على خلفية إلزام الاتحاد لأعضائه بتقاسم أعباء اللاجئين، كنوع من تحمّل المسؤوليات التي تعاهدت عليه تلك الدول تحت سقف موحد.

وشكلت أزمة اللاجئين عمومًا، والسوريين خصوصًا، مصدر خلاف في الاتحاد، بعد موجة “غير مسبوقة” شهدتها أوروبا عام 2015، مع تدفق ما يزيد عن 1.7 مليون لاجئ إلى أراضيها، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

التدفق هذا نشأت عنه التزامات عدة تعهدت بها بعض الدول الأوروبية، تحت ظل اتفاقية أطلق عليها اتفاقية “توزيع اللاجئين”، التي لاقت قبولًا من بعض الدول فيما رفضت أخرى الالتزام بها.

 

الاتفاقية التي فرقت الدول الأوروبية

في أيلول 2015، وافق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على إعادة توزيع 160 ألف طالب لجوء في جميع أنحاء أوروبا، ضمن خطة تنتهي في أيلول 2017، تحت ما يعرف باتفاقية “توزيع اللاجئين”.

الهدف منها كان تخفيف الأعباء على بعض الدول الأعضاء التي أبدت تعاطفًا مع طالبي اللجوء، ومنها ألمانيا والسويد والنمسا، ومع دول استقبلت، مرغمة، عددًا كبيرًا من اللاجئين كونها بوابة الاتحاد الأوروبي، ومنها إيطاليا واليونان.

ووفقًا للاتفاقية فإن على ألمانيا أن تستقبل 31443 لاجئًا وفرنسا 24031 وإسبانيا 14931 وبولونيا 9287 وهولندا 7214 ورومانيا 4646 وبلجيكا 4564 والسويد 4469 والنمسا 3640 والبرتغال 3074 وفنلندا 2398.

أما التشيك فألزمت باستقبال 2978 لاجئًا وبلغاريا 1600 وسلوفاكيا 1502 وكرواتيا 1064 وسلوفينيا 631 ولاتفيا 526 ولوكسمبورغ 440 وإستونيا 373، ومالطا 133 لاجئًا والشطر الجنوبي من قبرص 274 لاجئًا.

وتتلقى تلك الدول، حال التزمت بالأرقام، دعمًا ماديًا من خزينة الاتحاد الأوروبي، وصلت ميزانيته إلى 780 مليون يورو.

 

أرقام ما بعد الاتفاقية

وتخلل العامين الماضيين صد ورد داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، بسبب الرفض القاطع لدول أوروبا الشرقية، ومنها بلغاريا وكرواتيا وسلوفاكيا والمجر وبولندا، التي اعترضت على إلزامها باستقبال لاجئين، مفضلة تقديم مساعدات مالية لإيطاليا واليونان على استقبال اللاجئين.

وتقدمت كل من سلوفاكيا والمجر إلى محكمة الاتحاد الأوروبي بطعن ضد قرار المجلس الأوروبي، ووصفت الدولتان في طلب الطعن نظام المحاصصة بأنه ليس ضروريًا، وغير مناسب لحل أزمة اللاجئين، وسط انتقادات حقوقية اعتبرت الرفض انتهاكًا لقانون حقوق الإنسان.

الاتفاقية انتهت قبل ثلاثة أشهر، معلنةً عن أرقام صادمة بانتقال 27 ألف طالب لجوء فقط، من أصل 160 ألفًا، بما يعادل 17.2% من مجموع اللاجئين المستهدف إعادة توزيعهم، وفق ما أعلن الاتحاد الأوروبي في تشرين الأول الماضي.

ولم تستقبل هنغاريا وبولندا أي لاجئ في حين اكتفت جمهورية التشيك وسلوفاكيا باستقبال 12 و16 لاجئًا على التوالي.

واستقبلت ألمانيا سبعة آلاف و852 لاجئًا، وفرنسا 4 آلاف و278 لاجئًا، ولم يتجاوز عدد اللاجئين الذين استقبلتهم باقي الدول الأوروبية باستثناء فنلندا وإيرلندا وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا والسويد، نصف العدد المخصص لها، بموجب القرار.

قمة في الاتحاد الأوروبي لحل المشكلة

وانتقد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الاتفاقية معتبرًا أنها “غير فعالة” و”مثيرة للانقسامات”، الأمر الذي أثار حفيظة ألمانيا، مطالبة بالالتزام باتفاقية “توزيع اللاجئين” على 22 دول أوروبية.

ويرى مختصون أوروبيون أنه من الصعب التوصل لصيغة ترضي الجميع حول توزيع اللاجئين.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

اترك رداً