المخدرات الرقمية

img

 

إبراهيم بدوي

‘المخدرات الرقمية’، والمعروف باسم” binaural beats “، هى احدث وسائل الادمان بين البشر الان التى يتم الترويج لها .. و “المخدرات الرقمية” تعتمد على التاثير على العقل و الحواس عبر دخولها إلى الأذن فى صورة نغمات موسيقية ،وتحدث تأثيرا سلبيا على ذبذبات المخ الطبيعية ، و لها نفس تاثير المخدرات و لكنها تتميز بتعدد الاستجابات وفقا لطلب ، فقد تؤدى الى حالة من الاسترخاء او من النشاط الزائد او حالة من الهدوء العميق و غيرها من التاثيرات .
وتجارة المخدرات الرقمية على الإنترنت، تتخذ منتجاتها شكل ملفات موسيقية من نوعيه mp3 المعروفة و المنتشرة و التى تستخدم على وسائل الاتصال الذكية كالهاتف و الايبود و التابلت ، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.. و تسوق الملفات الموسيقية بأسعار زهيدة قد تصل الى 3 دولار فقط للملف الموسيقى ، بل تعرض بعض المواقع تحميلها مجانا كنسخة تجريبية، وبعد ضمان المستخدم لتأثيرها بعد التجربة سيكون عليه شرائها .
وتلقى هذه الظاهرة تقارير متضاربة من الأطباء والمختصين، حيث يرى البعض أن المخدرات الرقمية قد يكون لها آثار ضارة على بعض مستخدميها ، بينما يدعي آخرون أنها قد تحقق بعض الفوائد.. وتعتمد هذه المخدرات على الإيقاعات الموسيقية “كوسيلة لتحقيق المزاج المطلوب ” باستخدام تقنية تنطوي على التلاعب باثنين من النغمات المختلفة في نفس الوقت من أجل تغيير الموجات الدماغية”.

 

صنع في ألمانيا
ولقد تم اكتشاف هذه الظاهرة في عام 1839 من قبل الفيزيائي الألماني” هاينريش ويلهلم Heinrich Wilhelm ” ، الذى استطاع التحكم فى مسارات الموسيقى لتحقق عدة استجابات بشرية مختلفة .
و وفقا لموقع I-Doser، المنتج و المسوق الرئيسي لملفات التخدير الموسيقية على الانترنت ، انه عند عزف الموسيقى بترددات مختلفة قليلا عبر كل أذن، فان الدماغ يدرك بعدا موسيقيا ثالثا ‘وهميا’، مما يبدل الاحساس والاستجابات .
وحتى تتم عملية التخدير والإدمان من خلال هذه النغمات ، يتم تشغيل الملف الموسيقى بحيث يزود طرفي السماعة بدرجتين مختلفتين من الترددات الصوتية، ويكون الفارق ضئيلاً يقدّر بنحو 30 هيرتز، لذلك يشدد من صنعوا هذه المخدرات على أن تكون السماعات ذات جودة عالية من نوع “ستيريو” كي تحقق أعلى درجات الدقة و التأثير ، وتوصل المخدر بطريقة صحيحة ، فيدخل المدمن في حالة الاسترخاء وكسل العقل.
ويعتمد خلق هذه المخدرات على التحكم بالمسارات الموسيقية بوضعها فى حزم متنوعة الاغراض ، و يتم التحكم فى هذه الجرعات بمقدار الفارق بين ذبذبات و نغمات طرفي السماعة ، وكلما زاد الفارق بين الدرجات زادت الجرعة المخدرة..
وتقدم هذه المخدرات الرقمية بجرعات و تأثيرات مختلفة وفقا لرغبة المستخدم ، بعضها ذو تأثير ترفيهي ، او بعضها يقدم كوصفة طبية، او يوفر التأثيرات الخيالية، او التأثيرات المقدسة و الروحانية ، بل ان بعضها اصبح يروج له كوصفة لإنقاص الوزن او لعلاج الاكتئاب او لتحقيق السعادة .. و هناك جرعات تستخدم لزيادة النشاط الجسدى للرياضيين او النشاط الجنسى .
و لا تشكل هذه التقنية اى خطرا على مستخدميها ، ولا تؤدى للإدمان فهى على نقيض المخدرات التقليدية لا تحتوي على أي مواد كيميائية قد تثور على فسيولوجيا الجسم، كما أن منتجاته تباع بأسعار رمزية مقارنة بالمخدرات التقليدية، ما يجعلها بمتناول الجميع ..
و يؤكد الموقع ان الملفات الالكترونية لها تأثير إيجابي على الجسم، حيث تُشعر متعاطيها بالاسترخاء أو بالحركة المفرطة أو النشاط على حسب رغبته واستعداد جسمه .. ويعرض الموقع لأبرز التجارب الناجحة لمستخدمي هذه التقنية ، والتى يصفوا فيها احساسهم بعد تجربتها ، و يقولوا إنها كانت تجربة ايجابية دون أي آثار سلبية عليهم.

 

ضجة عربية
وقد أثارت هذه الملفات و تجارتها ، ضجة في لبنان، حيث دعا وزير العدل اللبنانى لضرورى الصدى لهذه الظاهرة و اتخاذ لإجراءات القانونية الواجبة لوقف انتشار ‘المخدرات الرقمية’ في لبنان.
و قد كشف عن امر المخدرات الرقمية أول مرة في عام 2012 ، عندما حذر منها الدكتور “سرحان المهينى ” نائب مدير أكاديمية العلوم الشرطية في الشارقة، ودعا إلى فرض حظر على مثل هذه المنتجات، و قال انه على الرغم من عدم وجود أدلة علمية بارزة حتى الان عن الآثار السلبية لمثل هذه الملفات الرقمية و تأثيرها على البشر إلا ان يجب الحذر منها لكونها تشكل خطرا على المجتمع.
وفق دراسة ميدانية أجريت في الإمارات العربية المتحدة على عينة من 500 طالب من مختلف الجامعات الخاصة والرسمية، تتراوح أعمارهم بين 18 و23 سنة، تبين أن 46 في المئة من المستطلعة آراؤهم، لا يوافقون على أن المخدرات الرقمية ظاهرة منتشرة في الإمارات، واعتبر 55 في المئة من الطلاب أن السجلات الصوتية يمكن أن تسبب الإدمان. وقال 37 في المئة إنهم لا يعرفون ما المخدرات الرقمية، ورأى 23 في المئة أن لا أدلة علمية متاحة في هذا المجال.
لكن الدكتورة” هيلين وهبى ” الاستاذ المساعد في علم الأعصاب، كتبت بمقال لها فى صحيفة الواشنطن بوست الامريكية ، بان المخدرات الرقمية لا تشكل خطرا على الدماغ حيث افادت الابحاث انه لم يكن هناك ” أي زيادة على الإطلاق في نشاط موجات الدماغ لمن يستمعون الى مثل هذه الملفات ذات الترددات المختلفة” . و اضافت ان باحثون في جامعة العلوم و الصحة بولاية أوريجون قاموا بدراسة تبحث في آثار هذه التقنية ، والتي كشفت أن آثارها قد يكون لها بعض الفوائد على المدى الطويل ، فقد يستطيع هؤلاء الذين يداومون على الاستمتاع بمثل هذه التقنية يوميا على الاحساس بقلق اقل و احساس بتحسن فى نوعيه الحياة .

 

مسؤولية الأهل
حين نرى المراهقين أو الأطفال يسعون إلى المخدرات الرقمية، علينا أن نسأل لماذا يبحث هذا الطفل عن هذا الشعور بالنشوة أو اللذة. وهذا السلوك وأسبابه ربما قد تدفع الطفل إلى تعاطي المخدرات السامة المضرة، لا تلك الرقمية المحدودة الآثار وحسب.
لذلك علينا أن ننتبه من الجهة السلوكية إلى سعي الطفل إلى تعاطي المخدرات الرقمية وأسباب هذا الفضول وهذا الاندفاع، بحثاً عن نشوة المخدرات ذاتها. وعلينا معالجة تلك الأسباب وذاك الاندفاع مبكراً”.
هذا الطفل الذي يدخل إلى هذه المواقع للبحث عن هذه الملفات الصوتية وأحياناً يشتريها ويحمّلها عنده، يتعرّض في الحقيقة لعروض أخرى لمنتجات يتم الترويج لها وهي تهدد الطفولة والصحة العامة، كالعروض الجنسية أو المخدرات العادية وغير ذلك. علينا أن نرى إلى أين يدخل هذا الطفل ليحصل على هذه الملفات ولماذا”.

الكاتب Mudir

Mudir

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة