لا يمكننا أن نوقف مسار التاريخ: الإسلام جزء من ألمانيا

img

 

النقاش بشأن الإسلام في ألمانيا غير هادف ويختزل في “جملة واحدة غبية”

 

عادل فهمي

 

اتسعت حدة الخلاف داخل تحالف المستشارة أنغيلا ميركل، حول دور الإسلام والتعامل مع المسلمين في ألمانيا. حيث أكد السياسي المخضرم فولفغانغ شويبله، رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ)، على أن الإسلام أصبح في الوقت الراهن جزءً من ألمانيا، وذلك في إطار النقاش حول دمج مئات آلاف المسلمين المهاجرين. وفي تصريحات صحفية قال شويبله، المنتمي لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي ترأسه ميركل: “لا يمكننا أن نوقف مسار التاريخ، وعلى الجميع أن يتعامل مع حقيقة أن الإسلام أصبح جزءً من بلادنا”.

وبهذا الرأي، ينضم شويبله إلى رأي ميركل البعيد عن رأي هورست زيهوفر، وزير الداخلية وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي (بايرن)، الذي كان قد صرح بأن الإسلام ليس جزءً من ألمانيا، لكن المسلمين المقيمين بها “ينتمون إليها بشكل بديهي”.

ودعا شويبله إلى التصدي الحاسم لكراهية اليهود، ولفت إلى أن ” الهجرة والقوى الراديكالية في العالم الإسلامي عادت وأججت كراهية إسرائيل ومعاداة السامية بصورة أقوى”. وأضاف أن بلاده هي البلد الأقل قدرة من غيرها على التسامح مع معاداة السامية.

وحثَّ شويبله المسلمين المقيمين في ألمانيا على أن يعلموا أنهم يقيمون في بلد لا يتسم بطابع التقاليد الإسلامية ” وعلى بقية السكان أن يقبلوا وجود نسبة متزايدة من المسلمين في ألمانيا”، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى التماسك المجتمعي والقواعد المستندة إلى قيم الدستور، وقال إن المهم هو التعايش معاً بسلام واحترام الاختلافات.

 

في المقابل قال الكسندر دوبرينت، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي (بايرن)، في تصريحات لمجلة “فوكوس”، إن “الإسلام ليس جزءً من ألمانيا”. وأضاف دوبرينت أن عبارة “الإسلام ينتمي إلى ألمانيا، هي عائق بالنسبة للاندماج لأنها ترسل إلى المهاجرين إشارة خاطئة”، ولفت إلى أن المهاجرين عليهم “أن تكون لديهم الرغبة في الاندماج في مجتمعنا ولا ينبغي أن تكون لديهم الرغبة في العيش إلى جوارنا أو ضدنا”.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان حزبه يمكنه أن يغامر بخلاف دائمٍ مع حزب ميركل المسيحي الديمقراطي في هذا الموضوع، قال دوبرينت إن حزبه خاض النقاش في هذا الموضوع بنهج واضح وبشكل مباشر وبناء. وتابع أن حزبه “لن يغير موقفه في هذا الأمر لأن غالبية الشعب في النهاية ترى أن الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا”، واستطرد دوبرينت أن حزبه يعطي للأغلبية صوتا “يحفظ هويتنا الثقافية للمستقبل”.

 

جملة واحدة غبية

ذهبت صحيفة “راين تسايتونج” إلى أن النقاش بشأن الإسلام في ألمانيا غير هادف ويختزل في “جملة واحدة غبية”.

وبررت الصحيفة ما ذهبت إليه بالقول: “وإلا فماذا يعنيه سياسي مثل (وزير الداخلية) هورست زيهوفر بقوله: “الإسلام ليس جزءا من ألمانيا” “.

تابعت الصحيفة: “هل يعني ضرورة التوقف عن ممارسة الإسلام في ألمانيا؟

هل يعني ضرورة ألا يظهر في حصة الدين المدرسية؟

هل يعني ضرورة إغلاق المساجد؟

طرد المسلمين؟”.

وأضافت الصحيفة: “يمكن القول بعبارة أخرى أيضا: إن هورست زيهوفر و حزبه المسيحي الاجتماعي في بايرن يهددون السلام الداخلي في ألمانيا ويصعبون اندماج المسلمين ويعملون بذلك على تزايد عدم الأمان وتزايد الخطر”.

 

وفي نقاش حول الهجرة ونقص المهارات، أشاد وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير بجهود “مئات آلاف المهاجرين ونجاحهم” وأشار ألتماير من الحزب المسيحي الاجتماعي (CDU) إلى أن المهاجرين “الذين يلتزمون بمواعيد الدوام صباح كل يوم، ويعملون بجد ويشكلون جزء من مجتمعنا”، يساهمون بشكل كبير في ازدهار الاقتصاد الألماني.

كان بيتر ألتماير رئيس ديوان المستشارية الألمانية السابق، قد أيد تصريحات ميركل التي اعتبرت فيها أن الإسلام جزء من ألمانيا. وبرر ألتماير ذلك بأن “المسلمين يعيشون منذ زمن بعيد في ألمانيا بشكل قانوني وسلمي” لكنه أكد أيضا أنه لن يتوانى عن دعم وزير الداخلية هورست زيهوفر، في جهوده لمكافحة “الإسلاموية والسلفية”.

 

طالب الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإيجاد مشروع جديد لإدماج المهاجرين في المجتمع، وإنهاء الخلاف الذي أثاره وزير الداخلية بشأن علاقة الإسلام بألمانيا.

وقال خبير الشؤون الخارجية في الحزب ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت روتغن في تصريحات صحفية «لدينا نوعية جديدة من المهاجرين، ونحتاج إلى نوعية جديدة من العمل المتعلق بالاندماج».

وطالب روتغن بإنهاء الخلاف الذي أثاره وزير الداخلية هورست زيهوفر وساسة آخرون في الحزب المسيحي الاجتماعي بشأن انتماء الإسلام إلى ألمانيا  أو عدمه، معتبرا أنه لا طائل منه.

وذكر أن زيهوفر بإمكانه تطوير مشروع محدد وواعد وعملي لإدماج الأطفال المسلمين مثلا في المجتمع، مؤكدا أن الاندماج أساس السلام المجتمعي.

وأوضح روتغن أنه يتعين الاهتمام بالتسامح والتقارب بين الأديان في المدارس بصورة أقوى، في إشارة إلى رصد وقائع اعتداء ذات دوافع معادية للسامية من قبل تلاميذ مسلمين في المدارس.

 

يذكر أن ألمانيا يقترب عدد سكانها الآن من 83 مليون نسمة، ويعيش فيها نحو 5.4 مليون مسلم، وينتظر زيادة ذلك العدد في ظل موجة الهجرة الجديدة.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة